عاجل

الأنبا بولا: ملحق الزواج اختياري لكن عدم كتابته يحمل الزوج نتائج قانونية كاملة

الأنبا بولا
الأنبا بولا

قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، إن ملحق عقد الزواج في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يُعد أمرًا اختياريًا من حيث الكتابة، لكنه يحمل آثارًا قانونية واضحة يجب الانتباه إليها، مشددًا على أن من يختار عدم كتابة الاتفاقات عليه أن يتحمل النتائج القانونية المترتبة على ذلك.


وأضاف" مطران طنطا ، وتوابعها للأقباط الأرثوذكس"  ، خلال مشاركته ببرنامج أنا وبيتي المذاع علي قناة مي سات التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي مع الإعلامية نانسي مجدي ، بأن الأمر ذاته ينطبق على الخطوبة، حيث إن تسجيل الاتفاقات ليس إلزاميًا من حيث المبدأ، لكنه وسيلة لحفظ الحقوق، خاصة عند حدوث خلافات أو انفصال بين الطرفين.


كتابة الاتفاقات ليست إجبارية.. لكن القانون يحكم عند النزاع


وأشار الأنبا بولا إلي  إن الشخص من حقه أن يكتب أو لا يكتب داخل ملحق عقد الزواج، موضحًا: "عايز تكتب اكتب، مش عايز تكتب أنت حر، لكن عليك أن تتحمل العواقب".


واستطرد  أن الكنيسة كانت تضع هذه التفاصيل سابقًا في محضر الخطوبة حتى إذا حدث فسخ للارتباط يحصل كل طرف على حقه وفقًا للقانون والضوابط الكنسية، أما الآن فأصبح وجودها داخل الزواج نفسه له أهمية أكبر، خاصة عند وقوع خلافات بعد الزواج.
وأشار إلى أن الهدف من ذلك هو علاج مشكلات كانت تتكرر في الماضي، حيث كان الزوجان عند الانفصال يدخلان في نزاعات حول الحقوق والمنقولات، وكل طرف يحضر فواتير خاصة به، وغالبًا تكون فواتير متعارضة أو غير دقيقة، ما يجعل القاضي في حيرة أمام مستندات متضاربة.


المنقولات الزوجية تصبح ملكًا للزوجة إذا لم يُذكر خلاف ذلك


وشدد الأنبا بولا على أن أهم ما يجب الانتباه إليه هو وضع المنقولات الزوجية، موضحًا أن القانون ينص بوضوح على أن المنقولات وفقًا للقاعدة العامة تعتبر ملكًا للزوجة، ما لم يُذكر خلاف ذلك صراحة داخل ملحق عقد الزواج.
وأضاف: "أنت لو ما كتبتش، وحصل خلاف، كل حاجة هتروح للزوجة"، مشيرًا إلى أن بعض الأسر ترفض الحديث في هذه الأمور بدعوى المكانة الاجتماعية أو الثقة المتبادلة أو استبعاد فكرة الانفصال، لكن القانون لا يعمل بهذه الاعتبارات الاجتماعية بل بالنصوص القانونية الواضحة.
وأكد أن من حق الزوجة استرداد منقولاتها بمجرد الانفصال، فإذا غادرت منزل الزوجية لأي سبب مشروع ولم تكن هناك نية للعودة، فمن حقها المطالبة الفورية بالمنقولات دون انتظار سنوات من التقاضي.


الزوجة تسترد منقولاتها فورًا.. والشرطة قد تتدخل للتنفيذ


وأوضح أن الوضع القديم الذي كان يسمح لبعض الأزواج بطرد الزوجة من المنزل ثم الاحتفاظ بالمنقولات لم يعد قائمًا، قائلاً: "لما تقول لها امشي، اعرف إن تاني يوم بالقانون وبحماية الشرطة هتيجي تاخد المنقولات".
وأشار إلى أن القانون الجديد يمنح حماية واضحة لحق الزوجة في استرداد ممتلكاتها، بما يمنع أي استغلال أو تعسف من الطرف الآخر.


تعويض كامل عن المنقولات التالفة أو المبددة بسعر اليوم


وأضاف الأنبا بولا أنه في حال قيام الزوج بإتلاف المنقولات أو تبديدها أو الإضرار بها، يصبح ملزمًا قانونًا بتعويض الزوجة عن قيمتها بسعر يوم التعويض، وليس بسعر الشراء القديم.
وضرب مثالًا قائلاً إن غرفة النوم التي كانت تُشترى قبل سنوات بعشرة آلاف جنيه قد تصل قيمتها اليوم إلى مئات الآلاف، وبالتالي يكون التعويض وفق القيمة الحالية وقت النزاع وليس القيمة التاريخية وقت الزواج.
وأكد أن هذا الأمر يجعل فكرة الملحق ليست مجرد ورقة شكلية، بل وسيلة حقيقية لحماية الحقوق وتحديد المسؤوليات.


