الإسكندرية تبوح بأسرارها.. كشف أثري مذهل يغير الخريطة العمرانية للمدينة القديمة
كشف الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، عن تفاصيل الكشف الأثري الجديد بمنطقة محرم بك بمحافظة الإسكندرية التي أعلنت عنها وزارة السياحة والآثار، موضحا أن الكشف تم في منطقة تخضع لحفائر إنقاذ داخل كتل سكنية، حيث عثر على بقايا حمام عام يطلق عليه حمام الأقدام، يعود للفترة البطلمية المتأخرة.
حمام الأقدام.. عبقرية التصميم البطلمي
وأوضح الدكتور هشام حسين خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» على قناة «إكسترا نيوز»، أن الحمام يتميز بتصميم دائري وسقف على شكل قبة، ويحتوي من الداخل على مجموعة من المقاعد المخصصة للاستحمام يتراوح عددها بين 20 و26 مقعدا، حيث كان المستحمون يجلسون عليها لأداء طقوس النظافة اليومية.
فيلا رومانية وتماثيل نادرة
وأضاف حسين أن الحفائر كشفت عن طبقة أثرية أخرى تعود للعصر الروماني فوق بقايا الحمام البطلمي، وهي عبارة عن فيلا رومانية تضم قطعا من الفسيفساء الملونة بمساحات متفاوتة، مضيفا أنه تم العثور على مسبح أو حمام سباحة صغير ملحق بالفيلا، وبداخله مجموعة من التماثيل التي تعود لبداية العصر الروماني، وهي في حالة جيدة من الحفظ رغم فقدان بعض أجزائها.

مدلولات الكشف الأثري
ولفت رئيس آثار الوجه البحري إلى أن هذا الاكتشاف يؤكد أن الإسكندرية كانت مدينة عامرة ومأهولة بالسكان بشكل مستمر منذ العصر البطلمي مرارا بالعصر الروماني وصولا للعصر البيزنطي، مشيرا إلى أن التماثيل المكتشفة تحمل آثار تكسير شديد، مما يعكس ملامح التحول الديني والسياسي في تلك الحقبة، والانتقال من العصور الوثنية إلى دخول المسيحية في مصر.
استمرار أعمال الحفر
وأكد الدكتور هشام حسين على أن أعمال الحفر والتنقيب لا تزال مستمرة في الموقع، متوقعا الإعلان عن مزيد من الاكتشافات التي تساهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة وفهم طبيعة الحياة الاجتماعية فيها.








وفي هذا السياق وصف شريف فتحي وزير السياحة والآثار هذا الكشف بأنه إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية، مؤكدًا على أنه يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للمدينة كأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويُبرز مكانتها الفريدة كواحدة من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسده من ثراء حضاري وتنوع ثقافي متراكم عبر العصور.
وأوضح أن نتائج هذا الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية وصون التراث الأثري، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.



