عاجل

الأنبا بولا: الزواج المسيحي الصحيح لا ينتهي إلا بالموت أو وفق حالات الطلاق

الأنبا بولا
الأنبا بولا

قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، أن الزواج المسيحي الصحيح لا ينتهي إلا في حالات محددة نص عليها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر، موضحًا أن الزواج الذي تم صحيحًا وفق المراسم الدينية، ولا توجد به أسباب بطلان، يُعد زواجًا ثابتًا ومستقرًا لا يمكن إنهاؤه إلا وفق ضوابط قانونية صارمة.
واضاف الأنبا بولا خلال مشاركته في برنامج أنا وبيتي مع الإعلامية نانسي مجدي والمذاع علي قناة مي سات التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي ، أن الحديث هنا يتعلق بـ"الزواج الديني المسيحي الصحيح"، أي الزواج الذي لا توجد فيه أسباب بطلان من الأصل، لأن الزواج الباطل له أحكام مختلفة تمامًا عن الزواج الصحيح المستقر.

الأصل في الزواج المسيحي الاستقرار وعدم الانفصال

وأوضح الأنبا بولا أن الزواج المسيحي الصحيح هو زواج غير قابل للانفصام بالإرادة الشخصية أو الاتفاق الخاص بين الزوجين، بل هو رابطة مستقرة لا تُحل إلا وفق الأسباب التي حددها القانون.
وأكد أن مجرد رغبة أحد الطرفين أو اتفاقهما معًا على الانفصال لا يُنهي الزواج، لأن القانون هو وحده الذي يحدد متى يجوز الطلاق ومتى لا يجوز.

موت أحد الزوجين ينهي الزواج طبيعيًا

وأشار إلى أن أول أسباب انتهاء الزواج هو الموت الطبيعي لأحد الزوجين، فبوفاة أحد الطرفين تنتهي الرابطة الزوجية تلقائيًا.
وأضاف أن الطرف الآخر يصبح من حقه الزواج مرة أخرى، لكن المرأة تظل خاضعة للضوابط السابقة الخاصة بمدة الانتظار قبل الزواج الثاني.
وأوضح أن المرأة إذا أرادت الزواج مرة أخرى بعد الوفاة، أو بعد حكم نهائي بالطلاق أو البطلان، يجب عليها الانتظار لمدة 10 أشهر، إلا في حالتين:
الأولى: إذا أنجبت خلال هذه الفترة، فيتأكد أن المولود من الزواج الأول.
الثانية: إذا أثبتت الفحوص الطبية الرسمية أنها غير حامل.
وأكد أن هذه المدة مرتبطة بحماية النسب ومنع اختلاط الأنساب.

"الموت الحكمي" يُعامل معاملة الوفاة الفعلية

وتحدث الأنبا بولا عن حالة أخرى وهي ما يُعرف بـ"الموت الحكمي"، موضحًا أنه إذا غاب أحد الزوجين لفترة طويلة أو فُقد في ظروف معينة، يمكن للمحكمة بعد الإجراءات القانونية أن تصدر حكمًا باعتباره متوفى.
وأشار إلى أن هذا لا يتم بقرار شخصي أو عائلي، بل من خلال حكم قضائي رسمي بعد إعلان وبحث ونشر في الجريدة واتخاذ الإجراءات القانونية الكاملة.
وأكد أن الموت الحكمي يُعامل قانونيًا معاملة الوفاة الفعلية، ويترتب عليه انتهاء الزواج.
لا طلاق بالإرادة المنفردة أو الاتفاق الخاص
وشدد الأنبا بولا مجددًا على أنه لا يوجد في الزواج المسيحي ما يسمى بالطلاق بالإرادة المنفردة، كما لا يجوز إنهاء الزواج بمجرد اتفاق الطرفين.
وأوضح أن الطلاق لا يتم إلا طبقًا للقانون، ومن خلال الحالات المحددة حصريًا داخل النصوص القانونية.

الزنا أول أسباب التطليق في القانون الجديد

وأشار إلى أن أول أسباب التطليق المنصوص عليها هو زنا أحد الزوجين، مؤكدًا أن هذه الحالة من أهم أسباب إنهاء الزواج المسيحي الصحيح.
وأوضح أن القانون وضع ضوابط واضحة لهذه الحالة، حتى لا يتم استخدام الاتهام بالزنا بصورة عشوائية أو انتقامية.
مهلة 6 أشهر من تاريخ العلم بالزنا لرفع الدعوى
وأكد الأنبا بولا أن من يكتشف وقوع الطرف الآخر في الزنا، يجب عليه أن يرفع دعوى التطليق خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العلم.
وأضاف أنه إذا علم بالأمر وتعايش معه واستمر في العلاقة الزوجية دون اتخاذ إجراء، ثم عاد بعد سنوات ليطالب بالطلاق، فإن حقه يسقط قانونيًا.
وأشار إلى أن هذه القاعدة تشبه ما سبق في دعاوى البطلان، لأن القانون لا يسمح بفتح النزاعات بعد قبول الواقع لفترات طويلة.

