رئيس سنودس النيل الإنجيلي: الزواج المسيحي عهد مقدس بين الرجل والمرأة
قال القس أمير ثروت، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، إن الكتاب المقدس يرسم ويحدد مفهوم الزواج في الإيمان المسيحي وممارسته، سواء في أسفار العهد القديم أو أسفار العهد الجديد، مؤكداً أن الزواج في المسيحية عهد بين رجل واحد وامرأة واحدة مدى الحياة.
الزواج في المسيحية
وأضاف القس أمير ثروت في ملف “الزواج في المسيحية” المنشور بمجلة “النسور” عدد شتاء 2026، والصادرة عن الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، بأن الكتاب المقدس يقدم فكراً كتابياً عن الزواج من بداية خلق الإنسان؛ حيث خلق الله لآدم حواء واحدة وجعل لحواء آدم واحداً (تكوين 2: 21-22).
وإن كانت ممارسة تعدد الزوجات Polygamy قد ظهرت في أسفار العهد القديم بداية من لامك، من نسل قايين (تكوين 4: 19) وصولاً إلى الملك سليمان بن داود الذي تزوج من سبعمئة امرأة وكان له ثلاثمئة سرية (ملوك الأول 11: 3)، لكن تُعد هذه الممارسة انحرافاً عن القصد الإلهي مثلها مثل الطلاق لكل سبب؛ فيقول المسيح: مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى... إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا (متى 19: 4، 8)».
النصوص الكتابية: من التكوين إلى أفسس
وتابع “ثروت” : النصوص الكتابية المؤسسة للزواج في المسيحية في أسفار العهد القديم هي: تكوين 2، 2: لاويين 18؛ ملاخي 2، وفي أسفار العهد الجديد: متى 5، 18؛ أفسس 5؛ 1 كورنثوس 7. وتؤكد جميعها على أن الزواج عهد بين رجل واحد وامرأة واحدة مدى الحياة.
لاهوتياً: الزواج عطية الله ويعكس الثالوث
وتابع رئيس سنودس النيل الإنجيلي: «ومن الناحية اللاهوتية (التفكير اللاهوتي) فالزواج هو تدبير الله للبشر، يقول New dictionary of theology إن الزواج هو عطية الله للبشر المؤكدة في كلمته والمحفوظة بسلطان شريعته. وهو يعكس الطبيعة الإلهية الثالوثية في الفكر اللاهوتي المسيحي؛ فالزواج المسيحي علاقة عهد بين رجل واحد وامرأة واحدة أمام الله مدى الحياة».
“العهد” هو جوهر الزواج المسيحي
واستطرد القس أمير ثروت، وكلمة العهد هي الكلمة الأساس في فهم الزواج المسيحي؛ فهو عهد يقوم على إرادة الارتباط بين رجل وامرأة، وهو عهد أمام الله ومع الله؛ فالله شاهد على هذا العهد (ملاخي 2: 14) وهذا العهد ليس سراً أو سرياً، بل عهد مُعلن أمام الناس والذين هم شهود على هذا الزواج».
المحبة والأمانة: أساسا عهد الزواج
وأشار إلى أن «عهد الزواج في المسيحية يؤسس على أمرين أساسيين؛ الأول هو المحبة، والثاني هو الأمانة (الإخلاص) من كل طرف تجاه الطرف الآخر مدى الحياة؛ المحبة لا بمعنى المشاعر، بل الإرادة؛ فالمحبة في الإيمان المسيحي هي فعل: فعل أفضل شيء لمن أحب دون مقابل ولا توقعات وباستمرار. أما الأمانة فهي سياج هذه المحبة الذي يحميها؛ فكل طرف يكون ملتزماً بالطرف الآخر ونجاح الطرف الآخر في عهد، وأيضاً ملتزماً أمام الله الذي قطع هذا العهد باسمه وأمامه واستناداً على نعمته ولهذا يركز عهد الزواج على هذا: يا فلان هل تقبل فلانة الممسك بيمينها الآن أن تكون زوجة شرعية لك؟ وهل تعد أمام الله وأمام هؤلاء الشهود أن تكون محباً ومخلصاً لها مدى الحياة: في السعة والضيق، في الصحة والمرض، في الفرح والحزن؟ وهل تقدم هذا الخاتم دليلاً على تعهدك هذا؟».
إقرار وستمنستر ودستور الإنجيلية: رجل واحد وامرأة واحدة
وأضاف “ ثروت” بأن الكنيسة تنظم الزواج وفق أصول وقواعد دقيقة واضحة؛ إذ تضع إقرارات إيمان الكنيسة بنوداً محددة بشأن الزواج؛ فيذكر إقرار إيمان وستمنستر The Westminster Confession of faith في الفصل الرابع والعشرين ما يلي: يجب أن يكون الزواج بين رجل واحد وامرأة واحدة: فليس شرعياً لأي رجل أن تكون له أكثر من زوجة واحدة، ولا لأي امرأة أن يكون لها أكثر من زوج واحد في الوقت نفسه. وفي دستور الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر المادة 82 فيما يخص الزواج يقول: الزواج ارتباط وعقد مقدس بين رجل واحد وامرأة واحدة مدى الحياة. وضعه الله وصادقت عليه الشرائع المدنية، واعترفت به، ومع أن الزواج ليس خاصاً بكنيسة المسيح وحدها، إلا أنه يجب على المسيحيين أن يتزوجوا في الرب. ويجب أن يتقدس الزواج بخدمة دينية على يد خادم مُرسَّم».
