حرب وعقوبات وحدود رخوة.. أسرار تهريب النفط الإيراني إلى باكستان
كشفت تقارير دولية عن اتساع شبكة تهريب الوقود من إيران إلى باكستان عبر مسارات برية وبحرية معقدة، في ظل استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية على طهران.
وبحسب التقارير، لم يعد النشاط مقتصرًا على عمليات تهريب محدودة، بل تحول إلى ما يشبه “اقتصاد ظل” واسع في إقليم بلوشستان، يعتمد عليه آلاف السكان كمصدر رئيسي للدخل، مستفيدين من ضعف الرقابة الأمنية واتساع الحدود المشتركة التي تمتد لنحو 900 كيلومتر.

تراجع التدفقات بسبب الحرب
وأشارت التقارير إلى أن تدفقات الوقود المهرب تراجعت بنحو 50% منذ اندلاع الحرب الأخيرة، حيث انخفضت الكميات اليومية من نحو 20 مليون لتر إلى ما يقارب 6 ملايين لتر فقط.
كما تقلص عدد صهاريج الغاز العابرة للحدود من نحو 100 إلى 150 صهريجًا يوميًا إلى ما بين 15 و25 فقط، نتيجة المخاطر الأمنية وتشديد الرقابة على بعض المعابر والمسارات.
ورغم هذا التراجع، لا تزال التجارة غير الرسمية تشكل ما يقارب 14% من إجمالي استهلاك الوقود داخل باكستان، بقيمة تُقدّر بنحو مليار دولار سنويًا، في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا بسبب نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والمخاطر.

شبكات بحرية ومسارات داخلية
ولا يقتصر نشاط التهريب على الطرق البرية، إذ تحدثت التقارير عن وجود شبكات لوجستية بحرية تُستخدم لنقل الوقود وإعادة توزيعه داخل الأراضي الباكستانية، عبر مسارات معقدة تساعد على استمرار التدفقات رغم القيود المفروضة.
كما أشارت التقارير إلى أن السلطات الباكستانية تسمح أحيانًا بعمليات نقل محدودة وخاضعة للمراقبة عبر نقاط محددة، إضافة إلى فتح ممرات برية لتسهيل عبور بعض البضائع، ما يساهم بشكل غير مباشر في استمرار حركة التجارة الحدودية.
ضغوط على إيران
في المقابل، تواجه إيران ضغوطًا متصاعدة نتيجة تراجع صادراتها النفطية بشكل حاد خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفعها إلى خفض مستويات الإنتاج وتخزين الفائض النفطي بوسائل بديلة.
وبحسب التقارير، لجأت طهران إلى استخدام ناقلات بحرية وخزانات مؤقتة وحتى مواقع مهجورة لتخزين النفط، في محاولة لتفادي توقف الإنتاج وتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن استمرار العقوبات والحصار.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران، في وقت باتت فيه شبكات التهريب والتجارة غير الرسمية جزءًا أساسيًا من حركة الطاقة والاقتصاد في المناطق الحدودية.



