عاجل

سفينة الموت تعيد شبح "كورونا".. والعالم يترقب عواقب الـ"هانتا"

أرشيفية
أرشيفية

لم يعد الحديث عن الأوبئة والأزمات الصحية العالمية مجرد أمر مرتبط بذكريات جائحة كورونا، فكل تطور جديد يتعلق بانتشار فيروس أو مرض غامض يعيد إلى الأذهان مشاهد القلق والترقب التي عاشها العالم خلال السنوات الماضية. ومع ظهور إصابات بفيروس هانتا على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، تصاعدت المخاوف مجددًا بشأن قدرة الأنظمة الصحية الدولية على احتواء أي تهديد وبائي جديد، خاصة في ظل استمرار الجدل حول مستوى التنسيق والاستعداد العالمي لمثل هذه الأزمات.

 

مخاوف من التفشي

ورغم تصاعد المخاوف في وسائل الإعلام الدولية، حاولت صحف أوروبية التقليل من احتمالات تحول فيروس هانتا إلى وباء عالمي، مؤكدة أن خصائصه تختلف بشكل كبير عن الفيروسات سريعة الانتشار مثل كورونا.

ونقلت صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية عن كاتب علمي تأكيده أن فيروس هانتا لا يمتلك المقومات التي تسمح بانتشاره عالميًا، موضحًا أن انتقال العدوى بين البشر يعد أمرًا نادرًا للغاية، ولا يحدث إلا في حالات الاحتكاك المباشر والقريب.

وأضاف أن خطورة المرض في بعض الحالات لا تعني أنه يشكل تهديدًا شاملًا للعالم، منتقدًا ما وصفه بحالة التهويل الإعلامي التي قد تؤدي إلى إثارة الذعر دون مبرر علمي واضح.

فيروس هانتا ليس فيروس كورونا: هل هناك خطر عالمي للإصابة به؟ - sud.ua

 

تحذيرات من التهاون

وفي المقابل، رأت صحف أوروبية أخرى أن التعامل مع الأزمة باعتبارها حادثًا صحيًا محدودًا قد يكون أمرًا خطيرًا، خاصة مع التغيرات البيئية التي تزيد من فرص انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر.

وأشارت صحيفة «لا ليبر بلجيك» البلجيكية إلى أن تدمير البيئات الطبيعية واتساع انتشار القوارض يرفع احتمالات ظهور أمراض جديدة، مؤكدة أن الخطر لا يرتبط فقط بحجم انتشار الفيروس، بل أيضًا بمدى استعداد العالم للتعامل مع الأزمات الصحية المفاجئة.

وأضافت الصحيفة أن أي حالة ارتباك أو ضعف في الاستجابة الدولية قد تتسبب في فوضى صحية حتى لو كان المرض محدود الانتشار.

 

ارتباك في الإجراءات

وسلطت تقارير إعلامية الضوء على التباين الكبير بين الدول في التعامل مع السفينة المصابة، معتبرة أن الواقعة كشفت استمرار ضعف التنسيق الصحي الدولي رغم الدروس التي خلفتها جائحة كورونا.

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن الأزمة أظهرت هشاشة القواعد الصحية العالمية، في ظل اختلاف سياسات الحجر الصحي وإجراءات استقبال الركاب بين دولة وأخرى، إضافة إلى محدودية قدرة منظمة الصحة العالمية على فرض معايير موحدة للتعامل مع الأزمات العابرة للحدود.

وفي إسبانيا، انتقدت صحيفة «إل باييس» موقف رئيس جزر الكناري فرناندو كلافيخو، بعد اعتراضه على رسو السفينة، معتبرة أن موقفه استند إلى اعتبارات شعبوية أكثر من كونه قرارًا صحيًا مدروسًا.

Brote de hantavirus en vuelo de KLM genera preocupación sanitaria  internacional

اختلاف عن كورونا

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، أكد عدد من العلماء والأطباء وجود فروق جوهرية بين فيروس هانتا وفيروس كورونا، أبرزها محدودية انتقال العدوى بين البشر.

ونقلت صحيفة «لو تان» السويسرية عن خبير في علم الفيروسات تأكيده عدم وجود أدلة علمية تشير إلى انتقال فيروس هانتا عبر الهواء.

كما أوضحت صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه» الألمانية أن العدوى ترتبط غالبًا بالتعامل المباشر مع إفرازات القوارض المصابة أو سوائل الجسم، وليس عبر الرذاذ المتطاير كما يحدث مع بعض الفيروسات التنفسية.

وأكدت تقارير طبية أن انتقال العدوى من أشخاص لا تظهر عليهم أعراض يبقى نادرًا للغاية، وهو ما يقلل احتمالات انتشاره على نطاق واسع.

 

قصة نجاة إنسانية

وفي جانب إنساني، نشرت صحيفة «التلجراف» البريطانية قصة الأمريكية سو رايان، البالغة من العمر 67 عامًا، والتي أُصيبت بفيروس هانتا عام 2020 خلال رحلة تخييم بولاية كولورادو الأمريكية.

What exactly is the hantavirus outbreak and how worried should we be? | RNZ  News

وقالت رايان إنها تعرضت للعدوى بعد لمس عش فأر عن طريق الخطأ، قبل أن تظهر عليها أعراض حادة شبيهة بالإنفلونزا، ثم كشفت الفحوصات لاحقًا عن وجود سوائل حول الرئتين والقلب، ما استدعى احتجازها بالمستشفى لمدة خمسة أيام.

وأضافت أنها تعافت بشكل كامل دون مضاعفات طويلة الأمد، لكنها أصبحت أكثر حرصًا في التعامل مع أي آثار للقوارض، من خلال استخدام القفازات والكمامات ومواد التعقيم بصورة مستمرة.

تم نسخ الرابط