«وعدهم بمنح دراسية».. القصة الكاملة للداعية المصري المتهم بالتحرش بإندونيسيا
« ارتكاب اعتداءات جنسية » اتهام خطير لاحق الداعية الإسلامي أحمد المصري خلال تواجده في إندونيسيا طوال الـ 11 عامًا الماضية، خمسة من الطلاب الذكور - من تلامذته - في أحد المعاهد الإسلامية في منطقة بوغورغربي جاوة، بحسب ما ورد في إفادات الضحايا وممثليهم القانونيين اتهموه بإرتكاب جريمة التحرش الجسدي. .
القضية تعود للثامن والعشرين من نوفبر العام الماضي ، وقت تقدم الضحايا ببلاغات ضد أحمد المصري، وتزايدت حساسية القضية بعد ورود معلومات تفيد بتواجد أحمد المصري في مصر، وأثار وجوده خارج إندونيسيا غضبا لدى الضحايا وذويهم، الذين طالبوا السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادته ومتابعة المسار القضائي بحقه.
مؤتمر صحفي لفريق الدفاع عن الضحايا ">
من هو الشيخ أحمد المصري ؟
يعرف الشيخ أحمد المصري على نطاق واسع بوصفه عالما في الدراسات الإسلامية ومتخصصا في التراث، إلى جانب حضوره داعية مصريا استطاع على مدى سنوات تكوين قاعدة من الأتباع والمستمعين داخل إندونيسيا.
واكتسب اسمه حضورا لافتا في الأوساط الإسلامية الإندونيسية، نتيجة نشاطه المتواصل في الجولات الدعوية التي شملت مساجد كبرى، ومؤسسات دعوية جامعية، ومجالس علم في مناطق متعددة من البلاد.
وازدادت شهرته بصورة كبيرة عندما اختير عضوا في لجنة تحكيم أحد البرامج التلفزيونية المخصصة لاكتشاف المواهب في حفظ القرآن، والذي بثته قناة تلفزيونية خاصة على المستوى الوطني.
وخلال ذلك البرنامج، شغل الشيخ أحمد المصري موقعا برز بعد الرحيل السابق للداعية المعروف الشيخ علي جابر، ما أسهم في توسيع حضوره الإعلامي والشعبي.
و نشر أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي على صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، قضية متداولة في إندونيسيا الخاصة بالداعية المعروف إعلاميا باسم «أحمد المصري»، والمتهم بـ التحرش بخمسة أطفال خلال تعليمهم القرآن الكريم، وذلك وفق ما تداولته صحف ووسائل إعلام أندونيسية خلال الأيام الماضية.
القصة الكاملة للداعية المصري المتهم بالتحرش بإندونيسيا
وبحسب الرواية المتداولة، بدأت القصة عام 2010 عندما وصل «أحمد المصري» إلى إندونيسيا بهدف الدعوة الدينية، واستقر في منطقة بوغور غرب جاوة، وكان حينها شابا متخرجا من الأزهر الشريف في القاهرة ومتخصصا في الفقه والحديث والتصوف.
وفي عام 2016، وبعد ست سنوات من التنقل بين المساجد والمدارس الإسلامية والمجالس العلمية، تمكن من إتقان اللغة الأندونيسية بطلاقة، كما حصل لاحقا على الجنسية الأندونيسية بعد زواجه من امرأة أندونيسية.
ومع حلول عام 2019، بدأ ظهوره يتكرر بشكل لافت في الفعاليات الدعوية العامة، خاصة خلال احتفالات المولد النبوي، قبل أن تتسع شهرته ويختار لاحقا للعمل كقاضي في برنامج تلفزيوني ديني شهير يقوم بتقييم حفاظ القرآن الكريم.
وفي عام 2021، تقدم أحد الطلاب الذين كانوا يدرسون لديه بشكوى إلى الشيخ الأندونيسي الراحل «كانغ رشيد»، متهما الداعية بالتحرش الجنسي به.

