أدوية منتهية وإيرادات غائبة منذ 2012.. ماذا يحدث داخل مستشفى المعلمين بسوهاج؟
أثارت تقارير صادرة عن لجنة شكلتها النقابة العامة للمهن التعليمية بالقاهرة حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط التعليمية بمحافظة سوهاج، بعد الكشف عن مخالفات مالية وإدارية داخل مستشفى المعلمين، الذي أُنشئ لخدمة العاملين بالتربية والتعليم بالمحافظة، وسط اتهامات للنقابة الفرعية بالاستيلاء على مقدرات المستشفى وإهدار موارده منذ عام 2012.
وجاء تشكيل اللجنة بتوجيه من خلف الزناتي نقيب المعلمين، عقب تداول شكاوى ومعلومات عن وجود ما وصفه التقرير بـ"تفشي رائحة الفساد"، حيث أوكل للجنة فحص كافة الأعمال المالية والإدارية والتعاقدات الخاصة بالمستشفى، خاصة ما يتعلق بإدارة الأقسام الطبية والتعاملات المالية مع الشركات والأطباء المتعاقدين.
أبرز ما كشفه تقرير اللجنة تمثل في عدم وجود أي ميزانيات معتمدة للمستشفى منذ عام 2012 وحتى تاريخ الفحص، وهو ما اعتبرته اللجنة مؤشرًا خطيرًا على غياب الرقابة المالية وعدم القدرة على تتبع الإيرادات والمصروفات أو تحديد حجم المديونيات الحقيقية.
كما أشار عمر زويل مدير الحسابات بالمستشفى إلى أن مسؤولة التعاقدات السابقة، سها إبراهيم جمال، غادرت العمل دون تسليم أي مستندات خاصة بمديونيات الشركات الطبية أو العقود السابقة، ما تسبب في فقدان بيانات مالية مهمة تخص المستشفى.
وفي السياق نفسه، كشف التقرير عن وجود كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية، وفقًا لما ورد بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.
اللجنة التي ضمت مسؤولين من إدارات الحسابات والشؤون القانونية والموارد المالية بالنقابة العامة، فحصت عددًا من عقود تشغيل أقسام المستشفى، وتبين وجود ثلاثة تعاقدات رئيسية مع أطباء لإدارة وتشغيل أقسام مختلفة، بينها العمليات والحضانات والعناية المركزة والمعمل.
ووفقًا للتقرير، فإن التعاقدات أُبرمت بنظام "العروض المقدمة" دون اتباع إجراءات الطرح أو المفاضلة القانونية، كما لم تُعرض على النقابة العامة لاعتمادها، بالمخالفة لقانون النقابة ولائحة شؤونها المالية.
كما تبين أن النقابة الفرعية لم تحصل مستحقاتها المالية كاملة من بعض المتعاقدين، رغم مرور فترات طويلة على بدء العقود، بينما جرى الاكتفاء بسحب مبالغ محدودة تحت حساب مستحقات النقابة، في وقت تراكمت فيه مديونيات التأمينات والكهرباء ومستحقات أخرى.
وأوضح التقرير أن رئيس النقابة الفرعية برر عدم تحصيل المستحقات المالية بفترة غلق المستشفى لأعمال التطوير، إلا أن اللجنة أكدت أن العقود لم تتضمن أي نصوص تسمح بإيقاف تحصيل المستحقات خلال تلك الفترة، معتبرة أن ذلك يتناقض مع نصوص التعاقد.
كما رصدت اللجنة تراجعًا في نسب الإيرادات الخاصة بالنقابة في بعض التعاقدات الجديدة مقارنة بالعقود السابقة، دون تقديم مبررات قانونية أو مالية لذلك، رغم أن الأصل ـ بحسب التقرير ـ هو تعظيم العائد لصالح النقابة والمستشفى.
وفيما يتعلق بالصيدلية، كشفت اللجنة عن وجود فواتير أدوية لا تُضاف إلى الفواتير الإجمالية للمرضى، بما يؤثر على نسبة المستشفى من الإيرادات، فضلًا عن أن الفواتير تصدر بعيدًا عن رقابة النقابة وبأرقام مسلسلة يتحكم فيها المستأجر مباشرة.
أما عقد تشغيل المعمل، فقد أظهر انخفاض نسبة النقابة من الإيرادات مقارنة بالعقد السابق، دون تفسير واضح، إلى جانب عدم وجود ما يثبت سداد رواتب العاملين أو إجراء صيانة دورية للأجهزة.
جانب آخر من المخالفات تعلق بالأجهزة والمعدات الطبية، حيث كشف التقرير عن غياب دفاتر العهدة والجرد، وعدم وجود بيانات دقيقة عن الأجهزة أو أرقامها التسلسلية، فضلًا عن شراء معدات بمئات الآلاف من الجنيهات دون إثبات إضافتها رسميًا أو تسليمها للمستأجرين.
كما رصدت اللجنة فروقًا بين كشوف الجرد ومحاضر التسليم، واختفاء بعض الأجهزة، إلى جانب وجود معدات مستعملة ومجهولة المصدر أُضيفت للمستشفى بمعرفة المستأجر.
وانتهت اللجنة إلى عدد من التوصيات، أبرزها إعادة جرد شامل لكافة الأجهزة والمعدات والأثاث بالمستشفى، وإثبات بياناتها الفنية بشكل دقيق، مع تسليمها للمستأجرين على سبيل الأمانة وتحميلهم مسؤولية الصيانة والتطوير.
كما أوصت باستبعاد المدير الإداري للمستشفى أحمد عزت من أي أعمال تخص المستشفى ونقله إلى مقر النقابة الفرعية.
ورغم صدور تلك التوصيات، أكد التقرير أن النقابة الفرعية بسوهاج لم تنفذ قرارات لجنة النقابة العامة حتى الآن، ما دفع بعض الأصوات للمطالبة بإقالة مسؤولي النقابة الفرعية وإحالة الوقائع والمخالفات إلى جهات التحقيق المختصة، مع مساءلة كل من يثبت تورطه في أي مخالفات مالية أو إدارية تتعلق بمستشفى المعلمين بسوهاج.