من ورقة ضمان إلى حكم حبس.. كيف يتحول الشيك إلى جريمة؟
أكدت المحامية نهى الجندي أن الفاصل القانوني بين جريمة الشيك بدون رصيد والنزاع المدني، لا يتعلق بشكل الشيك أو تاريخه فقط، وإنما يرتبط بالأساس بسبب تحريره، وهو ما يمثل عنصر حاسم أمام المحاكم.
الشيك أداة وفاء فورية.. وعدم تغطيته يقود للعقوبة
وأوضحت أن الشيك إذا تم تحريره باعتباره أداة وفاء فورية، أي مقابل بضاعة أو سداد دين مستحق، فإنه يعامل قانون معاملة النقود، ويعد عدم وجود رصيد كاف وقت تقديمه للبنك جريمة يعاقب عليها بالحبس والغرامة، وفقاً لأحكام قانون التجارة.
في المقابل، أشارت إلى أن استخدام الشيك كوسيلة ضمان لتنفيذ التزام مستقبلي يخرجه من نطاق التجريم الجنائي، ويدخله في إطار المنازعات المدنية، حيث يقتصر الأمر على مطالبة مالية أمام المحكمة دون توقيع عقوبات سالبة للحرية.
وأكدت أن الدفع بكون الشيك «للضمان» ليس أمر شكلي، بل يتطلب إثبات واضح، مثل العقود أو إيصالات الأمانة أو المراسلات، لافتة إلى أن عبء الإثبات يقع على مُصدر الشيك، وفي حال عجزه عن تقديم الدليل، يظل الشيك محتفظ بطبيعته الجنائية.
وفي سياق متصل، نبهت إلى خطأ شائع يقع فيه كثيرون، وهو تحرير شيك مؤجل التاريخ، موضحة أن القانون لا يعتد بهذا التأجيل، إذ يعد الشيك مستحق الدفع بمجرد تقديمه للبنك، حتى لو كان يحمل تاريخ لاحقاً، ما يفتح الباب لاتخاذ إجراءات جنائية فور ثبوت عدم وجود رصيد.
كما حذرت من كتابة عبارة «شيك ضمان» على الشيك، لما قد تسببه من إشكالات قانونية تضعف من قيمته وتربك المراكز القانونية للأطراف، مشددة على أن أدوات مثل الكمبيالة أو إيصال الأمانة تعد البديل القانوني السليم في حالات الضمان.



