جولة ثالثة من محادثات لبنان وإسرائيل في واشنطن وسط تصعيد ميداني
تنطلق اليوم في واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لتمديد وترسيخ وقف إطلاق النار الذي يقترب من نهايته، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية التي أوقعت مئات الضحايا خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه الجولة في ظل أجواء متوترة ميدانياً، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 شخصاً، بينهم أطفال، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت عشرات المواقع في جنوب وشرق البلاد.
تصعيد ميداني يهدد فرص التهدئة
تزامن انطلاق المفاوضات مع تصعيد عسكري ملحوظ، إذ شنت إسرائيل غارات على نحو 40 موقعاً، وفق وسائل إعلام لبنانية رسمية. ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، تجاوز عدد القتلى 400 شخص، بحسب تقديرات دولية.
ورغم الهدنة، تؤكد إسرائيل استمرار عملياتها ضد “حزب الله”، حيث شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن بلاده ستواصل استهداف من يهدد أمنها، مؤكداً عدم وجود “حصانة لأي طرف”.
لبنان يتمسك بوقف دائم لإطلاق النار
في المقابل، يسعى لبنان خلال هذه الجولة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم، مع التركيز على إنهاء العمليات العسكرية ووقف الخسائر البشرية.
كما تشدد أطراف إقليمية، من بينها إيران، على ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار قبل الدخول في ترتيبات أوسع، وهو ما يعقّد مسار التفاوض ويضع ضغوطاً إضافية على الوساطة الأميركية.
دور أمريكي وضغوط لنزع سلاح “حزب الله”
تدعم الولايات المتحدة جهود التهدئة، لكنها تربط تحقيق السلام الشامل بفرض سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما في ذلك نزع سلاح «حزب الله».
وفي هذا السياق، ترى واشنطن أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن ينهي ما تصفه بـ”النهج السابق” الذي سمح بوجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة.
غياب قيادات بارزة عن المحادثات
تُعقد هذه الجولة بغياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته، على خلاف الجولات السابقة، حيث يزور ترامب الصين حالياً.
ويمثل الطرفين وفود دبلوماسية رفيعة، إلى جانب وسطاء أميركيين، في محاولة لتحقيق تقدم خلال الاجتماعات التي تستمر يومين.
وتعد هذه الجولة الثالثة من نوعها، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين لبنان وإسرائيل، ما يعكس حساسية وتعقيد المسار التفاوضي بين الجانبين.