عاجل

 

 

 “اقتصاد الكفاءة ليس  مقياس جديد ، بل هو نظام تعمل به  الدول التي انتقلت من محدودية الموارد إلى قوة الإنتاج،الكفاءة ليست خيارا يمكن العمل به أو تأجيله ، بل ضرورة اقتصادية تعني أن القيمة المضافة لا تأتي من زيادة الإنفاق، بل من تحسين طريقة الإنفاق، هذه هى رؤية المفكر الدكتور طلال أبوغزاله لمصطلح اقتصاد الكفاءة  والتى تأتى فى سياق كتابه المهم عن مصر بعنوان مصر فى عيون طلال أبو غزاله ويذكر فى الكتاب ثلاث تجارب فذة تصلح لأن تكون نماذج إلهام لمصر، هم  كوريا الجنوبية، وسنغافورة، والصين، كل منها حقق قفزة اقتصادية مختلفة في الشكل، لكنها تشترك في المضمون ، ويؤكد أبوغزاله على أن الكفاءة كانت المورد الأول، لا الأرض ولا المال.

ويستعرض تجربة كوريا الجنوبية –  ويصفها بأنها معجزة تحويل المعرفة إلى إنتاج في خمسينيات القرن الماضي كانت أفقر من مصر.

لا تملك موارد طبيعية تذكر، وتعتمد على المساعدات الأمريكية.

لكنها أدركت مبكرا أن رأس المال الحقيقي هو المعرفة المنظمة.

لذلك تعتمد الدولة استراتيجية قومية بعنوان “الكفاءة بالتكنولوجيا”، تقوم على ثلاثة محاور ،ربط التعليم بالإنتاج ، كل جامعة لها شريك صناعي.

أي أن الطالب لا يدرس إلا ما تحتاجه المصانع، فاختفت الفجوة بين الشهادة وسوق العمل،هذه الفكرة وحدها رفعت إنتاجية العمل بنسبة ٥٠٪ خلال عقد واحد.

ثم تصنيع الذكاء لا استيراده ، بدلاً من شراء الأجهزة من الخارج، كانت كوريا تشتري حقوق التصنيع، وتعيد تطويرها محليًا.

وهكذا ظهرت شركات مثل “سامسونج” و“هيونداي”، التي أصبحت مدارس في الكفاءة الإنتاجية، ثم انضباط الموازنة العامة ، الحكومة الكورية لا تصرف دولارا إلا مقابل هدف قابل للقياس، تم ربط الإنفاق العام بمؤشرات إنتاجية، وهو نفس المفهوم الذي دعوت لتطبيقه في مصر ضمن نظام الميزانية بالأداء.

 

ثم ينتقل فى كتابه إلى تجربة   سنغافورة ويصفه بأنه  الاقتصاد الذي يحول كل متر إلى قيمة، ويذكر أن سنغافورة لا تملك أرضًا زراعية، ولا نفطًا، ولا مياهًا عذبة.

ومع ذلك، هي من أغنى دول العالم بالناتج للفرد.

سرها ببساطة  كما يقول أبو غزاله هو ما أسميه “الكفاءة بالمتر المربع”، كل مساحة في سنغافورة، من الميناء إلى السطح، تُستغل لتحقيق قيمة اقتصادية أو بيئية.

حتى مياه الأمطار بتم تدويرها لتصبح مصدرا للشرب والطاقة.

الحكومة لا تمنح   دعما مجانبا لأي نشاط؛ بل تقدم    مشروطًا بالعائد — إن لم تحقق النتائج، يُلغى التمويل.

وعندما ينتقل إلى العملاق  الصينى  يصف التجربة الصينية بعبارة  الكفاءة عبر التدرج والانضباط

الصين تقدم نموذجًا فريدًا في التحول التدريجي.

لم تقفز إلى اقتصاد السوق دفعة واحدة، بل بنت كفاءتها عبر خطوات مدروسة:

بدأت بمناطق اقتصادية خاصة، تُدار بمعايير كفاءة مستقلة.

ربطت كل محافظة بمؤشرات أداء إنتاجي.

جعلت الولاء للدولة يقاس بالعائد التنموي، لا بالشعار السياسي.

النتيجة: تضاعف الناتج المحلي أكثر من ٤٠ مرة خلال أربعة عقود.

لكن الأهم أن الكفاءة الإدارية سبقت الكفاءة الإنتاجية.

الحكومة الصينية استطاعت أن تجعل كل خطة خمسية خطة قابلة للقياس، لا مجرد وعود.

من هذه النماذج، يمكن استخلاص خمسة مبادئ عملية قابلة للتطبيق فى مصر

قياس العائد على كل جنيه يُنفق لا دعم بلا إنتاج، ولا مشروع بلا مؤشرات أداء.

تحويل التعليم إلى ذراع إنتاج، كل تخصص يجب أن يقابله احتياج سوقي محدد.

تحويل البيروقراطية إلى محرك رقمي

الرقمنة ليست رفاهية، بل وسيلة لضبط الوقت والتكلفة.

استغلال الأصول الراكدة

 

إدخال الكفاءة كمؤشر قومي

تمامًا كما نقيس النمو والتضخم، يجب أن نقيس “مؤشر الكفاءة الوطنية”، أي مقدار ما تحقق من قيمة مضافة مقابل كل وحدة إنفاق أو وقت أو طاقة.

تم نسخ الرابط