السفيرة منى عمر: أفريقيا ليست «كتلة واحدة».. وفرنسا تحاول استعادة نفوذها
أكدت السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا الأسبق، أن النظرة الدولية إلى أفريقيا باعتبارها «كتلة واحدة» غير دقيقة، مشددة على أن القارة تضم 54 دولة تختلف بشكل كبير في مستويات التنمية والدخل والظروف السياسية والاقتصادية.
وقالت منى عمر، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، إن القمم التي تُعقد تحت عناوين مثل «فرنسا-أفريقيا» أو «الصين-أفريقيا» لا تعكس بالضرورة وحدة القارة، وإنما تمنح الدول الكبرى حرية اختيار الدول التي ترغب في دعوتها بعيدًا عن الالتزام الكامل بعضوية الاتحاد الأفريقي.
وأوضحت أن هذه الصيغة تسمح لبعض القوى الدولية بتجنب دعوة أطراف أو دول بعينها، مشيرة إلى أن هذا كان أحد أسباب تفضيل بعض الدول لعقد قمم ثنائية أو متعددة خارج الإطار الرسمي للاتحاد الأفريقي.
حصيلة القمم والشراكات
وأضافت أن حصيلة القمم والشراكات التي عُقدت مع أفريقيا على مدار السنوات الماضية لا تتناسب مع حجم الإنفاق والاهتمام الإعلامي والسياسي المصاحب لها، معتبرة أن الكثير من مخرجات هذه المؤتمرات «يتم نسيانها سريعًا بعد انتهاء القمة».
وأشارت السفيرة المصرية إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى حاليًا إلى استعادة النفوذ الفرنسي داخل القارة الأفريقية، خاصة بعد التراجع الكبير الذي شهدته فرنسا في عدد من دول غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت أن فرنسا تحاول البحث عن «صيغة جديدة» لعلاقاتها مع أفريقيا، موضحة أن انعقاد القمة الحالية في دولة ناطقة بالإنجليزية يمثل تحولًا مهمًا، بعدما ارتبط النفوذ الفرنسي تاريخيًا بالدول الفرانكفونية في غرب أفريقيا.
كما لفتت إلى أن مشاركة أكثر من 1500 رجل أعمال وما يزيد على 30 قائدًا وزعيمًا أفريقيًا تعكس أهمية القمة الحالية، سواء على مستوى الاستثمار أو المشاورات السياسية والاقتصادية.
وأشادت السفيرة منى عمر بالمشاركة المصرية في القمة، مؤكدة أن القاهرة لم تغب عن أفريقيا خلال السنوات الأخيرة رغم انشغالها بتطورات وأزمات منطقة الشرق الأوسط.
وحول التنافس الدولي داخل القارة، قالت إن الصين نجحت بذكاء في تعزيز نفوذها الأفريقي عبر مشروعات البنية التحتية والقروض الميسرة، مشيرة إلى أن بكين تركز على تلبية احتياجات الدول الأفريقية دون التدخل المباشر في شؤونها الداخلية، وهو ما منحها قبولًا واسعًا داخل القارة.
وأضافت أن روسيا تتحرك بشكل أكبر عبر التعاون العسكري وصفقات السلاح، بينما تعتمد الصين على الاقتصاد والاستثمار كأدوات رئيسية لتعزيز وجودها ونفوذها في أفريقيا.