عاجل

بعد اضعاف البرنامج النووي الإيراني  متى تنضم اسرائيل لمعاهدة حظر السلاح النووي ؟   

آن الأوان لعقد مؤتمر إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية  .. 


 كنت دائما ومنذ سنوات عديدة حريصة على كتابة موضوعات صحفية عن ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، و حتى في أسئلتي للمسؤولين و وزراء الخارجية الأجانب كنت كثيرا ما أقوم بطرح هذا السؤال لماذا لا يتم العمل على إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي ؟ ، و فى عهد  سابق كان مسؤولون إسرائيليون يزورون مصر  بما فيهم نتنياهو  نفسه،و  كان كلما تتيح لي الفرصة للسؤال اسال عن أهمية إخلاء المنطقة من السلاح النووي و قد سألت نتنياهو نفسه في مؤتمر صحفي في شرم الشيخ مع الرئيس الراحل حسني مبارك عن لماذا تراوغ إسرائيل في مبدأ إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي ورفض الإجابة  .
لهذا فقد لفت نظري   تغير المزاج السياسي الأمريكي حيث قام عدد من  أعضاء مجلس النواب من  الحزب الديمقراطي في حدث نادر  بالضغط   على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب   للاعتراف علنا بالبرنامج النووي الإسرائيلي ،فوفقا لصحيفة واشنطن بوست حثت مجموعة من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب إدارة ترامب على الإقرار علناً ببرنامج إسرائيل للأسلحة النووية غير المُعلن؛ وهي خطوة من شأنها أن تنهي عقوداً من السياسة الأمريكية المتبعة، ولكنها في الوقت ذاته تؤكد ما ظل يُعد "سراً مكشوفاً" بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر ستينيات القرن الماضي
وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية  ذكر أكثر من أربعة وعشرين مشرعاً، بقيادة النائب خواكين كاسترو (عن ولاية تكساس)، أن صمت واشنطن إزاء هذا البرنامج يُعد أمراً لا يمكن تبريره في ظل الحرب الدائرة في إيران والتهديد الحاد المتمثل في التصعيد العسكري
والمعروف ان إسرائيل لا تعترف  ببرنامجها للأسلحة النووية — الذي شُيّد سراً بدءاً من أواخر الخمسينيات — كما أنها لا تمتلك عقيدة معلنة علناً حول الكيفية التي قد تستخدم بها مثل هذه الأسلحة، خاصة و انها  ووفقا لتقارير صحفية قد  أصبحت القوة النووية السادسة على مستوى العالم، حيث  تمتلك ما يقارب 200 رأس حربي نووي.

وتُعد هذه الرسالة أحدث مؤشر على تحول في نهج الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، خاصة بعد المجازر التي قامت بها في غزة و أدت لمقتل أكثر من ٦٠ ألف فلسطيني و كذلك إقناع إدارة ترامب بخوض حرب مشتركة ضد إيران الأمر الذي أوقع امريكا في مأزق حاليا بسبب إغلاق إيران  لمضيق هرمز و  اضطرار إدارة ترامب للتفاوض مع طهران ،  تعد هذه المحاولة من جانب بعض أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونجرس بمثابة كسر لاني كان محظور التحدث حوله في أروقة صناعة القرار في واشنطن، فالمعروف ان هناك اتفاق غير رسمي أُبرم بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير في عام 1969؛ حيث قبلت واشنطن آنذاك فعلياً سياسة "الغموض النووي" التي تتبعها إسرائيل، ووافقت على حمايتها من التدقيق والرقابة الدوليين، وقد ضغطت أمريكا على كل الدول العربية وأولها مصر للانضمام لمعاهدة حظر الأسلحة النووية NPT  في حين تجاهلت إسرائيل تماما كل المطالبات لها بالانضمام المعاهدة الدولية ، 
و بحجج البعض بأن إسرائيل لم تهدد ابدا باستخدام السلاح النووي وهو أمر مردود عليه بأن جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل هددت بالفعل باستخدامه في الأيام الأولى  لحرب  ١٩٧٣ عندما كانت إسرائيل منهزمة تماما ، كما أن مردخاي فعنونو الفني الإسرائيلي الذي عمل في مفاعل ديمونا النووي   كشف تفاصيل برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي للصحافة البريطانية عام 1986 بسبب معارضته  لأسلحة الدمار الشامل و لكنه  استدرج بعد ذلك إلى إيطاليا من قبل الموساد  ، حيث تم تخديره وخطفه و نُقله سراً إلى إسرائيل و سجنه ، 

