عاجل

من التعليم للاقتصاد الرقمي..كيف تراهن الدولة على هذه الجامعات لصناعة المستقبل؟

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، لم يعد التعليم مجرد عملية تقليدية لإعداد الخريجين لسوق العمل، بل أصبح أحد أهم أدوات بناء الاقتصاد الوطني وصياغة مستقبل التنمية.

وفي هذا السياق، تبرز الجامعات التكنولوجية في مصر كأحد أبرز الرهانات الاستراتيجية للدولة، باعتبارها جسرًا يربط بين منظومة التعليم واحتياجات الاقتصاد الحديث.

في البداية أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الجمهورية الجديدة تتعامل مع التعليم باعتباره استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل في مستقبل الدولة المصرية، وليس مجرد قطاع خدمي تقليدي، وهو ما ينعكس بوضوح في حجم الإنفاق الكبير الذي توجهه الدولة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتحديث البنية التحتية التكنولوجية داخل الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بهدف بناء بيئة تعليمية متطورة قادرة على المنافسة عالميًا.

القاهرة واحدة من أهم العواصم التعليمية في الشرق الأوسط وإفريقيا

وأوضح فرحات، في تصريحات خاصة ، أن ما تشهده مصر حاليًا من تطوير شامل في قطاع التعليم يؤسس لمرحلة جديدة تصبح فيها القاهرة واحدة من أهم العواصم التعليمية في الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ خطط تطوير التعليم وربطه بمسارات التنمية الشاملة ومتطلبات المستقبل وسوق العمل العالمي.

وأشار إلى أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كعاصمة للتعليم الدولي في المنطقة، في ظل الطفرة غير المسبوقة التي تشهدها منظومة التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن الدولة نجحت في بناء نموذج تعليمي حديث قائم على المعرفة والابتكار والانفتاح على التجارب الدولية والشراكات الأكاديمية العالمية.

وأضاف أن التوسع الكبير في إنشاء الجامعات الدولية والأهلية والتكنولوجية، إلى جانب عقد شراكات استراتيجية مع كبرى المؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية، يعكس رؤية الدولة المصرية لإعداد كوادر بشرية مؤهلة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن الجامعات الجديدة تمثل نقلة نوعية في فلسفة التعليم داخل مصر، حيث تعتمد على التخصصات الحديثة والبرامج التعليمية المتطورة التي ترتبط بمجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة والعلوم التطبيقية، بما يواكب التحولات العالمية في أنظمة التعليم الحديثة.

وأشار فرحات إلى أن افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يمثل رسالة سياسية وتعليمية مهمة تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه مصر كمركز إقليمي للمعرفة والتأهيل الأكاديمي، خاصة أن الجامعة تعد من أبرز المؤسسات التعليمية الدولية ذات الامتداد الإفريقي والفرنكوفوني.

وأوضح أن هذا الحدث لا يقتصر على مجرد افتتاح مؤسسة تعليمية جديدة، وإنما يحمل أبعادًا سياسية وثقافية واستراتيجية كبيرة، تعكس تنامي الثقة الدولية في قدرة مصر على قيادة مشروع تعليمي وتنموي متكامل يخدم المنطقة العربية والقارة الإفريقية، ويعزز من دور مصر كمركز إقليمي لنقل المعرفة وبناء الكفاءات البشرية.

الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحويل ملف التعليم إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة وتعزيز النفوذ الإقليمي

وأضاف أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحويل ملف التعليم إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة وتعزيز النفوذ الإقليمي، من خلال تطوير البنية التحتية التعليمية، وإدخال نظم تعليمية حديثة، والتوسع في الجامعات ذات الطابع الدولي، فضلًا عن الاهتمام بالتخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأكد فرحات أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للتعليم الدولي، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب حالة الاستقرار السياسي، والإرث الحضاري والثقافي الكبير، فضلًا عن امتلاكها قاعدة جامعية واسعة وخبرات أكاديمية ممتدة عبر عقود طويلة.

وأشار إلى أن الجامعات المصرية باتت قادرة على جذب آلاف الطلاب الوافدين من الدول العربية والإفريقية سنويًا، وهو ما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي لإنتاج المعرفة وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب دعم العلاقات الثقافية والتعليمية مع مختلف دول المنطقة.

وأوضح أن الدولة تعمل بشكل مستمر على تطوير البنية التكنولوجية للجامعات، ودعم البحث العلمي، وربط الجامعات بالصناعة واحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يضمن تخريج أجيال تمتلك المهارات والخبرات المطلوبة للتعامل مع متغيرات المستقبل.

