عاجل

مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران ومحاولة إيران لفك الحصار

مقارنة ما بين جهود
مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران vs محاولة إيران لفك الح

تشهد الساحة الدولية فصل جديد من فصول المواجهة الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وطهران، حيث تتصادم استراتيجية الضغوط القصوى التي تتبناها الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع آليات الالتفاف والصمود التي طورتها إيران.

وولم يعد هذا الصرا مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول إلى حرب استنزاف شاملة تستهدف شريان الحياة الاقتصادي وموازين القوى في الشرق الأوسط.

المطرقة الأمريكية.. خطة تجفيف منابع التمويل

واعتمدت واشنطن في استراتيجيتها لحصار إيران على ترسانة من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية غير المسبوقة، استهدفت بشكل مباشر شلّ القدرات المالية للنظام.

مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران vs محاولة إيران لفك الحصار
مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران vs محاولة إيران لفك الحصار

كانت الركيزة الأساسية لهذا الحصار هي سياسة تصغير الصادرات النفطية، حيث ألغت واشنطن كافة الإعفاءات الممنوحة للدول المستوردة للنفط الإيراني، مما أدى لهبوط حاد في الصادرات من 2.5 مليون برميل يومي إلى مستويات رمزية في بعض الفترات.

ولم يتوقف الأمر عند النفط، بل امتد ليشمل العزلة المصرفية عبر فصل البنوك الإيرانية عن نظام سويفت العالمي، ما أصاب التجارة الخارجية بالشلل التام، كما كان لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أثر بالغ في ترهيب الشركات الأجنبية من الاستثمار داخل البلاد، مما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار قيمة الريال الإيراني بنسبة تجاوزت 80%، وارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية وضعت الداخل الإيراني تحت ضغط معيشي هائل.

المناورة الإيرانية.. تكتيكات أسطول الظل والتحالف شرق

وفي المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل طورت ما وصفته باقتصاد المقاوم، واعتمدت إيران على أسطول الظل (Ghost Fleet)، وهي مجموعة من ناقلات النفط التي تتحرك عبر البحار بأجهزة تتبع مغلقة وأسماء وهمية، لإجراء عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

ومثل الشريك الصيني طوق نجاة استراتيجي لطهران، حيث استمرت بكين في شراء النفط الإيراني بخصومات كبيرة تحت غطاء اتفاقية تعاون استراتيجية تمتد لـ 25 عامًا كما لجأت إيران إلى تجارة المقايضة مع دول الجوار مثل العراق وباكستان، واستخدام مراكز مالية إقليمية كدبي لإتمام صفقاتها بعيداً عن هيمنة الدولار الأمريكي.

مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران vs محاولة إيران لفك الحصار
مقارنة ما بين جهود ترامب لحصار إيران vs محاولة إيران لفك الحصار

من التصعيد النووي إلى التكتلات الدولية

بينما تحاول واشنطن عزل إيران دولي، نجحت الأخيرة في الانضمام إلى تكتلات اقتصادية وازنة مثل "بريكس" ومنظمة "شنغهاي"، بهدف بناء نظام مالي مواز بعيد عن الهيمنة الأمريكية. 

كما استخدمت طهران "التقدم النووي" كأداة للابتزاز السياسي؛ فكلما ضاق الحصار الاقتصادي، زادت طهران من نسب تخصيب اليورانيوم، في رسالة واضحة تهدف لإجبار واشنطن على العودة لطاولة المفاوضات بشروط إيرانية.

بين الصمود الاقتصادي والانفجار الاجتماعي

تظهر القراءة الحالية للمشهد تبايناً في النتائج؛ فبينما نجحت واشنطن في إحداث انكماش حاد في النمو الاقتصادي الإيراني، تمكنت طهران من ضمان "البقاء" السياسي واستمرار تدفقات مالية دنيا تحول دون الانهيار الكامل.

ومع ظهور مبادرات تفاوضية جديدة عبر وسطاء إقليميين كباكستان، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الداخل الإيراني على تحمل التكلفة الإنسانية المتزايدة، ومدى استعداد أسواق الطاقة العالمية لتحمل تبعات أي تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة في ظل هذا الانسداد السياسي.

تم نسخ الرابط