تاريخ الحجر الأسود
الأوقاف: الحجر الأسود آية من الجنة وحصن التوحيد الذي صانته رعاية الله
استعرضت وزارة الأوقاف فيه المكانة الروحية والتاريخية للحجر الأسود بوصفه رمزاً للتوحيد وشاهداً على رحلة الإيمان من بدء الخليقة، ومستعرضة الأسرار والمحطات الفارقة التي جعلت من هذا الحجر الذي نزل من الجنة مهوى لأفئدة الملايين ومحط رعاية المسلمين عبر التاريخ.
أمانة التاريخ واختبار الإيمان
أوضحت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أن تاريخ الحجر الأسود لم يكن مجرد سرد لمناسك العبادة، بل كان سجلاً للصبر والثبات أمام المحن. ومن أصعب تلك المحطات ما وقع على يد القرامطة، الذين تحدوا قدسية البيت الحرام، حيث اجترأ زعيمهم على قلع الحجر الأسود ونقله إلى "هجر" (بالأحساء حالياً)، في محاولة يائسة لزعزعة عقيدة المسلمين، مستهزئاً بمفهوم "الأمن" في الحرم.
وذكرت وزارة الأوقاف ما نقله المؤرخون، ومنهم "ابن فهد"، عن تلك الحقبة المظلمة؛ حيث هلك تحت ثقل الحجر أربعون جملاً أثناء نقله، وظل المسلمون لـ اثنتين وعشرين سنة كاملة يطوفون بالكعبة وهي "خالية الصدر" من حجرها، في مشهد أبكى الحجيج وأدمى قلوب الأمة، حتى جاء عام 339هـ ليعيده "سنبر بن الحسن القرمطي" إلى مكة، حيث استقبله الناس بالبشر والتحميد، رغماً عما أصابه من كسر، فجُمعت قطعه في الإطار الفضي الذي يزينه اليوم.
محاولات الاعتداء.. صخرة تنكسر عليها مطامع الحاقدين
رصدت وزارة الأوقاف سلسلة من الاعتداءات الآثمة التي استهدفت الحجر الأسود عبر القرون، مؤكدة أن بقاءه رغم كل تلك المحاولات هو دليل على الرعاية الإلهية:
عام 363هـ: محاولة رجل رومي ضرب الركن بمعول، فكان جزاؤه الردع الفوري.
عام 414هـ: اعتداء رجل أدى لتقشر وجه الحجر وسقوط شظايا منه، زاعماً تحدي العقيدة، فقُتل وأُحرق.
عام 990هـ وعام 1351هـ: محاولات من أعاجم وفارسي لاقتلاع أجزاء منه، انتهت جميعها بالفشل واعتقال الجناة، مما يثبت يقظة حماة الحرم عبر العصور.
الإصلاح السعودي.. الملك عبد العزيز يثبّت يد التاريخ
توقفت الوزارة عند محطة تاريخية هامة في العصر الحديث، وهي جهود الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في صيانة الحجر الأسود. ففي ربيع الثاني من عام 1351هـ، وبحضور كبار العلماء والقضاة، باشر الملك المؤسس بنفسه إعادة تثبيت القطعة التي اقتلعها أحد المعتدين، مستخدماً مركباً كيمياوياً مزج بالمسك والعنبر، في مشهد جسّد استمرارية الدولة الإسلامية في تعظيم شعائر الله وحماية مقدساتها.
رسالة الأوقاف: الحجر الأسود ميثاق وذكرى
وأكدت وزارة الأوقاف أن الحجر الأسود ليس مجرد صخرة، بل هو ميثاق إيماني يربط الأرض بالسماء، وأن الحفاظ عليه طوال هذه القرون -رغم الحروب والفتن- هو معجزة تاريخية تؤكد أن الله متم نوره.
ودعت وزارة الأوقاف جمهور المسلمين إلى استحضار العبرة من هذه الأحداث، وتدبر معاني التوحيد التي يرمز إليها الحجر، مشددة على أن تعظيم الشعائر هو من تقوى القلوب.



