الاتحاد الأوروبي يعيد تفعيل العلاقات التجارية مع سوريا بعد 14 عامًا من القطيعة
في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في الموقف الأوروبي، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في بروكسل اليوم الإثنين، على استئناف العلاقات التجارية الكاملة مع سوريا، وإعادة العمل باتفاقية التعاون التي تم تعليقها عام 2011 مع اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق بشار الأسد، والتي تحولت لاحقًا إلى حرب أهلية طويلة.
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، أن القرار يشكل محطة مهمة في مسار إعادة بناء العلاقات الثنائية مع دمشق، مشيرًا إلى أنه يحمل دلالات سياسية واضحة على رغبة الاتحاد في الانخراط مجددًا مع سوريا ودعم جهود التعافي الاقتصادي فيها.
تخفيف القيود وعودة التبادل التجاري
ومن شأن إعادة تفعيل الاتفاقية رفع القيود التي كانت مفروضة على استيراد عدد من السلع السورية، بما يشمل النفط ومشتقاته، إلى جانب الذهب والمعادن النفيسة والألماس، وهو ما قد يسهم في تنشيط الاقتصاد السوري وإعادة إدماجه تدريجيًا في الأسواق الدولية.
سوريا تسعى للاندماج الدولي
ويأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه سوريا إلى استعادة موقعها على الساحة الدولية، خاصة بعد رفع معظم العقوبات الغربية عنها خلال العام الماضي، في ظل قيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي وصل إلى السلطة عقب تحالف فصائل معارضة نجح في الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024.
شهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا قطيعة شبه كاملة منذ عام 2011، مع فرض حزم واسعة من العقوبات الاقتصادية والسياسية على دمشق، ردًا على تطورات الأزمة الداخلية. وعلى مدار أكثر من عقد، ظلت هذه العقوبات أحد أبرز أدوات الضغط الأوروبية، قبل أن تبدأ ملامح التغيير بالظهور تدريجيًا مع التحولات السياسية الأخيرة في سوريا وسعي المجتمع الدولي لإعادة الاستقرار ودعم إعادة الإعمار.