إمام بالأوقاف: الحج المبرور ليس لقبًا اجتماعيًا بل تغيير حقيقي في السلوك
نظمت مديرية أوقاف القليوبية ندوة إيمانية ضمن سلسلة "الدروس المحورية" بإدارة القناطر الخيرية، حاضر فيها الفضيلة الشيخ محمود عطا، الإمام والخطيب بالأوقاف، حيث استعرض رؤية تربوية عميقة حول دور العبادات في تزكية السلوك، مؤكداً أن الصلاة والحج والصيام ليست مجرد طقوس روتينية، بل هي أدوات "إصلاحية" هدفها الأول والأخير إعادة بناء الإنسان.
الفجوة بين "التدين الشعائري" و"السلوك الأخلاقي"
وانتقد الشيخ محمود عطا في حديثه الفجوة الكبيرة بين "التدين الشعائري" و"السلوك الأخلاقي"، متسائلاً : "كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على الصلاة في المسجد، بينما يظلم أقرب الناس إليه في حقوقهم المادية؟".
وأوضح "عطا " أن شعيرة الحج، بما تحمله من تجرد في ملابس الإحرام، تُعد درساً عملياً في التواضع والمساواة، تهدف إلى كسر غرور النفس وتدريبها على التعايش مع الآخرين باختلاف ألوانهم وأعراقهم.
وفي لفتة تربوية لافتة، استعرض المحاضر المنهج النبوي في التعامل مع الأخطاء البشرية، مستشهداً بموقف النبي ﷺ مع الشاب الذي طلب إذناً في أمرٍ محرم؛ حيث لم يكن الرد بالزجر، بل بـ "الاحتواء العقلي والوجداني"، وهو ما أدى إلى تغيير قناعات الشاب من الداخل قبل الخارج.
وأكد عطا أن دور المربي ليس "المصادرة" أو "الاستعلاء"، بل هو "التبليغ برحمة"، مشيراً إلى أن المجتمعات اليوم في أمسّ الحاجة لهذا الرفق لتوجيه الشباب بعيداً عن المصادر غير الآمنة.
ووجه الشيخ محمود عطا الندوة رسالة قوية لكل من مَنّ الله عليه بزيارة بيته الحرام، مشدداً على أن الميزان الحقيقي لقبول الحج ليس في "اللقب الاجتماعي" الذي يحمله المرء بعد عودته، بل في قدر التغيير الذي أحدثته الرحلة في أخلاقه.
"إن الحج المبرور هو الذي يعود صاحبه منه بكفّ الأذى، ولين الجانب، وإتقان العمل، ورد الحقوق إلى أصحابها.
تأتي هذه الندوة في إطار حرص وزارة الأوقاف على نشر الفكر الوسطي المستنير، وتأكيداً على أن "الدين المعاملة"، وأن المساجد هي المنطلق الأساسي لبناء الشخصية السوية التي تساهم في عمارة الأرض بالخير والرحمة.



