عاجل

ما الهدف من ضم التراث الفلسطيني تحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي؟

الضفة الغربية
الضفة الغربية

قال الدكتور سعيد محمد أبو رحمة، المحلل الفلسطيني، إن إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى لمشروع إنشاء سلطة آثار خاصة بالضفة الغربية وقطاع غزة يمثل تطوراً سياسياً وقانونياً بالغ الخطورة، معتبراً أن الخطوة تتجاوز كونها إجراءً إدارياً لحماية المواقع الأثرية أو تنظيم المحميات الطبيعية، لتندرج ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تكريس السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح أبو رحمة في حديث خاص لموقع نيوز رووم،  أن منح هيئة إسرائيلية جديدة صلاحيات مصادرة الأراضي والإشراف الحصري على المواقع الأثرية والطبيعية في الضفة الغربية وغزة يعكس انتقال إسرائيل من إدارة الاحتلال المؤقت إلى محاولة فرض نموذج سيادي دائم، يقوم على إعادة تعريف الأرض الفلسطينية باعتبارها جزءاً من المنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية.

الضفة الغربية
الضفة الغربية

وأشار إلى أن أبرز ما يثير القلق في المشروع هو نقل ملف الآثار من الإطار العسكري الذي حكم الضفة الغربية منذ عام 1967 إلى إطار مدني إسرائيلي مباشر يخضع لوزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا التحول يحمل دلالة سياسية واضحة، حيث  تعتبر المؤسسات الحقوقية والقانون الدولي نقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية شكلاً من أشكال "الضم التدريجي" أو "الضم الزاحف".

وأضاف أن إسرائيل استخدمت ملف الآثار لسنوات طويلة كأداة سياسية وأيديولوجية لتعزيز روايتها التاريخية في فلسطين، معتبراً أن إنشاء سلطة آثار جديدة يمنح المؤسسة الإسرائيلية قدرة أكبر على إعادة صياغة المشهد التاريخي والثقافي في الأراضي الفلسطينية، عبر التركيز على المواقع المرتبطة بالسردية التوراتية أو اليهودية، مقابل تهميش الحضور العربي والإسلامي والمسيحي في الرواية الرسمية.

وأكد أبو رحمة أن المشروع يحمل أبعاداً استيطانية واضحة، خاصة أن غالبية المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية التي تركز عليها إسرائيل تقع في مناطق استراتيجية داخل الضفة الغربية، وغالباً بالقرب من المستوطنات أو البؤر الاستيطانية، لافتًا إلى أن إسرائيل استخدمت في تجارب سابقة تصنيف المحميات الطبيعية أو المناطق التراثية لمنع الفلسطينيين من البناء أو التوسع العمراني، ثم جرى لاحقاً ربط هذه المناطق بالمستوطنات وتحويلها إلى جزء من البنية الاستيطانية.

الدكتور سعيد محمد أبو رحمة
الدكتور سعيد محمد أبو رحمة

إدراج قطاع غزة

وفي ما يتعلق بإدراج قطاع غزة ضمن صلاحيات السلطة المقترحة، رأى المحلل الفلسطيني أن هذه الخطوة تحمل دلالات أكثر عمقاً وخطورة، لا سيما في ظل الحرب الحالية والحديث الإسرائيلي المتكرر عن "اليوم التالي" في القطاع، مشيراً إلى أن تضمين غزة في قانون يتعلق بالسيادة الإدارية على المواقع الأثرية والطبيعية يعكس أن إسرائيل لا تنظر إلى القطاع باعتباره خارج المجال السيادي الإسرائيلي المستقبلي.

وأوضح أن إدراج غزة يكشف أيضاً عن سعي إسرائيل إلى توحيد الرؤية المتعلقة بالأرض الفلسطينية ضمن إطار قانوني وإداري واحد، بحيث تصبح الضفة الغربية وغزة خاضعتين عملياً للتصورات الإسرائيلية المتعلقة بالأمن والسيادة والتراث.

وأشار أبو رحمة إلى أن ملف الآثار والمحميات الطبيعية قد يتم استخدامه مستقبلاً كأداة لإعادة رسم الجغرافيا داخل قطاع غزة بعد الحرب، خاصة إذا اتجهت إسرائيل إلى فرض مناطق عازلة واسعة أو قيود على إعادة الإعمار، عبر توظيف الاعتبارات البيئية أو التراثية لتبرير منع البناء الفلسطيني أو فرض سيطرة طويلة الأمد على مناطق معينة.

وتابع الدكتور سعيد محمد أبو رحمة، المحلل الفلسطيني، قد يفتح الباب أمام موجة انتقادات دولية، باعتبار أن القانون الدولي ينظر إلى الضفة الغربية وقطاع غزة كأراض محتلة، ولا يمنح دولة الاحتلال حق إجراء تغييرات دائمة في بنيتها القانونية أو الإدارية أو التصرف بإرثها الثقافي باعتباره جزءاً من سيادتها الوطنية.

تم نسخ الرابط