عاجل

العمل عن بعد أداة لترشيد الطاقة.. لماذا يُعد حلًا في المرحلة الحالية؟

صورة تعبيرية عن الطاقة
صورة تعبيرية عن الطاقة

دعا أحمد صبري، الكاتب الصحفي ورئيس تحرير موقع «نيوز رووم»، إلى التوسع في تطبيق نظام العمل عن بعد (أون لاين) ليشمل يومين أسبوعيًا بدلًا من يوم واحد، وذلك في إطار جهود ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الوقود وسلاسل الإمداد

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة، أن الفكرة الأساسية من تطبيق العمل عن بعد ترتبط بشكل مباشر بإمكانية تحقيق وفر في الطاقة المستهلكة في وسائل النقل، وتقليل حركة الذهاب والإياب إلى أماكن العمل يؤدي بطبيعته إلى خفض استهلاك الوقود سواء في وسائل النقل العامة أو السيارات الخاصة.

وأضاف سلماوي في تصريحات خاصة لـموقع «نيوز رووم»، أن التأثير الأكثر وضوحًا لهذا النمط من العمل يظهر في جانب الوقود باعتبار أن تقليل التنقل اليومي للموظفين ينعكس مباشرة على حجم الاستهلاك في قطاع النقل، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة أو دراسات منهجية كافية تحدد حجم الوفر الفعلي الناتج عن تطبيق العمل عن بعد بشكل منتظم.

 4700 ميجاوات ساعة و980 ألف متر مكعب وفرًا في الوقود

وأوضح أستاذ هندسة الطاقة أن الحكومة أعلنت حجم التوفير المسجل في يوم العمل عن بعد بلغ 4700 ميجاوات ساعة، و980 ألف متر مكعب وفرا في الوقود ولا يقتصر على كونه رقماً مجرداً، بل هو ثمرة للإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الحكومة، والتي شملت خفض إضاءة المباني الحكومية واللوحات الإعلانية، بالإضافة إلى ضبط مواعيد إغلاق المحال التجارية وتخفيف أحمال الإنارة العامة.

وشدد سلماوي على ضرورة إجراء تقييم منهجي شامل لتأثير العمل عن بعد على استهلاك الطاقة وحركة المرور، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الوظائف الحكومية لا يعتمد بشكل كامل على العمل عبر الحاسوب أو المنصات الرقمية، وإنما قد يتحول في بعض الحالات إلى تكليفات منزلية أو حتى إجازات فعلية، وهو ما يجعل قياس الإنتاجية الفعلية خلال هذه الأيام أمرًا معقدًا.

وأشار إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بمدى وجود الموظف في مكان العمل، ولكن بمدى استمرار تنفيذ المهام الفعلية خلال فترة العمل عن بعد، مؤكدًا أن غياب آليات متابعة دقيقة يجعل من الصعب الحكم على كفاءة هذا النظام أو حجم الوفر الحقيقي الناتج عنه.

خفض استهلاك الكهرباء في مقرات العمل

وفيما يتعلق باستهلاك الكهرباء، أوضح سلماوي أن الصورة أكثر تعقيدًا، حيث إن العمل من المنزل قد يؤدي إلى خفض استهلاك الكهرباء في مقرات العمل، لكنه في المقابل قد يرفع الاستهلاك المنزلي، خاصة مع استخدام أجهزة التكييف وأدوات التشغيل خلال ساعات العمل داخل المنزل.

وأضاف أن الأثر في فصل الصيف قد يكون أكثر وضوحًا في بعض الحالات، نظرًا لأن المكاتب الحكومية تكون عادة مجهزة بأنظمة تكييف مركزية عالية الاستهلاك، بينما قد يحاول الموظف في المنزل ترشيد استهلاكه للكهرباء نظرًا لتحمله التكلفة المباشرة، إلا أن هذا التأثير يظل مرتبطًا بطبيعة السلوك الاستهلاكي ومدى توافر أجهزة التبريد في المنازل مقارنة بمقار العمل.

تم نسخ الرابط