رغم مؤشرات التهدئة.. لماذا قد تستغرق عودة الملاحة في “هرمز” وقتاً طويل
تتواصل حالة الحذر في قطاع الشحن البحري العالمي رغم الحديث المتزايد عن تقدم في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، إذ يرى خبراء ومشغلو سفن أن استئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز لن يكون سريعاً، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بسبب استمرار المخاطر الأمنية وفقدان الثقة في استقرار الوضع الميداني.
شلل شبه كامل في حركة العبور
وبحسب تقرير نقلته “إن بي سي نيوز”، فإن مئات السفن لا تزال عالقة داخل المضيق أو في محيطه، فيما تتجنب شركات الشحن الكبرى اتخاذ قرار العودة إلى المسار الطبيعي، خوفاً من تجدد الهجمات أو تغيّر المفاجئ في قواعد الاشتباك البحرية.
وتشير بيانات ميدانية إلى أن عدد رحلات العبور تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، في وقت ما زالت فيه طواقم بحرية عديدة تعمل في ظروف توصف بأنها “الأكثر توتراً منذ سنوات”.
ترامب يلوّح بالاتفاق ويمهّد لتعليق عمليات عسكرية
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران تشهد تقدماً ملحوظاً، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق قريب يفتح الباب أمام إعادة تشغيل الملاحة في المضيق، لكنه ربط ذلك بموافقة طهران على شروط محددة.
وكان ترامب قد أعلن عن مبادرة عسكرية/أمنية سابقة تحت اسم “مشروع الحرية”، تهدف إلى مرافقة السفن التجارية في المنطقة، قبل أن يتم تعليقها بشكل مفاجئ بعد أقل من 48 ساعة على إطلاقها، في ظل تغيرات سياسية ودبلوماسية سريعة.
شركات الشحن: العودة تحتاج ضمانات طويلة الأمد
من جهتها، أكدت شركات الشحن العالمية أن أي عودة إلى العمل الطبيعي في الخليج لن تتم بناءً على اتفاقات سياسية قصيرة الأمد، بل تتطلب “ضمانات أمنية مستدامة” تحمي السفن وطواقمها من أي هجمات محتملة.
وقال مسؤولون في القطاع إن القرارات التشغيلية تعتمد بالدرجة الأولى على الواقع الميداني في البحر، وليس على التصريحات السياسية، مشيرين إلى أن أي تهدئة مؤقتة لا تكفي لإعادة الثقة.
كما أوضح خبراء في الأمن البحري أن الشركات تحتاج إلى رؤية واضحة تتضمن التزاماً طويل الأمد بعدم استهداف السفن المدنية، إضافة إلى آليات حماية فعالة ضد الألغام والتهديدات غير التقليدية.
مئات الآلاف من البحارة في وضع معقد
وتقدّر تقارير أمنية أن آلاف البحارة ما زالوا عالقين على متن أكثر من ألف سفينة قرب المضيق، في ظل ظروف إنسانية ولوجستية صعبة، فيما حذّر مسؤولون أميركيون من أن بعض الطواقم باتت تواجه مخاطر مباشرة نتيجة طول فترة التوقف.
كما أشارت تقارير ملاحية إلى انخفاض كبير في حركة السفن خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
الحاجة إلى تسوية شاملة وليس تهدئة مؤقتة
ويرى خبراء أن الأزمة في مضيق هرمز لن تُحل عبر تفاهمات مؤقتة أو إجراءات عسكرية محدودة، بل تحتاج إلى اتفاق شامل يعيد تنظيم الأمن البحري ويضمن استقراراً طويل الأمد، وإلا فإن خطر العودة إلى التصعيد سيظل قائماً.
ويؤكد محللون أن إعادة فتح المضيق بالكامل قد تستغرق أشهراً أو حتى سنوات، نظراً لحجم المخاطر المتراكمة وتردد شركات الشحن في العودة السريعة، ما يجعل الملف واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الجيوسياسي الحالي.