مصير الزواج العرفي.. هل تنهي التعديلات التشريعية أزمة ضياع حقوق المرأة والطفل؟
يشهد مجتمعنا المصري تحولا في منظومته التشريعية مع ظهور ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يتناول قضية الزواج العرفي بإجراءات قانونية صارمة، بهدف الحد من المشكلات المرتبطة به، وحماية حقوق النساء والأطفال.
الإنذار الأخير: 30 يوما فقط
وأشار تقرير استعرضته قناة «العربية»، أن مشروع القانون الجديد يحمل مفاجأة للمتزوجين عرفيا، حيث نص على ضرورة توثيق هذه العقود خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ سريان القانون، لافتا إلى أنه في حال انقضاء هذه المهلة دون توثيق، لن يعترف القانون بأي أثر لهذه الزيجات فيما يتعلق بالحقوق الجوهرية مثل حق النفقة وحق الميراث وحق الحضانة.
ووأوضح التقرير إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى ترسيخ وعي مجتمعي بأن أي زواج غير موثق رسميا سيكون في حكم غير المصرح به، مما يجرد أطرافه من الحماية القانونية التي توفرها الدولة.
أرقام مقلقة وتحديات اجتماعية
وتأتي هذه التحركات التشريعية بعد إحصائيات كشفت عن طفرة في حالات الزواج العرفي، وصلت ذروتها في عام 2017 لتشكل نحو 14% من إجمالي حالات الزواج في مصر، فرغم أهمية التشريع، يرى خبراء وحقوقيون أن القانون وحده قد لا يكون عصا سحرية.
وفي هذا السياق، أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الظاهرة متجذرة وتتجاوز النصوص القانونية، فهي نتاج تشابكات اجتماعية واقتصادية معقدة تراكمت على مدار العقدين الماضيين.
الأسباب والحلول: ما وراء العقود العرفية
ولفت التقرير إلى أن المختصون أرجعوا لجوء قطاع كبير من المصريين لهذا النوع من الزواج إلى عدة تحديات رئيسية منها الارتفاع الكبير في تكاليف الزواج الرسمي، مع عدم إدراك المخاطر المترتبة على غياب التوثيق.
خارطة الطريق
وذكر التقرير إلى أن المواجهة الحقيقية لملف الزواج العرفي تتطلب العمل على مسارين متوازيين: «المسار التشريعي عبر قوانين صارمة تغلق الثغرات وتضمن الحقوق، والمسار الاجتماعي من خلال حملات توعية تعيد الاعتبار لمفهوم الأسرة المستقرة والمبنية على الوضوح والمسؤولية القانونية والاجتماعية».
وفي سياق متصل، أكدت مها أبو بكر المتخصصة في قضايا الأسرة، أن الزواج العرفي يعد زواجا شرعيا، مشيرة إلى أنه لا يمكن منع هذا النوع من الزواج، بينما يظل إثباته قانونيا خاضعا لتقدير القاضي وإثباته بالمستندات والكتابة، بالتالي لا يستطيع أي شخص أن يمنعه على الإطلاق، الزوج ممكن أن يتزوج عرفيا على زوجته علشان متعرفش وتطلب الطلاق للضرر».
تحقيق المصلحة الفضلى للطفل
وأضافت، خلال مداخلة ببرنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم عبر قناة ON TV، أن مصلحة الدولة ترتبط بشكل مباشر بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، داعية إلى الابتعاد عن حالة الجدل بين الرجال والنساء عند مناقشة قوانين الأحوال الشخصية.



