النيابة في قضية الطفلة سما: زهرة قطفت قبل الأوان وبسمة اغتالها العدوان
استعرضت النيابة العامة تفاصيل القضية رقم 3015 لسنة 2026 جنايات مركز الشهداء، والمعروفة إعلاميًا بـ"قضية الطفلة سما"، كاشفة عن وقائع مأساوية لهزت الرأي العام.
النيابة في قضية الطفلة سما
وكشف ممثل النيابة خلال مرافعته إن القضية تجسد واحدة من أبشع صور الإهمال والعنف الأسري، حيث تعرضت طفلة لم تتجاوز 3 سنوات لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية، انتهت بوفاتها متأثرة بما تعرضت له من تعذيب.
قال ممثل النيابة العامة خلال مرافعته:«أقف أمام عدالتكم اليوم بلسان يرتجف هولا، وجنان ينفطر كمدا، لأسرد وقائع لا يحملها بيان، ولا يستوعبها عقل إنسان… نحن أمام مأساة لطفلة بريئة، زهرة قطفت قبل الأوان، وبسمة اغتالها العدوان».
وأضاف: «طفلة في ربيعها الثالث، ولدت في ظلام النسيان، وعاشت في جحيم الهوان، وماتت بين مخالب ذئاب بشرية نزعت الرحمة من قلوبها، طفلة بلا أوراق تثبت وجودها، ولا سند يحميها، ولا مأوى يصونها».
وأردف: «أم ألقت بها إلى المجهول، وأب تجرد من معاني الإنسانية، فلم يمنحها اسمًا ولا نسبًا، بل تركها فريسة سهلة لبطش لا يحتمل».
وأشار ممثل النيابة إلى أن «وقائع الدعوى ليست كلمات تروى، بل جراح تنـكأ، بدأت فصولها منذ سنوات، حين ارتبط المتهم بوالدة الطفلة بعلاقة غير موثقة، كانت بداية طريق للضياع».
وتابع: «ما إن ولدت الطفلة حتى بدأت رحلة العذاب، بعدما تخلى عنها الجميع، حتى استقرت في يد المتهمة الأولى، التي انهالت عليها ضربًا وتعذيبًا، في مشاهد تقشعر لها الأبدان».
وأضاف: «أربعة أشهر كاملة من الألم… كسر وقهر وإذلال لطفلة لم تعرف من الدنيا سوى العذاب، في ظل صمت أب اختار أن يكون شاهدًا على الجريمة بدلًا من أن يكون حاميًا لها».
وأردف: «في مشهد يفتت الحجر، وقبيل فجر حزين، ودعت الطفلة من ظنت أنه أباها بكلمات تقطع القلوب: مع السلامة يا بابا… وكأنها كانت تستشعر النهاية».
وأشار إلى أنه «مع حلول الصباح، كشف الستار عن النهاية المأساوية، بعدما فارقت الطفلة الحياة متأثرة بحجم التعذيب».
وتابع: «لم يتوقف الإجرام عند هذا الحد، بل حاول المتهمون طمس معالم جريمتهم، بالسعي لدفن الجثمان خلسة دون تصريح».
وأضاف: «إلا أن العناية الإلهية تدخلت، حين رفض عامل المقابر أن يكون شريكًا في الجريمة، وأبلغ الجهات المختصة، لتنطلق يد العدالة وتكشف الحقيقة».
واختتم ممثل النيابة مرافعته قائلًا: «نحن أمام جريمة مكتملة الأركان، تجرد فيها المتهمون من الرحمة والإنسانية، ما يستوجب توقيع أقصى عقوبة، قصاصًا لروح بريئة لم تجد من يحميها».



