ما هو “أسطول البعوض” الإيراني؟.. وكيف يهدد الملاحة في مضيق هرمز؟
يثير ما يعرف بـ“أسطول البعوض” الإيراني قلقًا متزايدًا في مضيق هرمز، في ظل اعتماده على تكتيكات بحرية غير تقليدية تقوم على الزوارق الصغيرة السريعة، التي ينظر إليها كأداة لإرباك حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.
“أسطول البعوض” الإيراني.. تكتيك بحري يربك الملاحة في مضيق هرمز
ويتكون هذا الأسطول من زوارق خفيفة وسريعة الحركة، بالإضافة إلى سفن صيد معدلة، بعضها مجهز برشاشات ثقيلة وصواريخ وقذائف، مما يمنحها قدرة على تنفيذ هجمات مباغتة رغم بساطة تصميمها مقارنة بالسفن الحربية الكبيرة.
ووفقًا لخبراء عسكريين، تتمثل قوة هذه الزوارق في سرعتها العالية وصغر حجمها، مما يصعب رصدها وتتبعها، ويتيح لها تنفيذ هجمات جماعية من اتجاهات متعددة، بما في ذلك عمليات مضايقة أو استهداف مباشر للسفن التجارية والعسكرية.
مضيق هرمز تحت الضغط.. أسطول الزوارق الصغيرة يثير القلق الدولي
كما تشير تقديرات إلى أن بعض هذه الزوارق قد استخدم في مهام مثل زرع الألغام بشكل سري، ضمن ما يعرف بأسلوب “الكر والفر”، الذي يعتمد على المباغتة والانسحاب السريع قبل الرد عليها.
وتعد الكثافة العددية عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية، إذ تتحرك الزوارق في مجموعات قد تضم عشرات الوحدات في عملية واحدة، مما يخلق حالة من الإرباك ويزيد صعوبة التعامل معها في الميدان.

منظومة متعددة الأسلحة.. الزوارق الإيرانية ضمن شبكة تهديد أوسع
ولا تعمل هذه الوحدات بشكل منفصل، بل تدمج ضمن منظومة أوسع تشمل الصواريخ الساحلية والطائرات المسيرة والألغام البحرية ووسائل التشويش الإلكتروني، بهدف تعزيز الضغط على حركة الملاحة في المنطقة.
ويتمركز الجزء الأكبر من هذه القدرات في محيط مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، مما يمنح هذا التكتيك أهمية استراتيجية خاصة في الحسابات الأمنية والاقتصادية الدولية.
ورغم ما تفرضه هذه الزوارق من تهديدات، إلا أن الخبراء يشيرون إلى محدودية قدراتها أمام السفن الحربية الحديثة، بالإضافة إلى تأثرها الكبير بالظروف الجوية، مثل الأمواج العالية والرياح الشديدة.

خبراء: صعوبة رصد “أسطول البعوض” تزيد التحديات الأمنية في الخليج
ومع ذلك، يرى محللون أن صعوبة القضاء الكامل على هذا النوع من التهديدات، بسبب انتشاره وسهولة إخفائه واعتماده على أساليب غير تقليدية، يجعله أحد أبرز التحديات الأمنية في الملاحة البحرية بالمنطقة.
ويعكس هذا النمط من “الحرب غير المتكافئة” تحولًا في الاستراتيجية البحرية الإيرانية، من المواجهات التقليدية إلى الاعتماد على السرعة والعدد والمباغتة، بدلًا من القوة النارية الثقيلة، في محاولة لفرض ضغط مستمر داخل مضيق حيوي للتجارة العالمية.



