عاجل

تصعيد صامت بين واشنطن وطهران.. ماذا يعني ظهور غواصة نووية في جبل طارق؟|خاص

غواصة نووية
غواصة نووية

في تطور يعكس تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» وصول غواصة نووية أمريكية من فئة «أوهايو» إلى منطقة جبل طارق، في خطوة وصفتها دوائر سياسية وعسكرية بأنها تحمل رسائل ردع مباشرة إلى إيران، خاصة أنها جاءت بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه رد طهران على مقترح وقف الحرب.

في البداية أكد السفير معتز أحمدين ، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان وصول غواصة مزودة بأسلحة نووية إلى منطقة جبل طارق، تأتي في سياق تصعيد سياسي ورسائل ردع موجهة إلى إيران، في ظل التوترات المتصاعدة بعد المقترحات الأمريكية الأخيرة تجاه طهران.

استخدام السلاح النووي ضد إيران 

وأوضح أحمدين، في تصريحات خاصة ، أن هذه التحركات لا يمكن قراءتها باعتبارها مقدمة لاستخدام فعلي للسلاح النووي، مشددًا على أن استخدام السلاح النووي ضد إيران غير وارد على الإطلاق، سواء من حيث الحسابات العسكرية أو السياسية داخل الولايات المتحدة.

وأضاف أن ما يجري يدخل في إطار التلويح بالقوة ورفع سقف الضغط السياسي، بهدف التأثير على موقف إيران في الملفات التفاوضية، وليس التمهيد لعمل عسكري مباشر، مشيرًا إلى أن الغواصات النووية الأمريكية تُستخدم عادة كأداة للتموضع الاستراتيجي، وقد تحمل رؤوسًا نووية أو تعمل بالطاقة النووية دون تسليح نووي مباشر، وهو ما يجعل وجودها في مناطق حساسة رسالة ردع أكثر من كونه استعدادًا للحرب.

بمسار الأزمة بين واشنطن وطهران

وفيما يتعلق بمسار الأزمة بين واشنطن وطهران، قال أحمدين إن السيناريو الأقرب حاليًا هو لا سلم ولا حرب، موضحًا أن الطرفين لا يسعيان إلى تنازل حاسم، ما يبقي الوضع في حالة توتر مستمر دون انفجار شامل، لافتًا إلى أن إيران اعتادت على بيئة العقوبات والضغوط، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تجعل كلفة التصعيد العسكري مرتفعة، خاصة في ظل انعكاساته المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وشدد مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة على أن استمرار هذا النهج من التصعيد غير المباشر قد يطيل أمد الأزمة دون الوصول إلى حل جذري، مع بقاء المنطقة في حالة “استنزاف سياسي واستراتيجي” متبادل بين الأطراف.

من جانبه أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن إعلان وزارة الدفاع الأمريكية وصول غواصة أمريكية مزودة بصواريخ تحمل رؤوسًا نووية إلى منطقة جبل طارق، يحمل رسائل سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، ويعكس تصاعدًا ملحوظًا في منسوب التوتر الدولي في ظل حالة الاستقطاب بين القوى الكبرى وتعدد بؤر الصراع الممتدة من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادئ.

تمركز غواصة نووية أمريكية في هذه المنطقة يُعد رسالة واضحة 

وأوضح فرحات في تصريحات خاصة، أن دلالة هذا التحرك لا ترتبط فقط بطبيعة التسليح النووي للغواصة، وإنما تتجاوز ذلك إلى عنصرَي التوقيت والموقع الجغرافي، مشيرًا إلى أن منطقة جبل طارق تُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، نظرًا لكونها تتحكم في حركة العبور بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وهو ما يمنحها بعدًا عسكريًا وتجاريًا بالغ الأهمية.

وأضاف أن تمركز غواصة نووية أمريكية في هذه المنطقة يُعد رسالة واضحة تؤكد قدرة الولايات المتحدة على الانتشار السريع في المناطق الحيوية ذات التأثير المباشر على موازين القوى العالمية، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الردع الاستراتيجي في نقاط الاختناق البحرية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الغواصات النووية تُصنف ضمن أخطر أدوات الردع العسكري الحديثة، نظرًا لقدرتها العالية على التخفي والعمل لفترات طويلة دون رصد، فضلًا عن امتلاكها قدرات تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى، وهو ما يجعل الإعلان عن تحركاتها يحمل أبعادًا سياسية محسوبة بدقة، وليس مجرد إجراء عسكري تقليدي.

توجيه رسائل ردع مباشرة للخصوم

وأكد فرحات أن لجوء الولايات المتحدة في بعض الحالات إلى الإعلان عن تحركات قطعها البحرية الاستراتيجية يعكس استخدامًا سياسيًا مقصودًا لهذه التحركات، سواء بهدف طمأنة الحلفاء أو توجيه رسائل ردع مباشرة للخصوم، لافتًا إلى أن الغواصات النووية غالبًا ما تتحرك في سرية تامة، ومن ثم فإن الكشف عن وجودها أو موقعها يحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب الإعلامي.

وشدد على أن هذه التطورات تعكس نمطًا متصاعدًا من استعراض القوة وإدارة التوازنات الدولية عبر الرسائل العسكرية غير المباشرة، بدلًا من المواجهة المباشرة، موضحًا أن الممرات البحرية الاستراتيجية أصبحت جزءًا رئيسيًا من أدوات الضغط في معادلات الأمن الدولي الراهنة.

في سياق متصل أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن التسريبات المتعلقة بإرسال غواصة أمريكية إلى منطقة جبل طارق تحمل أبعادًا سياسية ورسائل ضغط موجهة بالأساس إلى إيران، في ظل تعثر مسار المفاوضات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.

الكشف عن هذه المعلومات في هذا التوقيت يحمل دلالة سياسية واضحة

وأوضح "الرقب" في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن تحركات الغواصات النووية الأمريكية تُعد في العادة من الملفات العسكرية شديدة السرية، والتي لا يتم الإعلان عن مساراتها أو مواقع انتشارها بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن الكشف عن هذه المعلومات في هذا التوقيت يحمل دلالة سياسية واضحة.

وأضاف أن الإعلان عن خبر وصول الغواصة الأمريكية يأتي في إطار محاولة ممارسة ضغوط نفسية وسياسية على المفاوض الإيراني، لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أو الموافقة على بعض الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة خلال المفاوضات الجارية.

احتمالات تصعيد أكبر وتجدد المواجهة العسكرية

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه إذا كانت هناك بالفعل تحركات فعلية للغواصة باتجاه المنطقة، فإن ذلك قد يعكس احتمالات تصعيد أكبر وتجدد المواجهة العسكرية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة وحالة الانسداد السياسي الحالية.

ولفت إلى أن الحديث عن غواصة تحمل قدرات نووية يفتح الباب أمام سيناريوهات مقلقة تتعلق باستخدام أسلحة غير تقليدية، بما في ذلك احتمالات استخدام أسلحة أو قنابل نووية تكتيكية، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا حتى الآن.

وشدد الرقب على أن الإدارة الأمريكية تعتمد في كثير من الأحيان على سياسة استعراض القوة وإرسال الرسائل العسكرية غير المباشرة لتحقيق أهداف تفاوضية، موضحًا أن الهدف الأساسي من إثارة ملف الغواصة في الوقت الراهن يبدو أقرب إلى الضغط السياسي وردع إيران، أكثر من كونه تمهيدًا لتحرك عسكري وشيك.

تم نسخ الرابط