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن ما يحدث اليوم في مصر في ملف التعليم ليس تطويرًا تقليديًا، وإنما مشروع وطني متكامل لبناء الإنسان المصري وتأهيله لعصر الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

واختتم فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الدولة في بناء منظومة تعليم حديثة ومتطورة، وتعزيز الشراكات الدولية، والتوسع في الجامعات الدولية والتكنولوجية، سيجعل من مصر خلال السنوات المقبلة واحدة من أهم الوجهات التعليمية في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويعزز مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في مجالات التعليم والبحث العلمي والتنمية البشرية.

من جانبه أكد الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن المراهنة على الجامعات التكنولوجية تمثل استثمارًا طويل الأجل في “رأس المال البشري”، باعتبارها أحد أهم أدوات الدولة لبناء اقتصاد رقمي حديث قائم على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الرقمي لم يعد يحتاج فقط إلى مبرمجين، بل إلى كوادر تقنية مؤهلة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

التحول الرقمي الحقيقي يتطلب وجود تقنيين يمتلكون المهارات الرقمية

وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة، أن التحول الرقمي الحقيقي يتطلب وجود تقنيين يمتلكون المهارات الرقمية الكافية لتحويل الأنظمة التقليدية في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات إلى منظومات ذكية ومستدامة، وهو ما تعمل الجامعات التكنولوجية على تحقيقه من خلال فلسفة تعليمية قائمة على التطبيق العملي وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل.

وأضاف أن الجامعات التكنولوجية أصبحت تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الرقمي وربط مخرجات التعليم باحتياجات الأسواق المحلية والعالمية، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد بديل للتعليم التقليدي، وإنما تحولت إلى “مراكز ابتكار” تستهدف إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

بروتوكولات تعاون مباشرة مع المصانع والشركات الكبرى

وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن هذه الجامعات تعتمد على بروتوكولات تعاون مباشرة مع المصانع والشركات الكبرى، بما يسمح للطلاب بالحصول على تدريب عملي داخل بيئات إنتاج حقيقية، فضلًا عن تحديث المناهج الدراسية بصورة مستمرة وفق أحدث المعدات والتقنيات المستخدمة عالميًا.

وأوضح أن هناك مجموعة من التخصصات التكنولوجية التي أصبحت مطلوبة بقوة خلال المرحلة الحالية، من بينها الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والإلكترونيات، والأوتوترونيكس “تكنولوجيا السيارات”، وتكنولوجيا السكك الحديدية، وهي تخصصات ترتبط بشكل مباشر بخطط التنمية الصناعية والتحول الرقمي.

وأكد حسانين أن تصميم المناهج داخل الجامعات التكنولوجية يتم بالتعاون مع جهات وخبرات دولية، بهدف تخريج كوادر مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن تصدير العمالة الفنية المدربة يمثل أحد المصادر المهمة لدعم العملة الصعبة وتحسين ميزان المدفوعات بصورة غير مباشرة.

الدولة تسعى من خلال المسار التكنولوجي إلى رفع القيمة الاجتماعية والمهنية 

وأضاف أن الدولة تسعى من خلال المسار التكنولوجي إلى رفع القيمة الاجتماعية والمهنية للتعليم الفني والتقني، عبر منح درجات علمية متقدمة تشمل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه التكنولوجية، بما يسهم في جذب شرائح جديدة من الطلاب المتفوقين لهذا النوع من التعليم.

وأشار إلى أن الجامعات التكنولوجية تستهدف أيضًا كسر الصورة النمطية المرتبطة بالتعليم الفني، من خلال التركيز على تخصصات بينية تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي المكثف، موضحًا أن نسبة التدريب العملي داخل هذه الجامعات تصل إلى نحو 70% من العملية التعليمية.

وأوضح أن هذه الجامعات ترتبط بصورة مباشرة برؤية الدولة لرقمنة الاقتصاد وتوطين التكنولوجيا، من خلال إعداد كوادر قادرة على تصميم وتشغيل وصيانة الأنظمة التكنولوجية المعقدة، بما يقلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية ويعزز القدرات الوطنية في المجالات التقنية المتقدمة.

الجامعات التكنولوجية تشجع الطلاب 

ولفت حسانين إلى أن الجامعات التكنولوجية تشجع الطلاب على تحويل مشروعات التخرج إلى شركات ناشئة تعتمد على الحلول الذكية والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصادات الرقمية الحديثة ويعزز مناخ ريادة الأعمال والابتكار.

وشدد أستاذ الاستثمار والتمويل على أن الجامعات التكنولوجية أصبحت “كلمة السر” في تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها الأداة القادرة على تحويل طاقات الشباب إلى قوة إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن حجم الاستثمار الذي تضخه الدولة حاليًا في إعداد وتأهيل الكوادر التكنولوجية سيحدد مستقبل الاقتصاد المصري وقدرته على بناء صناعة وطنية تنافسية وتحقيق سيادة تكنولوجية في عالم لم يعد يعترف إلا بالمهارة والابتكار.

 

تم نسخ الرابط