عاجل

خبير: ربط التعليم التكنولوجي بسوق العمل يعزز تنافسية الاقتصاد المصري |خاص

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

أكد الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن المراهنة على الجامعات التكنولوجية تمثل استثمارًا طويل الأجل في “رأس المال البشري”، باعتبارها أحد أهم أدوات الدولة لبناء اقتصاد رقمي حديث قائم على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الرقمي لم يعد يحتاج فقط إلى مبرمجين، بل إلى كوادر تقنية مؤهلة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

التحول الرقمي الحقيقي يتطلب وجود تقنيين يمتلكون المهارات الرقمية

وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة، أن التحول الرقمي الحقيقي يتطلب وجود تقنيين يمتلكون المهارات الرقمية الكافية لتحويل الأنظمة التقليدية في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات إلى منظومات ذكية ومستدامة، وهو ما تعمل الجامعات التكنولوجية على تحقيقه من خلال فلسفة تعليمية قائمة على التطبيق العملي وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل.

وأضاف أن الجامعات التكنولوجية أصبحت تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الرقمي وربط مخرجات التعليم باحتياجات الأسواق المحلية والعالمية، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد بديل للتعليم التقليدي، وإنما تحولت إلى “مراكز ابتكار” تستهدف إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

بروتوكولات تعاون مباشرة مع المصانع والشركات الكبرى

وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن هذه الجامعات تعتمد على بروتوكولات تعاون مباشرة مع المصانع والشركات الكبرى، بما يسمح للطلاب بالحصول على تدريب عملي داخل بيئات إنتاج حقيقية، فضلًا عن تحديث المناهج الدراسية بصورة مستمرة وفق أحدث المعدات والتقنيات المستخدمة عالميًا.

وأوضح أن هناك مجموعة من التخصصات التكنولوجية التي أصبحت مطلوبة بقوة خلال المرحلة الحالية، من بينها الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والإلكترونيات، والأوتوترونيكس “تكنولوجيا السيارات”، وتكنولوجيا السكك الحديدية، وهي تخصصات ترتبط بشكل مباشر بخطط التنمية الصناعية والتحول الرقمي.

وأكد حسانين أن تصميم المناهج داخل الجامعات التكنولوجية يتم بالتعاون مع جهات وخبرات دولية، بهدف تخريج كوادر مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن تصدير العمالة الفنية المدربة يمثل أحد المصادر المهمة لدعم العملة الصعبة وتحسين ميزان المدفوعات بصورة غير مباشرة.

الدولة تسعى من خلال المسار التكنولوجي إلى رفع القيمة الاجتماعية والمهنية 

وأضاف أن الدولة تسعى من خلال المسار التكنولوجي إلى رفع القيمة الاجتماعية والمهنية للتعليم الفني والتقني، عبر منح درجات علمية متقدمة تشمل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه التكنولوجية، بما يسهم في جذب شرائح جديدة من الطلاب المتفوقين لهذا النوع من التعليم.

وأشار إلى أن الجامعات التكنولوجية تستهدف أيضًا كسر الصورة النمطية المرتبطة بالتعليم الفني، من خلال التركيز على تخصصات بينية تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي المكثف، موضحًا أن نسبة التدريب العملي داخل هذه الجامعات تصل إلى نحو 70% من العملية التعليمية.

وأوضح أن هذه الجامعات ترتبط بصورة مباشرة برؤية الدولة لرقمنة الاقتصاد وتوطين التكنولوجيا، من خلال إعداد كوادر قادرة على تصميم وتشغيل وصيانة الأنظمة التكنولوجية المعقدة، بما يقلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية ويعزز القدرات الوطنية في المجالات التقنية المتقدمة.

الجامعات التكنولوجية تشجع الطلاب على تحويل مشروعات التخرج إلى شركات ناشئة 

ولفت حسانين إلى أن الجامعات التكنولوجية تشجع الطلاب على تحويل مشروعات التخرج إلى شركات ناشئة تعتمد على الحلول الذكية والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصادات الرقمية الحديثة ويعزز مناخ ريادة الأعمال والابتكار.

وشدد أستاذ الاستثمار والتمويل على أن الجامعات التكنولوجية أصبحت “كلمة السر” في تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها الأداة القادرة على تحويل طاقات الشباب إلى قوة إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن حجم الاستثمار الذي تضخه الدولة حاليًا في إعداد وتأهيل الكوادر التكنولوجية سيحدد مستقبل الاقتصاد المصري وقدرته على بناء صناعة وطنية تنافسية وتحقيق سيادة تكنولوجية في عالم لم يعد يعترف إلا بالمهارة والابتكار.

تم نسخ الرابط