الأنبا بولا: تغيير الدين لا يمنع الأبناء المسيحيين من ميراث والدهم
قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، أن حصول الأبناء المسيحيين على أموال من والدهم الذي غيّر ديانته وهو لا يزال على قيد الحياة، لا يخضع لمنع مطلق، لكنه يحتاج إلى دراسة دقيقة من جانب الكنيسة وفقًا لظروف كل حالة.
وأوضح خلال حواره مع الإعلامية نانسي مجدي في برنامج "أنا وبيتي"، أن هذا الأمر يرتبط بعدة اعتبارات، منها طبيعة العلاقة القائمة بين الأب وأبنائه، ومدى تأثير هذه العلاقة على سلامتهم الإيمانية واستقرارهم النفسي والاجتماعي.
وأشار إلى أن المبدأ العام لا يمنع حصول الأبناء على دعم مالي من الأب في حياته، لكن هناك ضوابط يجب مراعاتها لضمان عدم وجود ضرر روحي أو إيماني على الأبناء.
نص القانون الجديد
وفيما يتعلق بالميراث، أوضح الأنبا بولا أن نص القانون الجديد يحدد بوضوح الحالات التي يُحرم فيها الشخص من الإرث، مشيرًا إلى أن الحرمان يطبق على من يترك الدين المسيحي ويظل على هذا الوضع حتى وفاة المورث.
وقال إن النص القانوني ينص على أن من غيّر ديانته وظل كذلك حتى وفاة والده المسيحي، فإنه لا يرثه.
لكنه شدد في المقابل على أن القانون لا يمنع الابن المسيحي من ميراث والده الذي غيّر دينه، موضحًا أنه لا يوجد نص قانوني يحرم الابن المسيحي من الحصول على ميراثه من الأب الذي ترك المسيحية.
وأكد أن هذه النقطة أُثير حولها كثير من الجدل، بينما النص القانوني واضح ولا يمنع هذا الحق.
الاستضافة ليست تقنينًا للخطف بل تصحيح لوضع الأب
وردًا على الانتقادات المتعلقة ببند الاستضافة، والتي اعتبرها البعض تقنينًا لخطف الأطفال، أكد الأنبا بولا أن الاستضافة حق قانوني وإنساني للأب، وليست وسيلة لانتزاع الطفل من الأم.
وأوضح أن الأب من حقه الطبيعي أن يرى ابنه ويحتضنه ويتمتع بعلاقته به، تمامًا كما تتمتع الأم بهذا الحق، مشيرًا إلى أن الكنيسة لم تنفرد بهذا القرار، بل إن جميع الكنائس وافقت على تصحيح ما وصفه بـ"الوضع الجائر" الذي كان يظلم الأب عبر سنوات طويلة.
وأضاف أن الحديث عن احتمالية خطف الأب للطفل لا يجب أن يُبنى على افتراضات مسبقة، قائلاً إن الضوابط القانونية هي التي تحكم الأمر، وليس مجرد كونه أبًا أو أمًا.
وأشار إلى أنه كما يمكن توجيه هذا التخوف للأب، يمكن أيضًا توجيهه للأم، وبالتالي فإن الفيصل الحقيقي هو القانون والإجراءات المنظمة.
اللائحة التنفيذية ستحدد ضوابط الاستضافة بالكامل
وأوضح الأنبا بولا، أن القانون وضع الإطار العام فقط لمسألة الاستضافة، بينما التفاصيل الدقيقة سيتم تنظيمها من خلال اللائحة التنفيذية التي تصدرها وزارة العدل.
وأشار إلى أن نص القانون يتضمن عبارة واضحة تفيد بأن وزير العدل يصدر القرارات التنظيمية الخاصة بهذا الأمر، بما يشمل حالات المنع وضوابط التنفيذ والضمانات اللازمة لحماية الطفل.
وأضاف أن القانون كرر في أكثر من موضع عبارة "مع مراعاة مصلحة المحضون"، سواء في الحضانة أو الرؤية أو الاستضافة، بما يؤكد أن مصلحة الطفل هي الأساس الأول في أي قرار قضائي.
الأدلة وحدها تحسم منع الاستضافة
وأكد الأنبا بولا أنه إذا كان الأب يعاني من مرض نفسي أو ظروف صحية قد تهدد مصلحة الطفل، فإن على الطرف الآخر تقديم الأدلة والمستندات للمحكمة، وليس الاكتفاء باتهامات مرسلة.
وأوضح أن المحكمة لن تسمح بإصدار قرار يتعارض مع مصلحة المحضون، لكنها تحتاج إلى إثباتات واضحة وموثقة قبل اتخاذ أي قرار بالمنع أو التقييد.
وشدد على أن حماية الطفل تأتي في المقام الأول، لكن هذه الحماية يجب أن تستند إلى حقائق قانونية ثابتة، لا إلى مخاوف غير مثبتة أو خلافات شخصية بين الزوجين.