«البطاطس تحت رحمة الخوف».. خبيرة: السوق يشهد حاليا تسعير الخوف
كشفت الدكتورة مها الشيخ أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي، أن الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها العقود المالية للبطاطس في الأسواق الأوروبية لا تعود إلى نقص فعلي في المعروض، وإنما ترتبط بشكل أساسي بحالة القلق والمخاطر الجيوسياسية التي تضغط على سلاسل التوريد العالمية.
وقالت الشيخ، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إن الأسواق تشهد حاليًا «تسعير الخوف»، موضحة أن التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز رفعت من حجم المخاطر المرتبطة بالشحن والطاقة والأسمدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على العقود المستقبلية للسلع الزراعية.
وأكدت أن هناك وفرة فعلية في المعروض داخل أوروبا، لكن هذه الوفرة لا تمنع حدوث تقلبات حادة في الأسواق، بسبب الفجوة بين الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية المرتبطة بمخاطر الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد.
توقعات الأزمات المحتملة
وأضافت أن العقود المالية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على توقعات الأزمات المحتملة، مثل ارتفاع أسعار الأسمدة أو استمرار اضطرابات الشحن العالمي، وليس فقط على معادلات العرض والطلب التقليدية.
وأوضحت خبيرة سلاسل التوريد أن المضاربات الحالية في السوق الزراعية ليست عشوائية بالكامل، بل تستند جزئيًا إلى تقديرات حقيقية لمخاطر قد تؤثر على المواسم الزراعية المقبلة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير السلع وفق سيناريوهات مستقبلية أكثر تشاؤمًا.
وأشارت إلى أن المخاوف لم تعد مرتبطة فقط بنقص المنتجات الغذائية، بل امتدت إلى مخزونات الطاقة ومدخلات الإنتاج، مؤكدة أن السوق المالي العالمي «يراهن حاليًا على أزمة في مدخلات الإنتاج الزراعي» قد تنعكس لاحقًا على أسعار المنتجات الغذائية المختلفة.
وحول تأثير هذه التقلبات على المستهلكين، أكدت مها الشيخ أن انتقال ارتفاعات العقود المالية إلى الأسعار الفعلية في الأسواق لن يحدث بشكل مباشر أو سريع، بل سيتم بصورة تدريجية وعلى مدى زمني أطول.
وأضافت أن التأثير الأكبر قد يظهر خلال المواسم الزراعية المقبلة، خاصة في دول أوروبية مثل هولندا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا، حيث قد تواجه سلاسل الإمداد تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع التكاليف واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وشددت على أن سلاسل التوريد الغذائية العالمية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمات الحالية تحتاج إلى وقت حتى تظهر بشكل كامل داخل الأسواق الاستهلاكية النهائية.



