عاجل

يقول الله تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
«إنما أنا رحمة مهداة».

ورحمة الله وسعت كل الكائنات، قال تعالى:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ…﴾.

فشريعة الله تختلف تمامًا عن شريعة الغاب، التي يأكل فيها القوي الضعيف، ولا يُوقَّر فيها الصغير ولا يُرحم الكبير، ولا يُعطى للعالم حقه. أما شريعة الله فتشمل كل كائن حي، حتى الحيوان؛ فقد سُقي كلب فدخلت امرأة الجنة بسبب هذا العمل.

وفي أحلك الظروف، عندما تضطرم نيران الحروب، يقول الإسلام كلمته:
لا تقتلوا شيخًا، ولا امرأة، ولا طفلًا، حتى مع أهل الذمة، فقد قال: لا تقتلوا راهبًا في صومعته، ولا تكسروا لهم صليبًا، ولا تقطعوا شجرة.

فهذا نداء لكل تجار الحروب. لقد سبق الإسلام كل هذه الحروب البربرية التي لا تفرّق بين رضيع أو طفل أو شيخ أو شاب أو فتاة؛ فالكل في مرمى الهدف، متجردين من أبجديات الإنسانية.

فما أحوج هؤلاء إلى معرفة الإنسانية، حتى وإن انسلخوا من الأديان وتنكّروا لها.

فالرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه.

فأمة الإسلام مدعوة اليوم إلى الرحمة والرفق فيما بينها، حتى يخفف الله عنها، وينزع من قلوب أعدائنا الغلظة والقسوة والشدة على أبناء أمتنا الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة.

وفي الختام ندعو بدعاء رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:
«اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه».

اللهم آمين.

تم نسخ الرابط