و قد ان الاوان للضغط علي تل ابيب للانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووي خاصة بعد أن أستخدم كلا من امريكا و اسرائيل حجة البرنامج النووى الإيراني لضرب طهران على الرغم من أن إيران لم تمتلك بعد سلاح نووى  على عكس اسرائيل ،  و قد أشار أعضاء مجلس النواب الأمريكي في عريضتهم  بأن سياسة  إدارة ترامب اتقوّض  المصداقية الأمريكية، إذ تسعى واشنطن إلى الحد من البرامج النووية لكل من إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دون الإقرار بوجود برنامج للأسلحة النووية لدى جارتهم إسرائيل
وكتب المشرعون الديمقراطيون في رسالتهم قائلين: "لا يمكننا صياغة سياسة متسقة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط... بينما نتمسك في الوقت ذاته بسياسة من الصمت الرسمي إزاء قدرات الأسلحة النووية لدى طرف محوري في الصراع الدائر"

و تؤكد لأحداث الأخيرة في المنطقة   أن هناك حاجة ملحة  لتنفيذ المبادرة المصرية يجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية ، و أهمية أن تنضم إسرائيل إلى معاهدة  حظر انتشار الأسلحة النووية  ، حتى لا يتم إدخال المنطقة  إلى سباق تسلح نووي  مضر، 

و قد قادت مصر حملة دبلوماسية منذ التسعينات  لكي تصبح معاهدة منع الانتشار النووي عالمية بانضمام الجميع بما فيها إسرائيل و لكن وقفت امريكا أمام تلك الجهود بقوة منذ التسعينات و ما قبلها ،


وكانت   مصر تؤكد دائما  على  أن المد اللانهائي للمعاهدة لا يعفي الدول النووية من تنفيذ التزامها بتحقيق نزع السلاح النووي بمقتضى المادة السادسة من معاهدة منع الانتشار النووي، وإلا أصبح المد اللانهائي للمعاهدة،و الذي تم في عام ١٩٩٥  بمثابة تمديد لا نهائي لتهديد السلاح النووي ضد البشرية

ويتم مراجعة المعاهدة كل خمس سنوات ضمن اجتماعات باسم مؤتمرات المراجعة لأعضاء معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. على الرغم من أن المعاهدة كان من المفترض أن تكون سارية لمدة 25 سنة فقط، إلا أن أطراف المعاهدة قرروا بالاتفاق تمديد العمل بالمعاهدة إلا ما لا نهاية ضمن مؤتمر المراجعة في نيويورك بتاريخ 11  مايو 1995، وذلك بجهود حكومة الولايات المتحدة عند تقديم معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كان من المتوقع ظهور 25-30 دولة تمتلك الأسلحة النووية خلال 20 سنة. بالمقابل بعد أربعين عاماً فقط خمس دول لم توقع على المعاهدة منها فقط أربع دول يعتقد بأنها تمتلك أسلحة نووية تم تبني عدة معايير إضافية لتقوية المعاهدة وتوسيع نظام الحد من الأسلحة النووية وجعل حصول الدول على الإمكانيات لتطوير الأسلحة النووية أصعب، بما في ذلك ضوابط تصدير مجموعة الموردين النوويين وتدابير التحقق المعززة للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويجادل المنتقدون بأن المعاهدة لا تستطيع وقف منع انتشار الأسلحة النووية أو الحافز لامتلاكها. ويعبرون عن خيبة الأمل نحو التقدم المحدود بنزع ترسانة الأسلحة النووية، حيث أن الدول الخمس النووية المعترف بها ما تزال تمتلك في مخزونها التجميعي 22,000 رأس حربي. العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة صرحوا بأنهم لا يستطيعون العمل سوى القليل لمنع الدول من استخدام المفاعلات النووية لإنتاج الأسلحة النووية.

