داعية : ترشيد الاستهلاك منهج حياة يحقق التوازن الاقتصادي والمسؤولية الشرعية
أكدت الداعية الإسلامية، منى أحمد عبد الله ، أن قضية ترشيد الاستهلاك في الإسلام تمثل مبدأً أصيلاً من مبادئ الشرع الحنيف، مشيرة إلى أن الاعتدال في استخدام النعم يُعد تطبيقاً عملياً لمفهوم الاستخلاف في الأرض، حيث يُسأل الإنسان أمام الله عز وجل عن ماله وموارده إنفاقاً وحفظاً.
ضوابط شرعية لمواجهة الإسراف
وأوضحت منى أحمد في تصريح لنيوز رووم أن القرآن الكريم وضع القاعدة الذهبية للاستهلاك في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، لافتة إلى أن هذه الآية تجمع ببراعة بين إباحة التمتع بطيبات الحياة وبين النهي القاطع عن مجاوزة الحد.
واستعرضت الداعية الأدلة من السنة النبوية المطهرة، مستشهدة بحديث النبي ﷺ حين مر بسيدنا سعد وهو يتوضأ، فقال له: «ما هذا السرف يا سعد؟»، وعندما سأل سعد باستغراب: "أفي الوضوء سرف؟"، أجابه المصطفى ﷺ: «نعم، وإن كنت على نهر جار» ،"هذا التوجيه النبوي يؤسس لثقافة الوعي بالموارد؛ فالوفرة لا تبرر الهدر، والاقتصاد في الماء عبادة حتى في مقام الطهارة."
كما أشارت منى أحمد إلى النموذج العملي الذي قدمه النبي ﷺ، حيث كان يتوضأ بـ "المُد" (ملء كفي الرجل المتوسط) ويغتسل بـ "الصاع"، وهو ما يعكس قمة الانضباط في استهلاك الموارد الحيوية.
التبذير المالي
وحذرت منى أحمد من التبذير المالي، مستندة إلى الحديث الشريف: «إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». وأكدت أن تبديد الأموال في غير وجه حق ليس مجرد سلوك شخصي خاطئ، بل هو مفسدة تضر بكيان المجتمع ككل وتعيق نموه الاقتصادي.
ولخصت الداعية الإسلامية منى أحمد عبد الله فوائد الالتزام بهذا النهج في عدة نقاط جوهرية: حفظ النعم بدوام الرزق مرتبط بحسن تدبيره وحماية الفرد والمجتمع من الأزمات المالية و توجيه الفائض من الاستهلاك لسد حاجات المعوزين والمحتاجين وبرهنة الشكر لله بالعمل لا بالقول فقط، عبر صون نِعمه.
وأكدت الداعية منى أحمد أن الترشيد في المنظور الإسلامي ليس تضييقاً أو إجراءً اقتصادياً مؤقتاً، بل هو منهج حياة وسطى يحقق توازن الإنسان في الدنيا والآخرة.

