محاضرات علمية حول فقه المذاهب والقرآن بمركز الثقافة الإسلامية بأسيوط
بتوجيهات الدكتور أسامة السيد الأزهري، وبرعاية الدكتور عيد علي خليفة، وبحضور الشيخ محمد عبد اللطيف، وفضيلة الشيخ محمود جميل محمود، والهيكل الإداري بالمركز، تتواصل مسيرة العطاء العلمي بمركز الثقافة الإسلامية بأسيوط في أجواء علمية رصينة، تعكس جدية الطرح، وعمق الرسالة، وسمو المقصد.
فقه المذاهب الإسلامية
وقد قدم الدكتور عيد علي خليفة محاضرة علمية متميزة في مادة "مدخل إلى العلوم" للفرقة الأولى، تناول خلالها فقه المذاهب الإسلامية تناولًا تحليليًا رصينًا، أبرز فيه نشأة المذاهب، وأسس اختلاف العلماء، وضوابط الاجتهاد، مؤكدًا أن تنوع المذاهب إنما هو ثراء فكري وفقهي يعكس سعة الشريعة ومرونتها.
كما شدّد على أهمية فهم هذا التنوع في إطار من الانضباط العلمي، بعيدًا عن التعصب أو التضييق، مستعرضًا نماذج مضيئة من أدب الخلاف بين الأئمة، وكيف كان اختلافهم رحمةً واتساعًا للأمة، لا مدعاةً للنزاع أو الفرقة. ولم تغب عن محاضرته الإشارات التطبيقية التي تربط بين فقه المذاهب وواقع الناس، بما يعزز من وعي الدارسين، ويرتقي بقدرتهم على التعامل مع القضايا المعاصرة بفهمٍ راسخ وبصيرةٍ نافذة.
أهمية إتقان أحكام التجويد
وفي سياق متصل، ألقى الشيخ محمود عزت محمود محاضرة في مادة "القرآن الكريم"، الفرق الثانية والتى جاءت زاخرةً بالروحانية والعلم، حيث اصطحب الدارسين في رحاب كتاب الله تلاوةً وتدبرًا، مبينًا أهمية إتقان أحكام التجويد، وضبط مخارج الحروف وصفاتها، مع التأكيد على أن الغاية الأسمى من تعلم القرآن ليست مجرد الحفظ أو الأداء الصوتي، بل الارتقاء بالسلوك، واستقامة المنهج، وتهذيب النفس. كما أشار إلى عظمة الإعجاز البياني للقرآن الكريم، وكيف يحمل في طياته هدايةً شاملةً للإنسان في كل شؤون حياته، داعيًا الدارسين إلى جعل القرآن منهج حياة، لا مادة دراسية فحسب، وأن يكونوا سفراء له بأخلاقهم قبل ألسنتهم.
وقد تميزت المحاضرتان بتفاعلٍ لافت من الدارسين، الذين أبدوا حرصًا واضحًا على الفهم والاستيعاب، في مشهد يعكس جدية الطلب، وحسن التلقي، ويؤكد أن هذه المجالس العلمية المباركة إنما تُبنى على شغفٍ صادقٍ بالعلم، ورغبةٍ حقيقيةٍ في التحصيل.
وفي ختام هذه الفعاليات العلمية المباركة، يظل مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط منارةً علميةً شامخة، ومحرابًا للفكر المستنير، يُخرج للأمة نماذج مضيئة تجمع بين العلم والعمل، والفهم والدعوة، ليبقى شعاع الرحمة ممتدًا، ونور العلم متجددًا، في مسيرة لا تعرف التوقف، نحو بناء إنسانٍ راشدٍ، ومجتمعٍ متماسكٍ، تسوده الرحمة، ويظله الإحسان.