مطالب برلمانية بتطوير التعليم ومواجهة الغش وإنهاء الطبقية التعليمية
شهدت الجلسة العامة لـ مجلس الشيوخ ، برئاسة المستشار عصام فريد، مناقشات موسعة حول ملفي التوسع في المدارس اليابانية وخطة مواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة، وسط تحذيرات برلمانية من خطورة استمرار أزمات التعليم وتأثيرها على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأكدت داليا الأتربي أن ملف تأمين امتحانات الثانوية العامة ومواجهة ظاهرة الغش يمثل خطوة مهمة لحماية مستقبل الطلاب والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن الثانوية العامة تعد واحدة من أهم المحطات التعليمية التي تحدد مستقبل آلاف الأسر المصرية كل عام.
وقالت إن الغش لم يعد مجرد مخالفة فردية، بل تحول إلى تحدٍ حقيقي يهدد منظومة التعليم ويؤثر على قيمة الاجتهاد والعدالة التعليمية، مؤكدة أن استمرار هذه الظاهرة دون حلول حاسمة ينعكس سلبًا على ثقة المجتمع في العملية التعليمية بالكامل.
وشددت على ضرورة تطوير آليات تأمين اللجان والاعتماد على وسائل تكنولوجية حديثة لرصد ومنع محاولات الغش الإلكتروني، إلى جانب تشديد الرقابة داخل اللجان، والتعامل الحاسم مع الصفحات والمنصات التي تروج لتسريب الامتحانات أو تسهيل الغش.
وأضافت عضو مجلس الشيوخ أن المواجهة الحقيقية لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى تطوير المنظومة التعليمية من خلال تقليل الاعتماد على الحفظ والتلقين وتعزيز مهارات الفهم والتحليل، بما يحد من ثقافة “الإجابة الجاهزة” ويشجع الطلاب على التفكير والإبداع.
وأكدت أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير التعليم، وهو ما يتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية والأسرة المصرية لترسيخ قيم النزاهة والانضباط لدى الطلاب.
من جانبها، قالت أميرة صابر، خلال كلمتها بالجلسة العامة، إن الموضوعين المطروحين للمناقشة، سواء التوسع في المدارس اليابانية أو الحد من ظواهر الغش، يكشفان عن أزمة جوهرية تتعلق بجودة التعليم وعدالة النفاذ إلى الفرص.
وأضافت أن “الطالب اللي بيغش والمدرسة اللي مش موجودة بتوزيع عادل هما وجهان لعملة واحدة، عنوانها حرمان الطفل من حقه في فرصة لحياة أفضل”، معتبرة أن إصلاح التعليم لا ينفصل عن تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
بدوره، أكد خالد راشد، عضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الفوارق بين المدارس أصبحت شكلية في كثير من الأحيان، قائلاً إن “الاختلاف الحقيقي بات في اللوحات المعلقة أعلى المدارس”، موضحًا أن كثيرًا من المعلمين في المدارس اليابانية يتم انتدابهم من المدارس الحكومية، ما يعكس غياب التكامل داخل المنظومة التعليمية.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في “الطبقية التعليمية” التي خلقتها تعدد أنظمة التعليم، لافتًا إلى أن أصحاب الدخول المرتفعة يلتحقون بالمدارس الدولية واليابانية والخاصة، بينما يظل أبناء الأسر البسيطة داخل المدارس الحكومية، وهو ما ينعكس لاحقًا على فرص الالتحاق بالكليات الكبرى مثل الطب والهندسة.
وشدد خالد راشد على أن مواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة تجاوزت نطاق مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها، وتتطلب تكاملًا بين مختلف مؤسسات الدولة للتصدي للتجاوزات وضمان نزاهة العملية التعليمية.