تحذير للكهنة من الضغط على الطرف المتضرر للتنازل

ووجه الأنبا بولا رسالة مباشرة إلى الآباء الكهنة، مطالبًا بعدم استخدام الضغوط الرعوية أو الأبوية لإجبار الطرف المتضرر من الزنا على الاستمرار في الزواج رغماً عنه.

وأوضح أن دور الكاهن يجب أن يكون تقديم المشورة ومحاولة العلاج النفسي والروحي، وليس دفع الشخص للتنازل عن حقه القانوني حتى تنقضي مدة الـ6 أشهر.

وقال إن بعض الأشخاص قد يحاولون التحمّل لفترة، لكنهم من الداخل غير قادرين على الاستمرار الحقيقي في الحياة الزوجية، وبالتالي يجب احترام حقهم وعدم إسقاطه بالضغط أو التأجيل.

لا تقبل الدعوى إذا كان الطرف الآخر قد وافق على الزنا

وأشار إلى نص قانوني مهم قد يبدو غريبًا للبعض، وهو أن دعوى التطليق لا تُقبل إذا كان الطرف الذي يرفعها قد وافق على الزنا أو كان سببًا فيه.
وأوضح أن المقصود هنا هو الحالات التي يدفع فيها أحد الزوجين الطرف الآخر إلى السقوط في الخطية، أو يعرضه عمدًا للزنا، ثم يعود بعد ذلك للمطالبة بالطلاق.
وأكد أن من يدفع شريكه إلى الخطأ لا يملك بعد ذلك استخدام هذا الخطأ كسلاح قانوني ضده.
مفهوم الزنا لا يقتصر على الفعل الكامل فقط
وأوضح الأنبا بولا أن القانون وسّع مفهوم إثبات الزنا بما يتناسب مع الواقع، لأن الاعتماد فقط على إثبات الفعل الكامل بصورة مباشرة كان أمرًا شبه مستحيل.
وأشار إلى أن وجود الزوجة في مكان مغلق مع رجل أجنبي لا تربطه بها صلة قرابة محرمة، أو وجود ظروف مؤكدة تدل على العلاقة غير المشروعة، يمكن أن يدخل ضمن قرائن الزنا.

وأضاف أن حمل الزوجة في وقت يستحيل فيه وجود الزوج معها يُعد أيضًا من القرائن المهمة، لكن بشرط استبعاد الاحتمالات الطبية المشروعة.

الحمل لا يُعد زنا إذا ثبت طبيًا أنه من الزوج

وأوضح أن القانون راعى التطورات الطبية الحديثة، مثل حالات حفظ الحيوانات المنوية أو العلاج الطبي المرتبط بالإنجاب.
فإذا ثبت طبيًا أن الحمل يمكن أن يكون من الزوج رغم غيابه، فلا يُعتبر ذلك دليلًا على الزنا.
أما إذا لم يوجد تفسير طبي معقول، فيعامل الأمر باعتباره قرينة قوية على وقوع الزنا.
 

التحريض على الزنا أو تعريض الزوجة له يُعتبر زنا قانونًا

ومن النقاط التي وصفها الأنبا بولا بأنها "مفاجأة للكثيرين"، أن القانون اعتبر الزوج زانيًا حتى لو لم يرتكب الفعل بنفسه، إذا قام بتعريض زوجته للزنا أو تحريضها عليه.
وأوضح أن مثل هذه الحالات تشمل أن يترك الزوج زوجته عمدًا في بيئة مشبوهة، أو يجلب أشخاصًا إلى المنزل في ظروف غير أخلاقية، أو يهيئ لها طريق السقوط ثم يتظاهر بالبراءة.
وأكد أن القانون تعامل مع هذا السلوك باعتباره نوعًا من الزنا، لأن صاحبه لا يمكن اعتباره زوجًا يحافظ على قدسية الأسرة.
وقال إن مثل هذا الشخص "لا يستحق وصف الزوج"، لأن ما يفعله يخلو من الضمير والإنسانية والمسؤولية، ولذلك اعتبره القانون سببًا مباشرًا للتطليق.

تم نسخ الرابط