من الوحش الأمريكية إلى شبكة المراقبة الذكية.. كيف أمنت الصين زيارة ترامب؟
تعاملت الصين مع الزيارة باعتبارها واحدة من أكثر الزيارات الدبلوماسية حساسية خلال السنوات الأخيرة، مما دفع السلطات الصينية إلى فرض إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة في محيط المواقع المرتبطة بتحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والوفد المرافق له.
تحضيرات صينية مشددة في بكين
ووصل ترامب إلى العاصمة الصينية بكين مساء يوم الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر حتى 15 مايو، بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو 9 سنوات.
وتأتي الزيارة في ظل ملفات دولية شديدة الحساسية، من أبرزها الحرب في إيران، والتوترات التجارية بين واشنطن وبكين، ومستقبل تايوان، والمنافسة المتصاعدة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
واستقبل نائب الرئيس الصيني هان تشنغ ترامب في مطار بكين الدولي في مراسم رسمية موسعة، شملت سجادة حمراء وحرس شرف عسكري وفرقة موسيقية، بينما اصطف مئات الشبان الصينيين رافعين الأعلام الأمريكية والصينية ومرددين عبارات ترحيب.
وبعد نزوله من الطائرة، توقف ترامب لثواني أمام عدسات الصحفيين دون الإدلاء بتصريحات، قبل أن يستقل سيارة الليموزين الرئاسية متوجهًا إلى مقر إقامته.
وفد أمريكي يضم شخصيات بارزة في السياسة والاقتصاد
كما ضم الوفد المرافق للرئيس الأمريكي شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينهم ابنه إريك ترامب ولارا ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث، والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، بالإضافة إلى رجل الأعمال إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ.
تحضيرات أمنية صينية مشددة
تعاملت السلطات الصينية مع الزيارة باعتبارها حدثًا بالغ الحساسية، مما دفعها إلى نشر إجراءات أمنية مكثفة في محيط القاعة الكبرى وساحة تيانانمن، مع إقامة نقاط تفتيش إضافية وتدقيق الهوية على المارة والمركبات.
كما شملت الإجراءات تشديد الرقابة في المناطق الحكومية والسياحية، وإغلاق “معبد السماء” والمدينة المحرمة أمام الزوار خلال فترة الزيارة، مع تعزيز الحراسة في الطرق المؤدية إليها.
وفي محيط “معبد السماء”، انتشرت قوات الأمن بكثافة، فيما أغلقت الحديقة التابعة له بشكل كامل خلال يومي 13 و14 مايو.
كما فرضت السلطات ترتيبات خاصة في الفنادق المخصصة للوفد الأمريكي، شملت عزل طوابق كاملة، وإغلاق مداخل بعض المنشآت، ومنع الدخول لغير المصرح لهم، إلى جانب انتشار أمني مكثف في محيطها.
إجراءات رقمية ولوجستية
وعلى المستوى التقني، فعلت الصين أنظمة مراقبة ذكية تعتمد على التعرف على الوجوه، إلى جانب أنظمة تشويش لمنع الطائرات المسيرة غير المصرح بها، وتأمين الاتصالات خلال فترة الزيارة.
كما جرى تنسيق دقيق بين الجانبين بشأن حركة الوفود وجدول الاجتماعات والمآدب الرسمية ومسارات التنقل.

ترتيبات أمريكية مسبقة
في المقابل، أرسلت واشنطن فرقًا أمنية ولوجستية متقدمة قبل وصول ترامب، شملت عناصر من جهاز الخدمة السرية وخبراء من البيت الأبيض لتنسيق الإجراءات مع الجانب الصيني.
ووصلت طائرات شحن عسكرية أمريكية محملة بالمركبات الرئاسية المدرعة، وعلى رأسها سيارة “الوحش”، بالإضافة إلى معدات اتصالات مشفرة لضمان التواصل الآمن خلال الزيارة.
كما أجرت الفرق الأمريكية عمليات فحص مسبق لمواقع الإقامة والاجتماعات ومخارج الطوارئ، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الصينية.

وأشارت تقارير إلى أن الترتيبات شملت تفاصيل دقيقة تتعلق بإدخال المعدات والأسلحة وأجهزة الاتصال، وفق بروتوكولات دبلوماسية صارمة.
قمة شديدة الحساسية
وتعكس هذه الإجراءات الأمنية واللوجستية المعقدة حجم الحساسية السياسية للقمة، في وقت يناقش فيه الجانبان ملفات معقدة تتعلق بالحرب في إيران، وأمن الطاقة، والتجارة العالمية، ومستقبل تايوان، وسباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بين القوتين الأكبر في العالم.



