هل يمكن الاعتماد الكلي على الطائرات بدون طيار في الحروب؟.. خبير يجيب
أكد اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقا، أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العالية أحدثا تحولا نوعيا واستراتيجيا في إدارة الصراعات بالقرن الـ21، مشيرا إلى أن الطائرات الموجهة بدون طيار أثبتت نجاحا كبيرا في عمليات استهداف القادة وجمع المعلومات الاستخباراتية بدقة فائقة.
مميزات "الدرونز" في مواجهة الأسلحة التقليدية
وأوضح اللواء محمد عبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة يعود لعدة عوامل اقتصادية وعسكرية، أبرزها التكلفة الضئيلة التي لا تقارن بطائرات الجيل الرابع والخامس المقاتلة، بالإضافة إلى الحفاظ على العنصر البشري وسهولة التدريب التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر، لافتا إلى أن هذه الطائرات تحقق نتائج لا تستطيع الطائرات الماهولة تحقيقها، نظرا لقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة جدا والاقتراب من الأهداف وتصويرها ونقل البيانات لبرامج خوارزمية متطورة.
تكامل المسيرات مع المقاتلات الماهولة
ونفى رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إمكانية الاعتماد الكلي بنسبة 100% على الطائرات بدون طيار في الوقت الراهن، مؤكدا أن الحروب المنظورة ستعتمد على "مزيج" بين المسيرات والطائرات التقليدية، وأرجع ذلك إلى فارق الحمولة التسليحية؛ حيث تبلغ أقصى حمولة لأحدث الطائرات الأمريكية بدون طيار "إم كيو 9" نحو طن ونصف، في حين تتجاوز حمولة الطائرات المقاتلة 14 طنا، مما يجعل لكل منهما استخداما خاصا في مسرح العمليات.
حروب تحت الماء وسباق التسلح
وكشف اللواء عبد المنعم، أن تطور تكنولوجيا السلاح لم يقتصر على الجو، بل انتقل إلى تحت سطح الماء عبر غواصات وروبوتات غير ماهولة، تستخدمها القوات الأمريكية حاليا لرصد وتحديد مواقع الألغام التي تنشرها إيران في مياه الخليج العربي، مشيرا إلى أن الدول أصبحت تعيد توجيه ميزانيات التسلح لتستثمر 50% في السلاح التقليدي و50% في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والمسيرات، خاصة وأنها سلاح فعال ورخيص تستخدمه قوى غير متكافئة لإحداث توازن استراتيجي.
خطورة المسيرات بأيدي الجماعات غير النظامية
وحذر الخبير الاستراتيجي، من خطورة امتلاك المنظمات والجماعات غير النظامية لهذه التكنولوجيا لسهولة تصنيعها وانخفاض تكلفتها، مستشهدا باستخدام حزب الله لطائرات مسيرة بسيطة حققت إصابات مباشرة في القوات الإسرائيلية رغم تفوقها التكنولوجي، وطالب عبد المنعم بضرورة إصدار قوانين ومحاذير دولية تمنع تصدير أو بيع هذه التقنيات لتلك الجماعات لما تشكله من تهديد للأمن العالمي وإعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية.



