عاجل

الأنبا بولا: «الشذوذ» وتغيير الدين من أسباب التطليق في قانون الأحوال الشخصية

الأنبا بولا
الأنبا بولا

قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر نص بوضوح على أن الشذوذ وتغيير الدين من الأسباب التي تجيز طلب التطليق، موضحًا أن المقصود بالشذوذ في القانون لا يقتصر فقط على المثلية الجنسية، بل يشمل أيضًا الاستخدام الخاطئ للعلاقة الزوجية بما يتسبب في القهر والألم والإيذاء الجسدي والنفسي للزوجة.
واضاف الأنبا بولا خلال مشاركته ببرنامج أنا وبيتي المذاع علي قناة مي سات  التابعة  للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي ،  أن القانون جاء لتوضيح ما كان موجودًا بشكل غير دقيق في لائحة 1938، خاصة فيما يتعلق بتفسير مصطلح الشذوذ.

الشذوذ في لائحة 38 كان يُفهم باعتباره المثلية الجنسية

وأوضح الأنبا بولا أن مصطلح الشذوذ في لائحة 1938 كان يُفهم غالبًا على أنه يشير إلى المثلية الجنسية فقط، بينما الواقع العملي داخل المشكلات الأسرية كشف وجود صور أخرى من الانحراف داخل العلاقة الزوجية تستوجب تدخلًا قانونيًا واضحًا.

وأضاف أن بعض الأزواج قد يمارسون العلاقة الزوجية بصورة مؤذية وخاطئة تتضمن القهر  والتسبب في إصابات جسدية ونزيف وأضرار نفسية شديدة، دون أن يكون النص القديم واضحًا في التعامل معها.

القانون الجديد وضع المعنيين معًا بوضوح

وأشار إلى أن القانون الجديد وضع الأمرين جنبًا إلى جنب بشكل صريح، بحيث يشمل الشذوذ حالتين:
الأولى: المثلية الجنسية، وهي المقصودة بمصطلح الشذوذ كما كان يُفهم سابقًا.
الثانية: الاستخدام الخاطئ للعلاقة الزوجية خارج المسار الطبيعي بما يتسبب في الضرر والإيذاء.
وأوضح أنه كان من الممكن استخدام تعبير "المثلية الجنسية" بشكل مباشر، لكن بسبب اعتبارات مرتبطة بالاتفاقات الدولية وبعض الصياغات القانونية، تم الإبقاء على لفظ "الشذوذ" مع إضافة ما يوضح المقصود.
وبذلك أصبح النص القانوني واضحًا في المعنى دون الحاجة إلى استخدام المصطلحات المباشرة.

للزوجة الحق الكامل في طلب التطليق

وأكد الأنبا بولا أنه إذا تعرضت الزوجة لهذا النوع من الممارسات المؤذية أو غير الطبيعية داخل الحياة الزوجية، فمن حقها الكامل أن تطلب التطليق.
وأشار إلى أن القانون لا يُجبر المرأة على الاستمرار في علاقة تقوم على الإهانة أو الإيذاء أو العنف تحت أي مبرر.

رسالة مباشرة للكهنة: لا تُضيّعوا حق الزوجة

ووجه الأنبا بولا رسالة واضحة إلى الآباء الكهنة، مطالبًا بعدم الاكتفاء بالنصح الروحي فقط في مثل هذه الحالات، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع الحق القانوني للزوجة.
وأوضح أنه إذا جاءت زوجة تشكو من استخدام خاطئ للعلاقة الزوجية يتسبب في الألم أو الإذلال أو الأذى الجسدي، فلا يكفي أن يُقال لها فقط "اصبري" أو محاولة إصلاح الزوج شفهيًا، بل يجب اتخاذ خطوات تحفظ حقها.

الفحص الطبي أول خطوة لحفظ الحق

وأكد أن أول إجراء يجب اتخاذه هو تحويل الزوجة إلى طبيب متخصص، مثل طبيب النساء أو الجراحة، لإجراء فحص طبي كامل يثبت وجود الإصابات أو الآثار الجسدية الناتجة عن هذا الاستخدام الخاطئ.
وأوضح أن الطبيب يقوم بتوثيق الحالة من خلال تقرير رسمي يوضح وجود الجروح أو النزيف أو أي آثار طبية مرتبطة بالشكوى.
وأشار إلى أن أهمية هذا التقرير تكمن في أن كثيرًا من هذه العلامات قد تختفي مع الوقت، خاصة إذا لم تتكرر الحالة بشكل مستمر، وبالتالي قد تضيع فرصة الإثبات لاحقًا.

التقرير الطبي لا يسقط بالتقادم

وأضاف الأنبا بولا أن التقرير الطبي بمجرد تحريره يصبح دليلًا مهمًا لا يسقط بالتقادم، حتى لو مرت شهور أو سنوات بعد الواقعة.
وأوضح أن الفكرة ليست في سقوط الحق، بل في الحفاظ على الدليل قبل زواله، لأن الإصابات الجسدية قد تختفي، أما التقرير الطبي فيظل قائمًا ويمكن الاستناد إليه لاحقًا أمام القضاء.
وأشار إلى أن وجود الطبيب، إلى جانب شهادة الكاهن الذي تابع الحالة، يمثل عنصرًا مهمًا في إثبات الضرر.

التسامح يسقط الحق كما في الزنا

لكنه أوضح أن الحق قد يسقط إذا قبلت الزوجة بالأمر واستمرت في الحياة الزوجية عن رضا كامل، كما هو الحال في قضايا الزنا.
وقال إن المشكلة ليست في مرور الوقت وحده، بل في القبول والتعايش بعد العلم الكامل بالضرر، لأن القانون يعتبر ذلك نوعًا من التسامح أو التنازل.
أما إذا غادرت الزوجة المنزل ورفضت الاستمرار، فإن التقرير الطبي السابق يحفظ حقها حتى لو تأخر رفع الدعوى لبعض الوقت.

تغيير الدين من الأسباب المباشرة للتطليق

وتحدث الأنبا بولا عن سبب آخر مهم من أسباب التطليق، وهو ترك أحد الزوجين الدين المسيحي والانتماء إلى دين آخر.
وأوضح أن النص القانوني جاء واضحًا عندما قال: "ترك أحد الزوجين الدين المسيحي إلى دين آخر"، سواء كان الإسلام أو اليهودية أو البوذية أو أي ديانة أخرى.
وأكد أن الكنيسة لا يمكن أن تُجبر زوجة مسيحية على الاستمرار في الزواج من شخص ترك الإيمان المسيحي بالكامل.
ترك المسيحية يُعد نوعًا من الموت الروحي
وأضاف أن ترك أحد الزوجين للدين المسيحي لا يُنظر إليه فقط كمسألة قانونية، بل كنوع من "الموت الروحي"، لأن الرابطة الزوجية المسيحية تقوم على وحدة الإيمان قبل أي شيء آخر.
ولهذا فإن القانون اعتبر تغيير الدين سببًا مباشرًا يجيز للطرف الآخر طلب التطليق، حفاظًا على قدسية الزواج المسيحي واستقرار الأسرة على أساس الإيمان المشترك.

تم نسخ الرابط