الملحق لا يقتصر على المنقولات.. لكن التركيز الأكبر عليها


وعن طبيعة البنود التي يمكن كتابتها داخل ملحق الزواج، أوضح الأنبا بولا أن الملحق يشمل كافة المنقولات والأشياء المتعلقة بالحياة الزوجية، لكنه أشار إلى أن التركيز الأساسي يكون على المنقولات باعتبارها أكثر ما يثير النزاعات.
ونفى أن يكون القانون قد ألزم ببنود محددة مثل اشتراط عمل الزوجة أو عدمه، مؤكدًا أن الأمر متروك بالكامل لاتفاق الطرفين، قائلاً إن القانون لا يفرض نصوصًا بعينها، بل يترك مساحة حرية كاملة للزوجين فيما يريدان كتابته أو عدم كتابته.
وأضاف: "أنا سايب لك مساحة.. اكتب اللي أنت عايزه، ما حدش هيجبرك تقول إيه وما تقولش إيه، لكن أنا بركز فقط على المنقولات والنتائج لو ما كتبتش".


وثيقة التأمين وصندوق الأسرة.. دعم مالي عند الطلاق والعجز


وتحدث الأنبا بولا عن ملف وثيقة التأمين التي وردت ضمن مناقشات مشروع القانون، موضحًا أن هذا البند طُرح داخل اللجان المختصة وتمت مناقشته بصورة موسعة، مع وجود بعض التحفظات عليه من جانب الكنيسة، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي حين يصدر يصبح ملزمًا للجميع.
وأوضح أن الهدف الأساسي من فكرة وثيقة التأمين أو صندوق الأسرة هو توفير حماية مالية للزوجة والأسرة في حالات الطلاق أو العجز أو غياب العائل.
وأشار إلى أن المشكلة القديمة كانت تتمثل في الزوجة التي يحدث لها طلاق وليس لها مصدر دخل أو من يعولها، فتتجه إلى جهات الدولة مثل وزارة التضامن الاجتماعي للحصول على مساعدة، والتي قد لا تكون كافية أو تمثل عبئًا على ميزانية الدولة.
ومن هنا جاءت فكرة وجود صندوق مخصص للأسرة، سواء تحت مسمى وثيقة تأمين أو صندوق دعم الأسرة أو أي مسمى آخر، بحيث يتم الصرف منه في الحالات المستحقة دون تحميل الدولة كامل الأعباء.
وأكد أن المبدأ نفسه تم الاتفاق عليه، لكن تفاصيل التطبيق مثل طريقة السداد، وهل ستكون دفعة واحدة أو أقساط، ما تزال قيد الترتيب ولم تُحسم بشكل نهائي.


باب العقوبات يتضمن تعويضًا للمتضرر من الطلاق أو بطلان الزواج


كما أشار الأنبا بولا إلى أن مشروع القانون الجديد يتضمن بابًا خاصًا بالعقوبات، يتناول المسؤولية عن التسبب في الطلاق أو بطلان الزواج، وهي من النقاط الجديدة المهمة داخل التشريع.
وأوضح أنه إذا ثبت أن أحد الطرفين دخل الزواج وهو يعلم بوجود سبب جوهري قد يؤدي إلى الطلاق أو البطلان، مثل إخفاء مرض عضوي أو نفسي، أو الإدمان، أو أي مانع جوهري آخر، فإن الطرف المتضرر يصبح من حقه المطالبة بالتعويض.
وأضاف أن الزوجة التي تضيع سنوات من عمرها داخل زواج قائم على غش أو إخفاء حقائق جوهرية، من حقها أن تحصل على تعويض عن الضرر النفسي والاجتماعي والزمني الذي تعرضت له.
واختتم الأنبا بولا مطران طنطا وتوابعها  للأقباط الأرثوذكس ،  أن هذا التعويض سيكون جزءًا من منظومة الحماية الجديدة داخل القانون، إلى جانب ما يقدمه صندوق الأسرة، بحيث يتحقق قدر أكبر من العدالة للطرف المتضرر، خاصة في حالات الطلاق أو بطلان الزواج الناتجة عن الغش أو الإخفاء المتعمد.

تم نسخ الرابط