عاجل

نماذج دولية تطبق العمل عن بعد لمواجهة أزمة الطاقة والتحول نحو الاستدامة

العمل عن بعد
العمل عن بعد

في ظل التحديات الاقتصادية المتلاحقة، تتجه الحكومات والشركات حول العالم إلى تبنّي نماذج عمل أكثر مرونة، يأتي في مقدمتها «العمل عن بعد»، باعتباره أحد الحلول الفعّالة لتحسين بيئة العمل وتقليل التكاليف التشغيلية.

ولم يعد هذا النمط مجرد إجراء استثنائي فرضته جائحة «كوفيد-19»، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يعكس تحولات عميقة في طبيعة سوق العمل العالمي، خاصة مع تصاعد أزمات الطاقة وارتفاع تكاليف التشغيل.

تجربة سابقة

وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، خطوة جديدة بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع داخل القطاع الحكومي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، في تكرار لتجربة سابقة خلال فترة جائحة كورونا، بما يعكس توجهًا متناميًا نحو اعتماد هذا النموذج كجزء من السياسات العامة.

وعلى المستوى الدولي، شهدت أوروبا تسارعًا ملحوظًا في تبنّي العمل عن بُعد، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة. فقد شجّعت دول مثل ألمانيا وفرنسا الموظفين على العمل من المنزل لعدة أيام أسبوعيًا، ضمن خطط تهدف إلى خفض استهلاك الكهرباء والغاز داخل المكاتب، بالتوازي مع توصيات رسمية بتقليل الإضاءة والتدفئة في مقار العمل.

حق قانوني يمكن للموظف طلبه

وفي إسبانيا، تم إقرار تشريعات تنظم العمل عن بعد، تضمن حقوق العاملين، وتلزم الشركات بتحمل جزء من التكاليف المرتبطة بالعمل من المنزل، مثل الإنترنت والكهرباء. بينما ذهبت هولندا إلى أبعد من ذلك، إذ اعترفت بالعمل من المنزل كحق قانوني يمكن للموظف طلبه، في خطوة تعكس تحولًا تشريعيًا وثقافيًا واضحًا نحو هذا النمط.

أما في أمريكا اللاتينية، فقد برزت تجارب ناجحة في دول مثل البرازيل والأرجنتين، حيث ساهم العمل عن بُعد في تقليل الضغط على البنية التحتية في المدن الكبرى، وفتح آفاقًا أوسع أمام فئات جديدة للانخراط في سوق العمل، خاصة النساء وسكان المناطق النائية، من خلال إتاحة فرص عمل مرنة لا تتطلب الانتقال الجغرافي.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة العمل الدولية إلى أن العمل عن بُعد يمكن أن يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل ملحوظ، نتيجة تقليل التنقل اليومي واستهلاك الطاقة داخل المكاتب. كما أظهرت دراسات أن الإنتاجية في بعض القطاعات، لا سيما التكنولوجيا والخدمات، لم تتراجع، بل سجلت تحسنًا نسبيًا في بعض الحالات.

وبينما تتسارع وتيرة الأزمات العالمية، من الطاقة إلى الاقتصاد، يبرز العمل عن بُعد كأحد الحلول الذكية التي لم تعد مرتبطة بظرف استثنائي، بل تحولت إلى توجه عالمي مستدام، يعيد تشكيل مفاهيم العمل التقليدية، ويفتح الباب أمام نماذج أكثر كفاءة ومرونة في المستقبل.

تم نسخ الرابط