لماذا يحذر العلماء من انخفاض أعداد الحشرات حول العالم؟
أفادت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديدا مباشرا لصحة الإنسان ورفاهيته وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يقوض تراجع أعداد الحشرات الملقحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، تسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.
تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تلقح بواسطة الحشرات».
وأضافت في بيان : «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي يلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».
تتبع الأنظمة الغذائية
من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.
وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.
وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر ويتطلب ذلك فهما بيئيا، ولكنه لا يكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».
الجوع الخفي
وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تصبح الأسر معرضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويعمق دوامة الفقر وتدهور الصحة ويعاني ربع سكان العالم حاليا من هذا «الجوع الخفي».
ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية والحد من استخدام المبيدات الحشرية وتربية النحل المحلي، أن تساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.
ورغم أن صغار المزارعين معرضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يمكن أن يعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي كما يمكن أن تسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حاليا في جامعة يورك البريطانية، وكان أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفا بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا» وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلا عن الفرص القيمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».