عاجل

من مسرح السامر إلى الأقاليم.. الإبداع المصري يواجه قلق الإنسان وأسئلة المستقبل

فعاليات ثقافية وفنية
فعاليات ثقافية وفنية

وسط زخم فني وثقافي متنوع، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تقديم فعالياتها بالمحافظات، ضمن برامج وزارة الثقافة، حيث شهدت الأيام الماضية عروضا مسرحية لافتة ضمن المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، إلى جانب أمسيات فنية وشعرية وورش توعوية احتفت بالإبداع الطلابي والثقافة المجتمعية من سيناء حتى البحر الأحمر.


فعلى مسرح السامر بالعجوزة، قدمت فرقة مركز الجيزة الثقافي العرض المسرحي «طفل زائد عن الحاجة»، ضمن فعاليات المهرجان الذي يقام تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، في عمل إنساني حمل أسئلة مؤلمة حول المستقبل والخوف من مسئوليات الحياة.


العرض، المأخوذ عن نص لعبد الفتاح رواس، وإخراج نور الدين حسن، تناول مأزق زوجين يواجهان ظروفا معيشية قاسية تدفعهما للتفكير في مصير طفلهما قبل ولادته، في معالجة درامية تعكس هشاشة الإنسان أمام ضغوط الواقع.

 وحرص فريق العمل على تقديم النص بروح مصرية معاصرة، من خلال تحويل لغته إلى العامية المصرية وتخفيف الطابع المباشر، بما يمنح المتلقي مساحة أوسع للتفاعل والتأمل.


وشهد العرض حضورا لافتا من المسرحيين والنقاد وأعضاء لجنة التحكيم، الذين أشادوا بالمستوى التمثيلي والطرح النفسي والإنساني، خاصة ما حمله العمل من إسقاطات على مخاوف العصر، مثل الرهاب من المستقبل، والضغوط الاقتصادية، والخوف من الإنجاب وسط عالم مضطرب.


وفي السياق نفسه، استقبل مسرح السامر عرض «شرخ» لفرقة مركز الجيزة الثقافي، عن رواية «24 ساعة» للكاتب محمد داود، تأليف وإخراج محمد ديفيد، والذي غاص في أعماق النفس البشرية عبر تساؤل وجودي صادم: ماذا سيفعل الإنسان إذا أدرك أن ما تبقى من عمره لا يتجاوز 24 ساعة؟


العرض اعتمد على أجواء نفسية مشحونة بالتوتر والغموض، كاشفا الصراع الداخلي للشخصيات مع الماضي والذنب والأسئلة الوجودية، وسط إشادات نقدية بقدرة العمل على خلق حالة من الترقب والتطهير النفسي، مع المحافظة على إيقاع درامي متصاعد حتى اللحظة الأخيرة.


ويشارك في المهرجان هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تقدم مجانا حتى 25 مايو الجاري، في إطار سعي الهيئة إلى دعم التجارب المسرحية الشابة وإتاحة الفن للجمهور.


وفي جنوب سيناء، نظم قصر ثقافة طور سيناء حفلا فنيا لفريق كورال أطفال طور سيناء بقيادة الفنانة مريم أشرف، ضمن ختام الأنشطة المدرسية، حيث قدم الأطفال باقة من الأغاني الوطنية التي تفاعل معها الجمهور، من بينها «فيها حاجة حلوة» و«مصر يا أم الدنيا» و«يا أغلى اسم في الوجود»، وسط حضور من القيادات التعليمية والثقافية ومشايخ وعواقل البدو وأهالي المدينة.


كما شهدت الفعاليات محاضرة توعوية بعنوان «دور العمال في تنمية المجتمع»، أكدت خلالها الدكتورة نها الحسيني عامر أهمية العمال في دعم خطط التنمية المستدامة والنهوض بالمجتمع في مختلف القطاعات.


وفي البحر الأحمر، احتضن قصر ثقافة الغردقة سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية التي جمعت بين الإبداع الطلابي والأمسيات الأدبية والورش التوعوية، حيث قدم الطلاب مشاهد مسرحية واستعراضات تناولت حقوق الطفل والسلوكيات الإيجابية والتعريف بالمهن المختلفة، إلى جانب فقرات غنائية ووطنية نالت إعجاب الحضور.


كما تواصلت الأنشطة الأدبية بأمسية شعرية شارك فيها عدد من شعراء وأدباء المحافظة، الذين تنوعت نصوصهم بين الحنين والوجع الإنساني والتأملات الوجدانية، في مشهد عكس حيوية الحركة الثقافية بالمحافظات، وقدرة قصور الثقافة على احتضان المواهب الشابة وصناعة مساحات حقيقية للتعبير والإبداع.


وبين خشبة المسرح وأصوات الأطفال وقصائد الشعراء، بدت الثقافة المصرية وكأنها تعيد طرح أسئلتها الكبرى من جديد؛ أسئلة الإنسان والخوف والأمل والهوية، مؤكدة أن الفن ما زال قادرا على ملامسة القلق الإنساني، وصناعة لحظات من الوعي والجمال في مواجهة قسوة الواقع.

تم نسخ الرابط