عاجل

صحة الشيوخ : فوضى المحتوى الطبي تفرض ضرورة تنظيم الإعلام|خاص

النائب محمد صلاح
النائب محمد صلاح البدري

أكد محمد صلاح البدري، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن تنظيم العمل الإعلامي والدعائي في المجال الطبي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل ما يشهده المشهد الإعلامي خلال الفترة الأخيرة من فوضى في طرح المحتوى الصحي، خاصة في بعض التخصصات المستحدثة.

وأوضح البدري، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن هناك فارقًا واضحًا بين التخصصات الطبية التقليدية، مثل الجراحات وأمراض القلب وغيرها، والتي ما زالت تحافظ على طابعها العلمي الرصين القائم على البحث والدليل، وبين بعض التخصصات الأخرى مثل التجميل وعلاج السمنة والتخسيس والأنظمة الغذائية، والتي بات يغلب عليها الطابع الدعائي أكثر من الأساس العلمي.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن المسؤولية في هذا الملف لا تقع على عاتق الأطباء فقط، بل تمتد أيضًا إلى وسائل الإعلام التي تفتح المجال أمام المحتوى الطبي المدفوع دون تدقيق كافٍ، مؤكدًا أن السعي وراء الشهرة أصبح دافعًا لدى البعض للظهور الإعلامي، حتى في غياب طرح علمي حقيقي أو موثوق.

مناخ عام سمح بانتشار أفكار غير تقليدية 

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بأشخاص بعينهم، وإنما بمناخ عام سمح بانتشار أفكار غير تقليدية تجد صدى لدى قطاعات من الجمهور، وهو ما يؤدي إلى تضليل البعض، خاصة عندما يتم تقديم هذه الأفكار على أنها بدائل كاملة للعلاج الطبي المعتمد، رغم أنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد أدوات مساعدة لا تغني عن العلاج الدوائي.

وشدد البدري على خطورة لجوء بعض المرضى إلى ترك العلاجات الطبية الموثقة استنادًا إلى محتوى إعلامي غير دقيق، مؤكدًا أن هذا الأمر قد يرقى في بعض الحالات إلى تهديد مباشر لصحة المواطنين.

تضخيم ظواهر بعينها وتحويلها إلى تريند

وفيما يتعلق بدور الإعلام، أوضح أن بعض المنصات الإعلامية ساهمت في تضخيم ظواهر بعينها وتحويلها إلى “تريند” من خلال استضافة بعض الشخصيات في برامج أو “بودكاست” بشكل مكثف، بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما أدى إلى انتشار واسع لأفكار قد لا تستند إلى أساس علمي كافٍ.

وأكد عضو لجنة الصحة أن الحل لا يكمن في المنع الكامل لظهور الأطباء في وسائل الإعلام، أو إلغاء البرامج الطبية، مشددًا على ضرورة التوازن، بحيث يتم إتاحة الفرصة للمتخصصين الحقيقيين للظهور، ولكن وفق ضوابط مهنية وعلمية دقيقة، وبصورة مدروسة.

واقترح البدري وضع آلية رقابية واضحة للمحتوى الطبي المقدم عبر وسائل الإعلام، تقوم على مراجعة هذا المحتوى قبل نشره، لضمان دقته وسلامته العلمية، لافتًا إلى أهمية أن يتم ذلك من خلال جهة مختصة.

وفي هذا السياق، دعا إلى أن يستعين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بلجنة علمية استشارية تضم متخصصين من مختلف التخصصات الطبية، تتولى مراجعة المحتوى الطبي المُعد للبث، والتأكد من مطابقته للمعايير العلمية، قبل السماح بنشره أو إذاعته.

وأوضح أن هذه اللجنة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في الحد من الفوضى الحالية، ومنع انتشار المعلومات المغلوطة، بما يحمي صحة المواطنين ويعيد الانضباط إلى الخطاب الطبي في وسائل الإعلام.

تم نسخ الرابط