عاجل

لغز الـ 440 كيلوجراماً.. يورانيوم إيران المدفون يضعها على بعد خطوات من “القنبلة” رغم القصف الجوي

ترامب
ترامب

على الرغم من القصف العنيف الذي طال آلاف الأهداف في إيران خلال العام الماضي، تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن طهران لا تزال "على مسافة قريبة" من القنبلة، اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المخفية تجعل من الصعب تدمير المشروع من الجو، فما هو الوضع الحقيقي لبرنامج إيران النووي اليوم؟

تقرير: إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع أول سلاح نووي في غضون  شهر - تايمز أوف إسرائيل

سباق مع الزمن.. عام واحد يفصل طهران عن القنبلة

"أريد شيئاً واحداً فقط: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. هذا كل شيء"، كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو الماضي، قبيل إعطاء الأوامر بقصف المنشآت النووية الإيرانية. ورغم مرور عام على تلك الهجمات وما تبعها من مفاوضات وحروب شديدة، تشير تقارير "رويترز" إلى أن "زمن الاختراق" (المدة اللازمة لإنتاج مادة كافية للقنبلة) لم يتغير، ولا يزال يقدر بنحو عام واحد.

وتؤكد القناة الـ12 الإسرائيلية، أن التفوق الجوي الكاسح لإسرائيل والولايات المتحدة لم ينجح في تقويض البرنامج النووي بشكل جذري، حيث يظل المكون الأساسي للبرنامج بعيداً عن متناول الصواريخ.

لغز الـ 440 كيلوجراماً: اليورانيوم المدفون في أعماق الأرض

العنصر الأكثر إثارة للقلق هو مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ قرابة 440 كيلوغراماً. هذه الكمية يمكن تحويلها في وقت قصير جداً إلى درجة تخصيب 90% (المستوى العسكري)، وهي كافية لإنتاج أكثر من 10 قنابل نووية.

وتشير صور الأقمار الصناعية وتحليلات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران نقلت معظم هذه المواد إلى أنفاق سرية تحت الأرض في منشأة أصفهان، وقامت بتغطية مداخلها. هذا الوضع يجعل تدمير المخزون عبر الغارات الجوية أمراً مشكوكاً فيه، مما دفع الرئيس ترامب للتفكير في "عملية برية" معقدة داخل العمق الإيراني لاستعادة أو تدمير هذا اليورانيوم، وهو مخطط يتطلب حفريات طويلة ومعقدة وسط الأنقاض.

منشآت تحت الركام: "مطرقة منتصف الليل" وما بعدها

في يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة عملية "مطرقة منتصف الليل"، مستهدفة منشأتي "نطنز" و"فوردو" بقنابل ثقيلة خارقة للتحصينات. وبحسب الخبير الأمني "أفنير فيلان"، فإن هذه المواقع لم تعد للعمل منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، يبرز تهديد جديد يتمثل في موقع "جبل المعول" (Har HaMachush) القريب من نطنز، وهو موقع يتم بناؤه في أعماق تفوق منشأة فوردو حصانة، لكنه لم يدخل الخدمة العملياتية بعد. ويحذر فيلان من أن الخطر الحقيقي يكمن في آلاف أجهزة الطرد المركزي غير الخاضعة للرقابة، والتي يمكن لإيران إعادة تشغيلها في أي لحظة.

إلى جانب تدمير المواقع، ركزت عملية "عم لافي" (יוני 2025) على العنصر البشري، حيث تم اغتيال أكثر من 10 علماء نوويين بارزين وتدمير مختبراتهم. هؤلاء العلماء كانوا يمثلون "مخزن المعرفة" لعملية "النشرنة" (تحويل اليورانيوم إلى سلاح فعلي).

ويعتقد الخبراء، ومنهم "ديفيد أولبرايت"، أن هذه الاغتيالات خلقت فجوة معرفية كبيرة وحالة من عدم اليقين في قدرة طهران على بناء قنبلة تعمل بكفاءة، إلا أن التحذيرات تظل قائمة من قدرة إيران على تشكيل طواقم علمية جديدة لتعويض الخسائر.

المعضلة الاستراتيجية: لماذا لم يُحسم الملف نووياً؟

رغم تصريحات نتنياهو وترامب بأن المشروع النووي هو "الخطر الوجودي الأول"، إلا أن الواقع الميداني يظهر أن الغارات ركزت على أهداف عسكرية وتكتيكية أكثر من تركيزها على قلب المفاعل.

ويوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، "تامير هايمان"، أن الوضع النووي لم يتغير جوهرياً منذ بداية القتال، قائلاً: "بموضوع الجرعة النووية، لم نحدث تغييراً حقيقياً".

الخلاصة كما يراها الخبراء: القدرة الجوية وصلت إلى سقفها. "ما يمكن قصفه قد قُصف"، ولكن لإبعاد إيران نهائياً عن القنبلة، لا بد من أحد خيارين تغيير النظام في طهران،واتفاق دولي صارم يضمن إخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. دون ذلك، تظل كل العمليات العسكرية مجرد "تأجيل" للمواجهة الحتمية مع إيران النووية.

تم نسخ الرابط