يري السفير منير زهران  مساعد وزير الخارجية الأسبق ان ما حدث في مؤتمر مراجعة وتمديد المعاهدة عام  1995 كان بمثابة  “عملية نصب كبرى” مشيرا الي انه شارك في هذا المؤتمر ضمن الوفد المصري وقتها ، وكان هنك  ضغوط أمريكية شديدة على الدول، للتمديد إلى أجل غير مسمى المعاهدة،  و ادعي الجانب الأمريكي ان   الرئيس مبارك وافق، و لكن  السفير نبيل العربي  رئيس الوفد المصري في الامم المتحدة وقتها سارع بالتواصل مع الرئاسة و اتضح عدم صحة الادعاء الأمريكي،  

و يضيف ان الجانب الأمريكي  ادعي  ان هناك موافقة من أغلبية الدول على المد اللانهائي للاتفاقية وعندما طلبنا منهم ورقة بأسماء الدول، رفضوا تقديمها و لم يقدموا أي دليل على ادعائهم  و هو أمر في العرف .الدولي يعتبر غير مقبول.،  ونجحت مصر وقتها في الإصرار على ضرورة  ان يكون التصويت بأغلبية  الأصوات  لتمديد المعاهدة إلى ما لا نهاية إلا أن الجانب الأمريكي أصر على  تمريرالقرار بدون  تصويت، بحجة أن الأغلبية معهم بدون ذكر اسماء الدول الموافقة ، وقد اعترضت مصر و عدة دول في المنطقة وقتها لأن هناك  دولة تهدد الأمن النووي في المنطقة وهي إسرائيل الأمر الذي يتطلب   انضمامها للمعاهدة ، و قدمت مصر  قرار لإخلاء منطقة الشرق الأوسط  ليس فقط من الأسلحة النووية، لكن ايضا  من أسلحة الدمار الشامل كلها: النووية والكيماوية والبيولوجية، و تم التأكيد   بوضوح على أهمية أن  تنضم  كل الدول التي لم تنضم  ومن ضمنهم إسرائيل المعاهدة .، و تم  طُرح المبادرة على أساس توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة  و لكن ليست فى إطار قرار ملزم من مجلس الأمن ،  و قد صدر عام ١٩٩٥  قرار  بمد معاهدة منع الانتشار النووي  إلى أجل غير مسمى ، وحاولت مصر إضافة  جملة مهمة في القرار تقول إن “التمديد تم دون إجماع”، لكي يتم تسجيل اعتراض بعض الدول و لكن الجانب  الأمريكي  رفض عرض المسألة للتصويت، حتي لا ينكشف عدم وجود أغلبية معهم كما كانوا يدعون ،

ويرى السفير  منير زهران أن هذا التحرك الأمريكي  كان بمثابة  “نصب سياسي منظم” لأن الجانب الأمريكي  مرر القرار بأسلوب  ملتوي ، 

و بسبب ذلك لازالت إسرائيل وغيرها  خارج إطار الاتفاقية و لم تنضم إليها حتى الآن ،

مضيفا  ان ذلك حدث عام  1995، ومن وقتها وحتى الآن بعد ثلاثون عاما  لم يتحقق شيء من الوعود التي قدمتها امريكا انا، فإسرائيل لم تنضم حتى الآن للاتفاقية ، ولم تُنشأ المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

و بالتالي فالوصف الحقيقي لما حدث هو “عملية خداع سياسي منظمة” مارسها الجانب الأمريكي 

ويشير إلى أنه بعد مراجعة عام  2000، طرحت مصر ودول أخرى إضافة اسم “إسرائيل” بشكل صريح، لكن كمجرد توصية، في قرار الجمعية العامة و هو ليس قرار إلزامي  ، و أيضا تم اقتراح عقد مؤتمر خاص في هلسنكي بمشاركة كل دول المنطقة لإطلاق مبادرة جادة لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. ، و بالفعل وافقت فنلندا   لاستضافة المؤتمر، لكن الولايات المتحدة طلبت تأجيل عقده  ،ومن وقتها فان المؤتمر لاخلاء الشرق الأوسط من الاسلحة النووية   “مؤجل حتى إشعار آخر”!

و الجدير بالذكر ان مصر وقعت على معاهدة منع الانتشار النووى فى عام ١٩٦٨ ،و تم   التصديق عليها من مجلس الشعب وقتها   فى عام ١٩٨١  .

 
و هناك أربع دول لم تنضمّ إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، وهي: إسرائيل و  الهند و  باكستان و  كوريا الشمالية

وكانت كوريا الشمالية  قد انضمّت إلى المعاهدة عام 1985، لكنها أعلنت انسحابها منها عام 2003، وأجرت لاحقاً عدّة تجارب نووية.

أما إسرائيل، فلم تؤكّد رسمياً امتلاكها أسلحة نووية، لكنها تعتبر بحكم الواقع دولةً نووية.

تم نسخ الرابط