الأنبا بولا: لا وجود لما يسمى "الزنا الحكمي" في مشروع قانون الأحوال الشخصية
قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين لا يتضمن ما يسمى بـ"الزنا الحكمي"، مشددًا على أن هذا المصطلح غير موجود أصلًا في نصوص القانون، وأن الحديث القانوني ينصب فقط على الزنا الفعلي المثبت، وليس مجرد الشكوك أو الانحرافات الأخلاقية غير المكتملة.
واضاف الأنبا بولا خلال مشاركته في برنامج أنا وبيتي مع الإعلامية نانسي مجدي ، والمذاع علي قناة مي سات التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي ، بأن كثيرًا من الجدل الدائر حول هذا المصطلح قائم على سوء فهم أو استخدام تعبيرات غير موجودة في النص القانوني من الأساس، مشيرا إلى أن القانون عندما نص على أن من الأدلة "كل عمل يدل على الخيانة الزوجية"، فإنه لم يقصد بذلك توسيع مفهوم الزنا بصورة عشوائية، بل أراد فتح المجال أمام وسائل الإثبات الحديثة التي قد تتطور مع الزمن.
وأوضح أن القانون لا يُكتب لليوم فقط، بل للمستقبل أيضًا، ولذلك لا يمكن حصر صور الإثبات في أمثلة تقليدية قديمة فقط، خاصة في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
واستطرد الأنبا بولا، أن الواقع الحالي يشهد صورًا جديدة للعلاقات غير المشروعة، مثل المحادثات الإلكترونية، والصور، والتواصل عبر التطبيقات المختلفة، والعلاقات التي تنشأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكلها قد تدخل ضمن وسائل الإثبات إذا كانت تؤكد وقوع الزنا الفعلي.
السوشيال ميديا ليست دليلًا مستقلًا بل قرينة داعمة
وشدد الأنبا بولا على أن وجود صور أو رسائل أو محادثات عبر تطبيقات التواصل لا يعني تلقائيًا ثبوت الزنا، وإنما تُعد هذه الأمور قرائن تساعد المحكمة في الوصول إلى الحقيقة.
وأوضح أن القانون لا يعتبر مجرد الرسائل أو التصرفات المشبوهة دليلًا كافيًا وحده، بل يجب أن تكون هذه القرائن مرتبطة بوقوع زنا فعلي، أي علاقة جنسية كاملة مع طرف آخر من الجنس الآخر.
وأكد أن نص القانون واضح وصريح في هذه النقطة، إذ إن المقصود هو ممارسة جنسية فعلية، وليس مجرد بدايات انحراف أو أخطاء أخلاقية أو شكوك اجتماعية.
القرائن ليست بديلًا عن الزنا الفعلي
وأضاف أن القرائن لا تُستخدم كبديل عن الحقيقة، بل كوسيلة لإثباتها، بمعنى أن الأصل هو وجود زنا فعلي بالفعل، ثم تأتي القرائن لتساعد على إثبات هذا الأمر أمام المحكمة.
وأشار إلى أن القانون لم يفتح الباب أمام الاتهامات الجزافية أو الشبهات، وإنما وضع ضوابط دقيقة تمنع الظلم أو استغلال النصوص ضد أحد الطرفين.
وأوضح الأنبا بولا أن النصوص القانونية لا بد أن تكون قابلة للتعامل مع التطورات المستقبلية، ولذلك جاء التعبير عامًا عندما قال "كل عمل يدل على الخيانة الزوجية"، حتى لا يصبح القانون عاجزًا أمام صور جديدة قد تظهر مستقبلاً.
وأشار إلى أن الأمثلة الحالية التي تُطرح مثل الرسائل الإلكترونية أو الصور أو العلاقات عبر التطبيقات ليست إلا نماذج معاصرة، لكن قد تظهر لاحقًا وسائل أخرى أكثر تعقيدًا، ولذلك كان لا بد أن يكون النص مرنًا دون الإخلال بجوهر الإثبات.
التحريض على الزنا أو التعريض له ما زال قائمًا
وأكد الأنبا بولا أن القانون لم يكتفِ بالزنا الفعلي فقط، بل اعتبر أيضًا التحريض على الزنا أو تعريض الزوج أو الزوجة له من الأسباب التي يُعتد بها قانونيًا.
وأوضح أن هذا يدخل ضمن حماية الأسرة من السلوكيات التي تهدم الحياة الزوجية حتى لو لم يكن الطرف نفسه هو من ارتكب الفعل المباشر.
"الزنا الحكمي" مصطلح غير موجود في القانون
وشدد الأنبا بولا بصورة واضحة على أن تعبير "الزنا الحكمي" لا وجود له داخل مشروع القانون، لا لفظًا ولا مضمونًا.
وقال إن البعض يردد هذا المصطلح دون أن يجد له نصًا واحدًا داخل القانون، مؤكدًا أن الكلمة نفسها غير مكتوبة أصلًا.
وأضاف أن الأمثلة التي يتحدث عنها البعض على أنها "زنا حكمي" هي في الحقيقة قرائن لإثبات زنا فعلي، وليست درجات أخف من الزنا أو صورًا افتراضية منه.
وأكد أن من يردد هذا المصطلح عليه أولًا أن يوضح أين ورد داخل النص القانوني، لأن المشروع لا يعرف هذا التعبير من الأساس.
القانون يتعامل مع زنا حقيقي لا افتراضي
واختتم الأنبا بولا حديثه بالتأكيد على أن مشروع القانون يتعامل مع الزنا بوصفه فعلًا حقيقيًا ومحددًا، وليس مجرد تصورات أو احتمالات أو أحكام اجتماعية.
وأوضح أن الهدف من النصوص هو حماية الأسرة والعدالة بين الطرفين، وليس توسيع الاتهامات أو خلق أسباب جديدة للطلاق دون سند حقيقي.