ووفق المعلومات المتداولة، خضع «أحمد المصري» لجلسة تحقيق مغلقة بحضور علماء ومعلمين، واعترف خلالها بحدوث الواقعة لكنه قال إنها حدثت «عن غير قصد» وأن الطالب «فسر الأمر بشكل خاطئ»، قبل أن يقدم اعتذارا رسميا ويتعهد بعدم تكرار ما حدث، لتنتهي القضية حينها دون إبلاغ الشرطة.
وخلال عام 2024، استمر الداعية في الظهور الإعلامي الواسع، وشارك في العديد من البرامج التلفزيونية والأنشطة الدعوية، كما أصبح من الأسماء المطلوبة جماهيرياً في المجالس الدينية وفعاليات تثقيف الطلاب.
لكن في عام 2025، ارتفع عدد الطلاب الذين اتهموه بالتحرش إلى خمسة أطفال، وسط غياب أي تحقيقات علنية، ما دفع أهالي الأطفال إلى تحويل القضية للرأي العام عبر تقديم بلاغ رسمي للشرطة والاستعانة بمحامٍ لمتابعة القضية قانونيا.
وفي يناير 2026، أعلنت الشرطة الأندونيسية، خلال تحقيقاتها، أنها توصلت إلى أن الداعية كان يتحرش بالأطفال داخل المعهد الإسلامي بمدينة بوغور، كما كشفت التحقيقات أنه كان يغري الضحايا بوعود الدراسة المجانية في مصر والحصول على منح تعليمية مقابل القيام بأفعال وصفت بأنها منافية للأخلاق والدين.
وفي مارس 2026، غادر «أحمد المصري» الأراضي الأندونيسية متوجها إلى مصر، مبررا سفره برغبته في علاج والدته، وذلك قبل صدور مذكرة توقيف بحقه.
ومع منتصف أبريل 2026، انفجرت القضية إعلاميا بعد وصولها إلى البرلمان الأندونيسي، حيث طالب عدد من النواب الشرطة بالإسراع في الإجراءات القانونية والتنسيق دوليا لإعادة المتهم، فيما تصاعد الغضب الشعبي عقب نشر تفاصيل القضية في الصحف ووسائل الإعلام، لتصدر الشرطة لاحقا أمرا بالقبض عليه عبر النشرة الحمراء التابعة للشرطة الدولية «الإنتربول» بهدف تحديد مكانه واعتقاله وتسليمه.
وفي نهاية أبريل 2026، أعلنت السلطات المصرية توقيف «أحمد المصري» بناء على المذكرة الدولية الصادرة بحقه.
وختاما في بداية مايو 2026، أشارت المعلومات المتداولة إلى أن الداعية لا يزال محتجزا داخل مصر، في وقت ينفي فيه جميع الاتهامات الموجهة إليه ويصفها بأنها «افتراءات»، بينما تطالب الحكومة الأندونيسية بتسلمه لمحاكمته على خلفية القضية التي لا تزال مستمرة حتى الآن، خاصة في ظل عدم وجود اتفاقية تسليم متهمين بين مصر وإندونيسيا.
مذكرة عبر الإنتربول الدولي
وفقا لبيان الشرطة الإندونيسية، يستمر حاليا تقديم طلب النشرة الحمراء عبر بوابة الإنتربول بهدف تسهيل عملية البحث الدولي عن الداعية.
وقال العقيد ريكي بورناما، رئيس قسم الجرائم العابرة للحدود والدولية في المكتب الوطني المركزي للإنتربول في إندونيسيا، يوم الجمعة الماضي، حسب ما نقلته وكالة أنباء أنتارا: إن طلب النشرة الحمراء لا يزال قيد الإجراء عبر منصة الإنتربول.
وأكد أن المتهم حصل على الجنسية الإندونيسية عن طريق التجنس عبر الزواج، مضيفا أن السلطات الإندونيسية تتواصل أيضًا مع الجهات المصرية للتحقق من وضعه القانوني وجنسيته هناك.
وكانت الشرطة الوطنية الإندونيسية قد صنفت المتهم كمشتبه به بعد بلاغات قدمت في نوفمبر 2025، حيث يواجه اتهامات تتعلق بالاعتداء الجنسي على خمسة طلاب ذكور.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن مزيد من التفاصيل بشأن مكان وجوده الحالي أو الأدلة المحددة في إطار التحقيقات الجارية.
