عاجل

الأنبا بولا: الكنيسة لا تمنح تصريح الزواج قبل الحكم القضائي

الأنبا بولا
الأنبا بولا

أكد الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، أن الكنيسة لا تطالب أي طرف باللجوء إلى الطلاق، كما أنها لا تمنح تصريح الزواج الثاني إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي بالبطلان أو الطلاق من المحكمة المختصة. 

وأضاف الأنبا بولا  خلال حواره مع الإعلامية نانسي مجدي في برنامج "أنا وبيتي"، أن هناك تصحيحًا مهمًا يجب توضيحه للرأي العام، وهو أن الكنيسة لا تبدأ بإجراءات الطلاق، بل يأتي دورها بعد صدور الحكم القضائي، حيث تقوم فقط بالنظر في منح تصريح الزواج الثاني وفقًا للضوابط الكنسية. الكنيسة لا تطالبك ولا تطلبكي بالطلاق، والكنيسة لا تصرح بالزواج إلا بعد حكم المحكمة بالبطلان أو الطلاق.

توحيد قرارات المجالس الإكليريكية بتوجيه مباشر من البابا تواضروس

وأشار الأنبا بولا إلى أن جميع المجالس الإكليريكية من المفترض أن تتعامل بنفس التوجه ونفس الأحكام، لأن القانون صادر عن المجلس ويجب تطبيقه بصورة موحدة على الجميع.
وأضاف أن قداسة البابا تواضروس الثاني يولي هذا الملف اهتمامًا كبيرًا، موضحًا أنه خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية طلب عقد اجتماعات مع المجالس الإكليريكية الإقليمية لشرح القانون الجديد وتوحيد آليات العمل داخل هذه المجالس، بما يضمن تحقيق العدالة وحفظ حقوق الجميع.

المحكمة أولًا.. والكنيسة جهة استشارية لاحقة

واستطرد الأنبا بولا بأن الإجراءات القانونية تبدأ أولًا من المحكمة، وليس من الكنيسة، مشددًا على أن المحكمة هي الجهة المختصة بإصدار حكم البطلان أو الطلاق، بينما يأتي دور الكنيسة لاحقًا للنظر في التصريح الكنسي.
وأشار إلى أنه يمكن للأشخاص اللجوء إلى الكنيسة قبل رفع الدعوى القضائية على سبيل الاستشارة فقط، لمعرفة مدى إمكانية الحصول على تصريح كنسي بعد الحكم، لكن هذا لا يُغني عن اللجوء إلى المحكمة.
وأضاف: "لا يجوز أن يقال إن الكنيسة لم تعطِ تصريحًا قبل الذهاب إلى المحكمة، لأن المحكمة هي الخطوة الأولى".

وأكد الأنبا بولا أن المحكمة، وفقًا لنص القانون، هي التي تطلب رأي الكنيسة رسميًا، وليس من الضروري أن يكون الشخص قد فتح ملفًا مسبقًا داخل المجلس الإكليريكي.

وأوضح أن المحكمة تتواصل مع الرئاسة الدينية المختصة بحسب كل طائفة، سواء كانت الرئاسة البابوية أو الأسقفية أو المجالس الكنسية المفوضة، ومن ثم يتم جمع المعلومات ودراسة الحالة بشكل دقيق.

وأشار إلى أن الكنيسة تعتمد في ردها على دراسة ميدانية موثقة للحالة، من خلال كاهن المنطقة أو مقابلة الأطراف المعنية، حتى يكون الرأي الكنسي مبنيًا على معلومات دقيقة وليس مجرد أقوال مرسلة.

لا وجود للهجر كسبب طلاق.. والحل المدني متاح بشروط

وفيما يتعلق بسفر أحد الزوجين للخارج لفترات طويلة بسبب العمل أو ظروف اللجوء، أوضح الأنبا بولا أن "الهجر" لم يعد سببًا مستقلًا للطلاق في القانون الجديد كما كان موجودًا في اللوائح السابقة.
وأضاف أن القانون يتحدث بدلًا من ذلك عن "الانحلال المدني"، حيث يجوز لأي من الزوجين طلب انحلال الزواج مدنيًا إذا استمرت العلاقة الزوجية منقطعة لمدة ثلاث سنوات متصلة مع استحالة استمرار الحياة الزوجية.
وأشار إلى أن نص القانون استخدم كلمة "يجوز"، بما يعني أن الأمر ليس إلزاميًا بل يتوقف على رغبة الطرف المتضرر.
وأوضح أن مفهوم الزواج في القانون قائم على تكوين أسرة تتعاون على شؤون الحياة في معيشة واحدة، وبالتالي فإن غياب أحد الزوجين لسنوات طويلة قد يمنح الطرف الآخر الحق في طلب الحل المدني إذا تعذر استمرار الحياة المشتركة.

الإعلان عن الخطبة إلزامي.. والشكوى تُفحص لا تُسلَّم للأهل

وحول تنظيم الإعلان عن الخطبة، أكد الأنبا بولا أن الإعلان عن الخطبة ليس أمرًا جديدًا، بل هو معمول به بالفعل في أغلب الكنائس منذ سنوات، لكنه أصبح الآن ملزمًا بنص القانون لجميع الكنائس دون استثناء.
وأوضح أن الهدف من الإعلان هو إتاحة الفرصة لتقديم أي اعتراضات أو معلومات قد تؤثر على صحة الزواج، مشيرًا إلى أن هذه الشكاوى لا تُسلَّم إلى أهل العروسين مباشرة، بل تُعرض على الكاهن المختص الذي يرفعها إلى الأب الأسقف أو من يفوضه، مثل وكيل المطرانية أو المجلس الإكليريكي.

وأضاف أن العبرة ليست بهوية الشخص الذي يقدم الشكوى، وإنما بمضمون الشكوى ومدى صحتها وتأثيرها الفعلي على الزواج.
وأكد أنه إذا ثبت وجود أمر جوهري يؤثر على الحياة الزوجية، فمن حق الطرف الآخر معرفة الحقيقة كاملة لاتخاذ القرار المناسب، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على سلامة الزواج واستقرار الأسرة، وليس إثارة المشكلات أو نشر الشائعات.

تم نسخ الرابط