لماذا تدرس الحكومة التحول للدعم النقدي؟.. خبير اقتصادي يوضح |خاص
أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن التوجه نحو تحويل منظومة الدعم من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر يمثل أحد أهم التحولات الهيكلية في سياسات الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن هذا التحول يستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وفاعلية.
الفارق الجوهري بين الدعم العيني والنقدي
وأوضح "حسانين" في تصريحات خاصة، أن الفارق الجوهري بين النظامين يتمثل في أن الدعم العيني يعتمد على توفير سلع محددة مثل الزيت والسكر والخبز بأسعار مدعومة، بينما يقوم الدعم النقدي على منح المواطن مبلغًا ماليًا مباشرًا يتيح له حرية اختيار احتياجاته الفعلية وفق أولوياته المعيشية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة تتجه لدراسة هذا التحول بهدف تقليل الفاقد في منظومة الدعم، لافتًا إلى أن الدعم النقدي يضمن وصول قيمة الدعم كاملة إلى المواطن دون تسرب عبر حلقات التوزيع أو تكاليف التشغيل والخدمات اللوجستية.
ارتفاع نسب الفاقد في السلع الأساسية
وأضاف أن هناك عدة أسباب تدفع الدولة لإعادة النظر في منظومة الدعم العيني، في مقدمتها ارتفاع نسب الفاقد في السلع الأساسية مثل الخبز والسكر والزيت، نتيجة التهريب إلى السوق السوداء أو سوء التخزين أو التوزيع غير العادل، وهو ما يحد من كفاءة المنظومة الحالية ويزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة.
وأكد "حسانين" أن من أبرز المزايا المتوقعة لتطبيق الدعم النقدي تقليل الهدر الإداري والمالي، حيث تتحول التكلفة التي كانت تُنفق على النقل والتخزين والتعبئة إلى قيمة نقدية مباشرة تصل إلى المستفيد، بدلًا من استهلاكها داخل منظومة معقدة من الخدمات الوسيطة.
ولفت إلى أن الدعم النقدي يسهم أيضًا في وضع إطار مالي أكثر وضوحًا واستقرارًا لتكلفة الدعم، بعيدًا عن تقلبات أسعار السلع العالمية، بما يساعد الدولة على إدارة الموازنة العامة بكفاءة أكبر وتحقيق قدر أعلى من الاستدامة المالية.