عاجل

في ذكرى رحيله..عبقرية الشيخ محمد رفعت جعلت من أثير الإذاعة محرابا للخشوع

الشيخ محمد رفعت
الشيخ محمد رفعت

تحل علينا ذكرى رحيل واحد من أعظم من قرأ القرآن الكريم وأحد أعمدة دولة التلاوة المصرية ، هو القارئ الشيخ محمد رفعت الذي لقب عن جدارة بقيثارة السماء ذلك الصوت الذي تجاوز حدود المادة ليعبر بالمستمعين إلى آفاق روحانية عالية.


ولد الشيخ محمد رفعت في عام ألف وثمانمائة واثنين وثمانين وفقد بصره في سن مبكرة جدا مما جعل والده يوجهه إلى حفظ القرآن الكريم توسما فيه أن يكون خادما لكتاب الله فما كان من الطفل الموهوب إلا أن أتم الحفظ قبل العاشرة لتبدأ موهبته الفطرية في البزوغ وسط إعجاب شيوخه وأقرانه الذين أدركوا أنهم أمام حنجرة ذهبية لا تتكرر.

​تجلت عبقرية الشيخ محمد رفعت في قدرته الفائقة على التصوير النغمي للآيات الكريمة فكان لا يكتفي بمجرد التلاوة الصحيحة وفق أحكام التجويد بل كان يغوص في معاني الآيات ويستخرج منها مكنوناتها من خلال مقامات موسيقية فطرية تجعل السامع يشعر وكأنه يرى المشاهد التي يصفها القرآن رأي العين فإذا قرأ عن الجنة والنعيم ارتقت نبراته بالبشر والسرور وإذا تلا آيات العذاب والوعيد هبط بالصوت إلى أعماق الخشوع والرهبة وهذا هو السر الذي جعل كبار الموسيقيين والمثقفين في عصره يلتفون حوله ويحرصون على سماعه .

عندما افتتحت الإذاعة المصرية في عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين كان هو أول من صدح عبر أثيرها بقوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليصبح منذ ذلك الحين الصوت الرسمي الذي يجمع المصريين في أوقات الشدة والرخاء.

سماته الشخصية

​تميزت شخصية الشيخ محمد رفعت بالزهد الشديد وعفة النفس التي بلغت حدودا مذهلة فقد كان يرفض المال الكثير مقابل القراءة في المحافل الخاصة أو السفر للخارج مفضلا القراءة في مسجد السيدة زينب أو في الإذاعة المصرية لعامة الناس وحتى عندما اشتد عليه المرض في سنواته الأخيرة وأصيب بمرض الفواق الذي أوقفه عن القراءة رفض قبول التبرعات التي جمعها له محبوه ومعجبوه من ملوك وأمراء وعامة الشعب قائلا إن قارئ القرآن لا يمد يده وهو ما زاد من رصيد محبته في القلوب.

​إن إرث الشيخ محمد رفعت لم يتوقف عند حدود الوفاة التي وافقت يوم التاسع من مايو عام ألف وتسعمائة وخمسين بل إنه استمر وأصبح مدرسة مستقلة ينهل منها كل من أراد إتقان فن التلاوة والخشوع فصوته لا يزال هو الأنيس في بيوت المسلمين قبل أذان المغرب في رمضان وهو الصوت الذي يبعث السكينة في النفوس المضطربة فلقد كان رفعت بحق سفيرا للقرآن .

 استطاع القارئ الشيخ محمد رفعت  بموهبته وإخلاصه أن يثبت أن القرآن الكريم يظل غضا طريا كما أنزل إذا ما خرج من قلب مؤمن وحنجرة طوعت الموسيقى لخدمة النص المقدس دون تكلف أو رياء ليبقى اسمه محفورا في ذاكرة الأمة الإسلامية كواحد من أخلص وأجمل من رتل كتاب الله عز وجل.

تم نسخ الرابط