المشروع يمنح الحاضن الولاية التعليمية ويلزم الأب بمصاريف الدراسة حتى الجامعة
واصل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، المعروض حاليًا أمام البرلمان، تنظيمه للعلاقات الأسرية بعد الانفصال، من خلال باب خاص بالولاية التعليمية وحق الرؤية، بما يضمن الحفاظ على مصلحة الطفل الفضلى، واستقرار مستقبله الدراسي والنفسي.
ووضع القانون قواعد واضحة بشأن من يملك اتخاذ القرارات التعليمية الخاصة بالمحضون، إلى جانب تنظيم حق رؤية الطفل لغير الحاضن وآليات التعامل مع الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية.
الحاضن صاحب الولاية التعليمية للمحضون
نصت المادة 94 من مشروع القانون على أن الولاية التعليمية تهدف إلى رعاية الأمور الدراسية للصغير، وتشمل اختيار نوع التعليم ومستواه، وكافة المسائل المرتبطة بمستقبله الدراسي.
وأكدت المادة 95 أن الولاية التعليمية تكون للحاضن، باعتباره الأقدر على متابعة شؤون الطفل اليومية، مع الحفاظ على حقه في اتخاذ القرارات التعليمية الأساسية.
وفي حال نشوب خلاف بين الأطراف حول ما يحقق المصلحة الفضلى للمحضون، يجوز لأي من ذوي الشأن اللجوء إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية، ليصدر قرارًا عاجلًا يحقق مصلحة الطفل دون المساس بحق الحاضن في الولاية التعليمية.
المحكمة تفصل في النزاع بعد انتهاء الحضانة
أوضح المشروع أنه بعد انتهاء سن الحضانة، إذا نشأ خلاف بشأن الولاية التعليمية للصغير، يتم عرض الأمر أيضًا على رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية، للفصل فيه بما يضمن مصلحة الابن التعليمية واستقراره.
الأب ملزم بمصاريف التعليم حتى نهاية الجامعة
ألزم مشروع القانون الأب بتحمل مصاريف تعليم أولاده في جميع المراحل التعليمية، بداية من الفترة التمهيدية السابقة للتعليم الأساسي، وحتى انتهاء المرحلة الجامعية.
ونصت المادة 97 على أنه إذا اختار الأب لأبنائه نوعًا معينًا من التعليم الخاص، فلا يجوز له التراجع عنه طالما كانت حالته المالية تسمح بذلك، ولم يطرأ سبب مشروع يبرر هذا الرجوع.
ويهدف هذا النص إلى منع الإضرار بالمستوى التعليمي للأبناء نتيجة خلافات أسرية أو تغيرات مفاجئة غير مبررة.
في التعليم الخاص.. الأب يتحمل وفق قدرته المالية
إذا كان الطفل يتلقى تعليمًا خاصًا لم يوافق عليه الأب صراحة أو ضمنًا، وكانت تكلفته تتجاوز قدرته المادية، فإن الأب يلتزم فقط بجزء من هذه المصروفات بما يتناسب مع حالته المالية.
وفي هذه الحالة، يتحمل الشخص الذي ألحق الطفل بهذا النوع من التعليم استكمال باقي المصروفات من ماله الخاص، دون الرجوع على الأب.
حق الرؤية مكفول للأبوين والأجداد
خصص مشروع القانون فصلًا مستقلاً لتنظيم حق الرؤية، حيث نصت المادة 99 على ثبوت حق رؤية المحضون لغير الحاضن من الأبوين، وكذلك الأجداد والجدات، على أن تتم الرؤية مجتمعين في مكان واحد.
وفي حال تعذر الاتفاق بين الأطراف على تنظيم الرؤية وديًا، تتدخل المحكمة لتحديد مواعيد ومكان الرؤية، بشرط أن يكون المكان مناسبًا ولا يسبب ضررًا نفسيًا أو بدنيًا للمحضون.
عقوبات مشددة حال منع تنفيذ حكم الرؤية
وضع المشروع جزاءات واضحة في حالة امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول.
فوفقًا للمادة 100، تقضي المحكمة بحكم واجب النفاذ بنقل الحضانة مؤقتًا إلى الشخص التالي في ترتيب أصحاب الحق في الحضانة، لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مع استمرار صرف نفقة المحضون للحاضن المؤقت خلال هذه الفترة.
أما إذا تكرر الامتناع مرة أخرى بعد صدور الحكم النهائي، ورأت المحكمة عدم جدوى النقل المؤقت مجددًا، فيجوز إسقاط الحضانة نهائيًا من الحاضن المخالف ونقلها إلى المستحق التالي.
ولا يجوز إعادة الحضانة إليه مرة أخرى إلا إذا رأت المحكمة أن مصلحة المحضون تقتضي ذلك.