عاجل

بنى سويف: أكثر من 250 شاب وفتاة بجلسة حوارية يناقشون ملف الأسرة بلا مجاملات

جانب من اللقاء الحواري
جانب من اللقاء الحواري بمجمع اعلام بنى سويف

شهد المجمع الإعلامي بمحافظة بني سويف ، اليوم لقاءً حواريًا موسعًا ضمن سلسلة “بناء الشخصية الوطنية”، بمشاركة نحو 250 من طلاب الجامعات وخريجيها، في واحدة من أكثر الجلسات صراحة وجرأة، حيث وُضع ملف الأسرة على الطاولة بلا تجميل، باعتباره الركيزة الأولى لاستقرار المجتمع.

اللقاء جاء برعاية السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وبحضور الدكتورة رباب الجبالي استشاري برنامج “مودة” بوزارة التضامن الاجتماعي، فيما أدار الحوار الدكتور محمد سعد وكيل وزارة الإعلام، الذي قاد نقاشًا تفاعليًا مع الشباب حول التحديات الحقيقية التي تواجه تكوين الأسرة في العصر الحالي.

ومنذ اللحظة الأولى، فُتح باب المواجهة بسؤال صادم: “لو تزوجت اليوم.. ما أول قرار قد يهدد استقرار بيتك؟”، لتأتي الإجابات مباشرة وصريحة، كاشفة عن وعي متنامٍ لدى الشباب، حيث تمحورت حول سوء الاختيار، والغضب، وتدخل الأهل، وضعف الشخصية، وخلل إدارة العواطف، وهي عوامل أكد الحضور أنها تمثل بوابة الانهيار المبكر للعلاقات الزوجية.

وأكدت الجلسة أن الأسرة ليست مجرد علاقة، بل مشروع حياة يحتاج إلى وعي وتخطيط، خاصة في ظل أرقام مقلقة، حيث تم تسجيل نحو 269 ألف حالة طلاق في عام واحد طبقا لاحصائية التعبئة العامة والاحصاءعام ٢٠٢٢م، ما يجعل من نشر الوعي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل. وشدد المشاركون على أن “البدايات تصنع النهايات”، وأن حسن الاختيار هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار.

كما تناول الحوار أشكالًا متعددة للزواج، موضحًا الفروق الجوهرية بينها، حيث تم التأكيد على أن زواج الأطفال يمثل جريمة قانونية وإنسانية قبل سن 18 عامًا، فيما قد يكون الزواج المبكر غير مناسب رغم بلوغ السن القانونية إذا غابت الجاهزية النفسية والمسؤولية. كما تم تسليط الضوء على زواج القاصرات والزواج القسري باعتبارهما من الممارسات المرفوضة التي تهدد كيان الأسرة من البداية.

وفي إطار عملي، طرح اللقاء معايير واضحة لاختيار شريك الحياة، ترتكز على أربعة محاور تضمنت مميزات لا يمكن الاستغناء عنها، ومميزات يمكن التنازل عنها، وعيوب لا يمكن التعايش معها، وعيوب يمكن قبولها، في محاولة لترسيخ ثقافة الاختيار الواعي بعيدًا عن المظاهر والضغوط الاجتماعية.

وأكدت الجلسة الحوارية أن المرأة تمثل “صمام أمان الأسرة” وشريكًا أساسيًا في اتخاذ القرار، وليست مجرد طرف تابع، بل “ملكة متوجة” داخل كيان الأسرة، فيما يتحمل الرجل المسؤولية جنبًا إلى جنب معها، في شراكة قائمة على الوعي والتكامل.

واختُتم اللقاء برسائل واضحة للحفاظ على استقرار الأسرة، أبرزها أهمية التغافل الإيجابي، والمشاركة، والحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية، واختيار التوقيت المناسب للحوار، مع التحذير من خطورة إفشاء الأسرار، والغضب المستمر، والتدخلات السلبية التي تهدم ولا تبني.

ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود مستمرة تستهدف بناء وعي حقيقي لدى الشباب، يؤكد أن الأسرة ليست مجرد بداية، بل مسؤولية تستحق الاستعداد، وأن الوعي هو الضمان الحقيقي لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.

تم نسخ الرابط