مصر وفرنسا.. تقارب استراتيجي قوي في الاقتصاد والتعليم
تستعد مصر لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي تشهد افتتاح الحرم الجديد لجامعة جامعة سنجور بمدينة برج العرب، في خطوة تعكس تنامي التعاون المصري الفرنسي وتعزز مكانة القاهرة مركزا إقليميا للتعليم والاستثمارات الدولية.
جامعة سنجور.. منصة إفريقية للتنمية والتعليم
تعد جامعة سنجور، التي تأسست عام 1990 وتحمل اسم الرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سيدار سنجور، واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية الدولية الناطقة بالفرنسية، وتهدف إلى دعم التنمية المستدامة في القارة الإفريقية من خلال إعداد كوادر متخصصة في مجالات استراتيجية.
ومع افتتاح الحرم الجديد، تواصل الجامعة ترسيخ دورها باعتبارها نموذجا للتعاون الدولي، حيث تستقبل دفعة 2025-2027 التي تضم 143 طالبا في تخصصات الإدارة والبيئة والصحة والتراث الثقافي، بما يتماشى مع أهداف التنمية العالمية وإعداد قيادات إفريقية مؤهلة.

حرم جامعي حديث بمعايير عالمية
يقع الحرم الجديد على مساحة 4.2 هكتار، أي ما يعادل 42 ألف متر مربع، وصمم ليكون مجتمعا تعليميا متكاملا يضم منشآت أكاديمية وإدارية حديثة، إلى جانب قاعة مؤتمرات ومساكن طلابية مجهزة، فضلا عن مرافق رياضية وترفيهية تشمل مسبحا وملاعب متعددة.
ويعكس المشروع اهتمام الدولة المصرية وشركائها الدوليين بتطوير بيئة أكاديمية متقدمة تدعم التعاون بين إفريقيا وأوروبا، وتستكمل مسيرة الجامعة التي ساهمت في تخريج آلاف المتخصصين العاملين في مجالات التنمية بالقارة.
مصر وفرنسا.. شراكة اقتصادية
لا يقتصر التعاون المصري الفرنسي على القطاع الأكاديمي، بل يمتد إلى شراكة اقتصادية واستثمارية واسعة، جعلت من السوق المصرية وجهة رئيسية للشركات الفرنسية التي تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة للشرق الأوسط وإفريقيا.
وكشفت بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في منطقة رأس شقير، ينفذه تحالف "الوقود الأخضر" بمشاركة شركة EDF Renewables الفرنسية.
مشروع الهيدروجين الأخضر
تبلغ استثمارات المشروع نحو 7 مليارات يورو، تنفذ على ثلاث مراحل، تبدأ أولها باستثمارات تصل إلى ملياري يورو لإنتاج 300 ألف طن سنويا من الأمونيا الخضراء.

ويمتد المشروع على مساحة 368 كيلومترا مربعا مخصصة لمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تخصيص 1.2 مليون متر مربع لإنشاء المصنع الخاص بالمشروع.
كما يشمل تطوير رصيف شحن بطول 400 متر وغاطس 17 مترا، بالإضافة إلى محطة لتحلية مياه البحر، بما يضمن تشغيل المشروع بصورة مستقلة دون الاعتماد على البنية التقليدية للكهرباء.
ومن المتوقع بدء الإنتاج عام 2029، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة النظيفة والوقود الأخضر، خاصة مع التوسع في التصدير للأسواق الدولية واستخدام الوقود النظيف في تموين السفن.
الاستثمارات الفرنسية في مصر
وتشير بيانات الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر اقترب من 8 مليارات دولار بنهاية عام 2025، من خلال نحو 940 شركة تعمل في السوق المصرية.
وتوفر هذه الشركات أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة، مع تركيز الاستثمارات على قطاعات البنية التحتية والاتصالات والصناعات الغذائية والخدمات المالية، إضافة إلى التوسع في مجالات جديدة مثل الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه.
نمو التبادل التجاري بين مصر وفرنسا
شهد التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث سجل نحو 4.4 مليار يورو بنسبة نمو تجاوزت 60%.
وبرزت صادرات الأسمدة المصرية، خصوصا اليوريا، ضمن أهم السلع المصدرة إلى فرنسا، إلى جانب الآلات الكهربائية والملابس، ما ساهم في تقليص الفجوة التجارية بين البلدين.
كما أظهرت بيانات رسمية وصول حجم التبادل التجاري إلى 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، مع اقتراب الصادرات المصرية من مليار دولار، مدفوعة بزيادة الطلب الفرنسي على الأجهزة الكهربائية والأسمدة والوقود.
في المقابل، بلغت الواردات المصرية من فرنسا نحو 1.8 مليار دولار، وتركزت في قطاعات حيوية مثل الأدوية والحبوب والسيارات.

تعاون مصري فرنسي في النقل والصناعة
يشهد قطاع النقل تعاونا متناميا بين الجانبين، خاصة في مشروعات المترو والمونوريل والنقل الذكي بالتعاون مع شركة Alstom الفرنسية.
كما أعلنت وزارة النقل المصرية إنشاء مجمع صناعي بمدينة برج العرب على مساحة 40 فدانا لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، إلى جانب مصنع متخصص لإنتاج الوحدات المتحركة مثل المترو والترام والقطار الكهربائي والمونوريل والقطار السريع.
ويمتد التعاون أيضا إلى قطاع الطيران، مع خطط شركة Airbus لتوطين صناعة وصيانة طائرات الهليكوبتر في مصر، بالإضافة إلى شراكات في مجالات البناء الأخضر وتكنولوجيا المباني الموفرة للطاقة.
استثمارات متبادلة بين البلدين

وأكدت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت الاستثمارات الفرنسية في مصر نحو 483.8 مليون دولار خلال العام المالي 2023-2024، ما يعكس مكانة فرنسا كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين لمصر.
في المقابل، سجلت الاستثمارات المصرية في فرنسا نحو 238.3 مليون دولار، بما يعكس تنامي التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين في الاتجاهين.


