من 135 سفينة يوميًا إلى 10.. كيف توقفت الملاحة في مضيق هرمز؟
صعدت إيران هجماتها على السفن في مياه الخليج العربي ومحيطه بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير، مما أثار حالة من القلق في أسواق الشحن العالمية ودفع العديد من شركات الملاحة إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز خوفًا على سلامة الأطقم والبضائع.
تراجع قياسي في الملاحة.. من 135 سفينة يوميًا إلى أقل من 10
ونتيجة لذلك، شهدت حركة الملاحة تراجعًا حادًا، إذ انخفض عدد السفن العابرة يوميًا من نحو 135 سفينة في الأوقات الطبيعية إلى أقل من 10 سفن فقط خلال ذروة التوتر.
ورغم هذا الانخفاض الكبير، واصلت إيران تصدير نفطها عبر المضيق، كما سمحت لبعض السفن بالمرور عبر مسارات قريبة من سواحلها، في بعض الحالات مقابل رسوم وصلت إلى مليوني دولار، مما يعكس محاولات للسيطرة على حركة العبور.

استمرار الاضطراب رغم وقف إطلاق النار مطلع أبريل
واستمرت حالة الشلل النسبي في الملاحة حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار مطلع أبريل، في مؤشر على عمق الاضطراب الذي أصاب هذا الممر الحيوي.
في المقابل، فرضت الولايات المتحدة قيودًا على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الراسية فيها اعتبارًا من 13 أبريل، في خطوة استهدفت الضغط على صادرات النفط الإيرانية ودفع طهران لإعادة فتح المضيق بشكل كامل.
ومع بداية مايو، عاد التوتر للتصاعد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق “مشروع الحرية”، بهدف توجيه السفن العالقة خارج الخليج، وهو ما اعتبرته طهران تصعيدًا وانتهاكًا لوقف إطلاق النار.
احتجاز أكثر من 1500 سفينة داخل الخليج بسبب الجمود الأمني
ووفقًا لتقديرات عسكرية، أدى هذا الجمود إلى احتجاز أكثر من 1500 سفينة تجارية داخل الخليج، في وقت واجه فيه منتجو النفط أزمة في التخزين بسبب امتلاء الخزانات، مما دفع بعضهم إلى خفض أو وقف الإنتاج مؤقتًا.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول المنطقة، مما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ومع تصاعد العمليات العسكرية، تحولت الملاحة في المضيق إلى أداة مباشرة في الصراع، حيث تراجعت الثقة في أمن العبور بشكل ملحوظ، مما أدى إلى عزوف واسع من شركات الشحن وخلق حالة شبه شلل في أحد أكثر الممرات ازدحامًا عالميًا.
كما ساهمت الإجراءات الأمريكية، خاصة القيود المفروضة على السفن المرتبطة بإيران، في زيادة تعقيد المشهد البحري، ورفعت من مستوى المخاطر وعدم اليقين لدى شركات الشحن والتأمين.
ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا مع اضطراب سلاسل الإمداد
وانعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، فيما واجهت شركات الطاقة تحديات تشغيلية نتيجة تكدس الناقلات وصعوبة التخزين.

ورغم احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي، تشير التقديرات إلى أن عودة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق لن تكون سريعة، نظرًا للتعقيدات الأمنية، مثل احتمال وجود ألغام بحرية أو قيود غير مباشرة على المرور، فضلًا عن الحاجة إلى ترتيبات دولية لضمان السلامة.
كما أن الطبيعة الجغرافية الضيقة للمضيق تجعل عمليات التأمين والمرافقة البحرية أكثر تعقيدًا وبطئًا، ما يرفع تكاليف التأمين ويؤثر على جدوى العبور التجاري.
من ممر تجاري إلى ورقة ضغط جيوسياسية بين القوى المتصارعة
وفي هذا السياق، يتضح أن إيران نجحت في استثمار موقعها الجغرافي في مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، حتى دون امتلاك تفوق بحري تقليدي، خاصة مع تزايد الحديث عن تنظيم المرور وفرض رسوم عبور.
وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر ملاحي، بل تحول إلى أداة جيوسياسية مؤثرة قادرة على إعادة تشكيل موازين الطاقة والتجارة العالمية في المرحلة المقبلة.



