ناقوس خطر في جامعة رشيد.. خبراء يحللون هشاشة الأمن الوقائي وفجوة الوعي القانوني
شهدت جامعة رشيد الخاصة بمحافظة البحيرة واقعة مؤسفة، حيث أقدمت أسرة إحدى الطالبات على اقتحام الحرم الجامعي بالاستعانة بمجموعة من الأشخاص المدججين بالأسلحة البيضاء والعصي، مما تسبب في حالة من الذعر والهرج بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
تفاصيل اقتحام عدد من الأشخاص المسلحين لحرم جامعة رشيد
وترجع تفاصيل الواقعة إلى وجود خلاف شخصي بين "طالبة" وزميل لها، ادعت فيه الطالبة قيام الأخير بنشر شائعات تمس سمعتها وادعاء وجود علاقة غير لائقة بينهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبدلا من اللجوء لإدارة الجامعة أو القضاء، استدعت الطالبة والديها اللذين حضرا برفقة بلطجية لتأديب الطالب داخل الحرم الجامعي.
التحركات الرسمية
أصدرت وزارة التعليم العالي بيانا أكدت فيه متابعة الواقعة لحظة بلحظة لضمان أمن المنشآت التعليمية.
كما نجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على الأب والأم والابنة وعدد من المتورطين في الاقتحام، وإحالتهم للنيابة العامة.
ومن جانبها قررت إدارة الجامعة إيقاف جميع الطلاب الضالعين في الأزمة ومنع دخول الأطراف الخارجية، مع تشديد الحراسة على البوابات
تعليق الخبراء: ما وراء الحادثة التحليل الاستراتيجي والاجتماعي
بعد سرد الوقائع، يبرز السؤال الأهم: كيف تحول الصرح الأكاديمي إلى ساحة معركة؟ وما هي الثغرات التي أدت لهذا المشهد؟
أولا: الرؤية الأمنية..الحرم الجامعي ليس جزيرة منعزلة
حيث يرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن الحادثة كشفت عن "هشاشة" في بروتوكولات الأمن الوقائي للمنشآت التعليمية، قائلا: المؤسسات التعليمية باتت مستهدفة لأن البعض يرى فيها بيئة مفتوحة يسهل اختراقها.
فالأمن الحقيقي ليس في وجود أفراد أمن فقط، بل في تفعيل بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن (الأسلحة) ومنظومة كاميرات ذكية ترصد التجمعات المريبة قبل وصولها لقلب الجامعة.
ويضيف اللواء أشرف أن لجوء الأسرة للعنف بدلاً من المسار القانوني يُجسد أزمة في الثقافة الأمنية لدى المواطن، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك "ردع مؤسسي" يجعل من التعدي على الحرم الجامعي جريمة كبرى لا تهاون فيها.
ثانياً: البعد الرقمي والاجتماعي الكلمة التي تقتل
من زاوية أخرى، تحلل د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي والاجتماعي، أصل المشكلة التي بدأت من خلف الشاشات، معتبرة أن "الشائعة الإلكترونية" هي السلاح الحقيقي في هذه الواقعة.
حين تحولت رسالة أو منشور إلكتروني إلى مبرر لاقتحام جامعة بالأسلحة، ندرك أننا أمام فجوة في الوعي القانوني. الكثيرون يجهلون أن رد الاعتبار في قضايا القذف والتشهير مكفول بالقانون الرقمي، وليس بالعنف الجسدي الذي يحول الضحية إلى جاني خلف القضبان.
وتشير د. إيناس إلى أن غياب "قنوات التظلم" الواضحة داخل الجامعات قد يدفع الطلاب للاستعانة بذويهم، مؤكدة أن الحل يبدأ من "التوعية الرقمية" والتدريب على إدارة الصراعات الشخصية بعيداً عن منطق القوة.
روشتة وقائية
أجمع الخبراء في نهاية التحقيق على ضرورة تبني استراتيجية ثلاثية الأبعاد:
1. أمنيا: تحديث أنظمة الدخول والرقابة التقنية بالجامعات.
2. قانونيا: تغليظ العقوبات الإدارية لتصل للفصل النهائي لكل من يحرّض على العنف.
3. نفسيا: تفعيل وحدات الدعم النفسي والوساطة الطلابية لاحتواء الخلافات في مهدها.
وتعد واقعة جامعة رشيد ليست مجرد "خناقة" طلابية، بل هي جرس إنذار يستوجب حماية قدسية الحرم الجامعي من "بلطجة" الواقع و"سموم" المواقع.

