بنى سويف.. ورشة نوعية بإبشنا لمواجهة عمالة الأطفال وحمايتهم من دوائر الخطر
نظمت الهيئة القبطية الإنجيلية للتنمية والخدمات ورشة تدريبية بمحافظة بني سويف ، على مدار يومان، استهدفت اعضاء اللجنة المحلية المنتخبة والاطفال بمشروع حماية الأطفال العاملين والمعرضين للخطر بقرية إبشنا، بحضور انطوان فيليب منسق المشروع بالهيئة الإنجلية وذلك في إطار دعم الوعي المجتمعي بقضايا عمالة الأطفال وبناء آليات حماية أكثر فاعلية داخل المجتمع المحلي.
حيث أدار الورشة الدكتور محمد سعد استشاري التدريب، وأكدت فعاليات الورشة أن القضية ليست مجرد “حالات فردية”، بل واقع اقتصادي واجتماعي كامل قائم على تشغيل الأطفال في الجرارات الثقيلة والورش الصناعية داخل القرية، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع المشكلة بصورة شاملة تراعي الأبعاد الإنسانية والاقتصادية معًا.
كما أوضحت الورشة أن الطفل العامل في البيئة المحلية لا يُنظر إليه كضحية فقط، بل كرجل مسؤول رغم صغر سنه، إذ يرتبط العمل المبكر في الثقافة السائدة بمعاني الرجولة وتحمل المسؤولية، إلى جانب ضغوط الاحتياج الاقتصادي وغياب البدائل التعليمية والمهنية المناسبة، ووجود سوق مفتوح لاستقبال الأطفال في الأعمال الخطرة.
وأكدت المناقشات أن الخطر لا يتوقف عند الإصابات الجسدية، بل يمتد إلى ضياع المستقبل من خلال التسرب من التعليم، وضعف المهارات، والانخراط المبكر في التدخين والعنف وبعض السلوكيات الخطرة، مشيرة إلى أن القضية ليست في “أن يعمل الطفل”، بل في أن يظل أسير هذا الخطر طوال حياته دون فرصة حقيقية للتغيير.
وشهدت الورشة تفاعلاً كبيرًا من الأطفال أنفسهم، حيث تم التأكيد على أنهم ليسوا مجرد متلقين للحماية، بل جزء أساسي من الحل وقادرون على التوعية والتغيير داخل مجتمعهم. وكان السؤال الأبرز الذي طُرح خلال الورشة: “كيف نحمي الأطفال دون أن نقطع رزق الأسر؟”
وتضمنت الورشة تدريبات حول حقوق الطفل وواجباته، والتعريف بقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008، إلى جانب توضيح أدوار اللجنة المحلية في الرصد والتوعية والإحالة والمتابعة.
كما شملت الورشة عددًا من الأنشطة التفاعلية المهمة، من بينها نشاط “خريطة المخاطر”، حيث قام الأطفال بأنفسهم برسم أماكن العمل الخطرة داخل القرية وتحديد طبيعة الأعمال التي يشارك فيها الأطفال، إضافة إلى جلسات حكى خلالها الأطفال قصص دخولهم لسوق العمل، وأخطر المواقف التي تعرضوا لها، وما فقدوه من حقوق وفرص بسبب العمل المبكر.
واختتمت فعاليات الورشة بجلسة عملية لإدارة القضية تضمنت الاعتراف بالمشكلة، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، والاتفاق على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، إلى جانب وضع تصور لخطة استدامة عمل اللجنة المحلية بعد انتهاء المشروع.