إقرار الإيمان: نرفض تعدد الزوجات
وتابع: «كذلك يشير إقرار الإيمان الإنجيلي للكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر فيقول: كما أننا نؤمن أن قصة الخليقة تقدم لنا المفهوم الصحيح للزواج وللأسرة، فالله الذي قال: اثمروا واكثروا واملأوا الأرض (تكوين 1: 28) قدس الغرائز الجنسية، ورسم الزواج ليكون ارتباط رجل واحد بامرأة واحدة في شركة دائمة، وحب متبادل، وأمانة كاملة، تجعل من الاثنين جسداً واحداً، أي كياناً واحداً، لا يقبل النقصان ولا يقبل الزيادة (تكوين 2: 24، متى 19: 4-6، أفسس 5: 31): لأن مَن جمعهما الله؛ أي قرنهما معاً لا يفرقهما الإنسان (متى 19: 6): لذلك نرفض تعدد الزوجات أو الأزواج ليكون الزواج مُكرَّماً، دون إهدار لشخصية المرأة أو شخصية الرجل (1 كورنثوس 7: 10-11؛ 11: 11، عبرانيين 13: 4)».
اللائحة تحدد 23 حالة تحريم للرجل ومثلها للمرأة
وأوضح القس أمير ثروت: «وعلى المستوى القانوني، تشترك الكنيسة مع الدولة في صياغة القوانين التي تنظم الزواج مدنياً، ووفقاً للائحة الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية بمصر والصادرة عن المجلس الملّي الإنجيلي العام في عام 1902، في الباب الثاني مادة 6 تقول: الزواج هو اقتران رجل واحد بامرأة واحدة اقتراناً شرعياً مدة حياة الزوجين. وتقول مادة 7: في حالة خلو الشرائع الروحانية للكنيسة التابع لها الطرفان من نص صريح يحدد درجات القرابة المحرمة للزواج: لا يحل للرجل أن يتزوج (1) بأم أبيه (2) أم أمه (3) أم زوجته (4) أمه (5) أخت أبيه (عمته) (6) أخت أمه (خالته) (7) أخت زوجته (8) أخته (9) زوجة جده (10) زوجة أبيه (11) زوجة عمه (12) زوجة خاله (13) زوجة أخيه (14) زوجة ابن أخيه (15) زوجة ابن أخته (16) زوجة ابنه (17) بنت أمه (18) بنت أبيه (19) بنت أخيه (20) بنت أخته (21) بنت أخي زوجته (22) بنت أخت زوجته (23) بنته. ولا يحل للمرأة أن تتزوج (1) بأبي أبيها (2) بأبي أمها (3) بأبي زوجها (حميها) (4) بأبيها (5) بأخي أبيها (عمها) (6) بأخي أمها (خالها) (7) بأخي زوجها (8) بأخيها (9) بزوج جدتها (10) بزوج أمها (11) بزوج عمتها (12) بزوج خالتها (13) بزوج أختها (14) بزوج بنت أخيها (15) بزوج بنت أختها (16) بزوج بنتها (17) بابن أمها (18) بابن أبيها (19) بابن أخيها (20) بابن اختها (21) بابن أخي زوجها (22) بابن أخت زوجها (23) بابنها. مع العلم أنه صدر قرار من المجلس الملّي الإنجيلي العام بتاريخ 5 يوليو سنة 1924، بالتصريح بزواج أخت الزوجة المتوفاة وأيضاً بالتصريح بزواج زوج الأخت المتوفاة».
نرفض الزواج المثلي والمختلط
واختتم القس أمير ثروت: «وجديد بالذكر أن الإيمان المسيحي يرفض الزواج المثلي، بين رجل ورجل أو بين امرأة وامرأة حيث يدين الكتاب المقدس هذه الممارسات في نصوص كتابية واضحة (رومية 1: 26-27)، كما يرفض الإيمان المسيحي الزواج المختلط بين المسيحيين وغير المسيحيين (2 كورنثوس 6: 14-16). فإن كان الزواج نظاماً اجتماعياً راسخاً إلا أنه وفقاً للإيمان المسيحي له بعد روحي أيضاً؛ بوصفه علاقة عهد وارتباط بين رجل واحد وامرأة واحدة أمام الله مدى الحياة، من خلال الإعلان للمجتمع والتوثيق بعقد قانوني وفق نظام ولائحة».